أجرى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في طريق الذهاب إلى واشنطن والعودة منها، جولة شملت ثلاثة بلدان أفريقية هي غينيا والسنغال وكوت ديفوار (ساحل العاج)، ليرتفع بذلك رصيد زياراته الأفريقية إلى 26 في خمس سنوات، ما يعكس الاهتمام الذي توليه إدارته لدول القارة، خاصة مع السعي لاستغلال عمليات النمو في بعض الاقتصادات الأفريقية من أجل توفير مجالات استثمار لشركات مصرية حكومية وخاصة، إلى جانب فرص عمل مباشرة للمصريين.

وكان يُفترض أن تشمل الجولة، التي تمّ الترتيب لها سريعاً، دولتين أخريين، إلا أن التنسيق في شأنهما لم يكتمل، فجرى إرجاؤهما إلى جولة أخرى الصيف المقبل، تشمل خمس دول، وتسبق مشاركة السيسي في لقاءات دولية بصفته رئيساً للاتحاد الأفريقي خلال العام الجاري. وكان لافتاً غياب التغطية الإعلامية المصرية كلياً عن زيارات الرئيس للدول الثلاث، بسبب عدم إبلاغ الرئاسة أياً من المسؤولين الإعلاميين بتفاصيل الزيارات، بل إن الأخيرين فوجئوا بإعلان الجولة الأفريقية بعد وصولهم إلى واشنطن.
والمفارقة أن تلك الجولة تكاد تكون، بالنسبة إلى السيسي، أهمّ من زيارته للولايات المتحدة. فالأخيرة لم تخرج عن اللقاءات المتكررة بالمظاهر نفسها، لكن زيارة دول القارة مميزة لجهة السياسة المستجدة تجاه هذه الدول، وإدراك ضرورة أن يكون هنالك تبادل زيارات على مستوى رفيع من أجل «استعادة مكانة مصر أفريقياً، بعد الإهمال الذي عانت منه لعقود طويلة»، كما ترى مصادر مقرّبة من الرئاسة. أما اختيار دول بعينها فجاء لاعتبارات عديدة؛ إذ إن رئيس غينيا، ألفا كوندي، يتولى مهمة تفعيل «المبادرة الأفريقية للطاقة المتجددة»، بينما السيسي هو أول رئيس مصري يزور هذا البلد منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وقد وضعت صورته إلى جوار صورة عبد الناصر، بل افتُتح مبنى جامعي باسمه في خلال الزيارة التي لم تستغرق أكثر من 24 ساعة.

زار الرئيس المصري 26 دولة في القارة خلال 5 سنوات


وتنبع أهمية السنغال من أن رئيسها، ماكي سال، هو الرئيس الحالي لـ«لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة لتوجيه مبادرة النيباد (الوكالة الأفريقية للتنمية)»، كما أنه رئيس «لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة المعنية بالتعليم والعلوم والابتكار». وخلال زيارة السيسي لها، جرى الاتفاق على زيادة التبادل التجاري، بالإضافة إلى توفير برامج تدريبية مختلفة تتناسب مع خطة «السنغال البازغة» التي يتبناها سال. أيضاً، عرض أعضاء الوفد المرافق للسيسي على نظرائهم تفاصيل مرتبطة بمشروعات يمكن تنفيذها في المجالات المدنية والعسكرية، وتم الاتفاق على زيارة وفد سنغالي قريباً إلى القاهرة للمتابعة، وكذلك التمهيد لزيارة للرئيس السنغالي خلال الشهور المقبلة من أجل توقيع اتفاقات التعاون المشترك. وفي النهاية، عقد السيسي مؤتمراً مع سال، لم يخرج عن الإطار الرسمي في التصريحات، علماً بأن القاهرة تعوّل على فرصة كبيرة في السنغال، خاصة في ظل التنسيق مع فرنسا في هذا الشأن، وقد تمّ الاتفاق على عقد اللجنة العليا بين البلدين في داكار، في أقرب فرصة.
بالانتقال إلى كوت ديفوار، حظي الرئيس المصري باحتفاء واضح، وتقلّد وسام الاستحقاق، وهو أرفع وسام في البلاد. وقالت مصادر إن قوة عسكرية وصلت من القاهرة لتأمين مقر إقامة السيسي هناك قبل يومين من زيارته، مقابل وجود وفود اعتيادية في الزيارتين الأخريين. وخلال وجوده في ساحل العاج، أشاد السيسي بنظيره الإيفواري، الحسن واتارا، الذي وصف تجربة ضيفه بـ«الملهمة في مجال التنمية»، لكن لم تخرج المباحثات عن الإطار النمطي من دون عقد اتفاقات.