الجزائر - هلا ابو بكر

أنا هلا تيسير أبوبكر. بنت فلسطينية أصلي من يعبد ومكتوب بالهوية من حيفا، أمي من مخيم اليرموك وابوي من شارع الأمين* (يعني حارة اليهود بباب شرقي بدمشق) من والدين فلسطينيين سوريين. أبوي قيادي فلسطيني، من اللي بينسبّوا على صفحات الأصدقاء والصفحات «الوطنية»، دخوله السياسة بعمر صغير رسملي حياتي لليوم , اضطر يغادر الشام بظروف قسرية الى اليونان وكان عمري ثلاث سنين ونص، لما اضطروا أهلي ينزلوا على الجزائر، بسبب شغل أبوي، كبرت وعشت عشرين سنة بغربة كانت هي وطني.

لانو كونك فلسطيني لازم تخلق من خيمتك وطن لأنك بالنهاية انت عايش عمر بهالخيمة ويمكن تموت وما تدوق طعم الوطن.. عشت بغربة بتشبهني، صرت جزائرية لدرجة اني عندي مشكلة بعتبروها رفقاتي سخافة وهي اني ممكن اعمل مشكلة كبيرة مع اي حدا جزائري ادا حكيت عن البلد ونطلي يدافع كوني غريبة ليكون جوابي «انا بنت لبلاد كتر منك»! علمني العمر اني افوق الجزائريين جزائرية و افوق الفلسطينين فلسطينية وانا لا جزائرية ولا فلسطينية!
«عليش ما تروحش بلادك تحارب؟» كانت توجه النا واحنا صغار وكنت اسال ابوي ومرات ازعل منو مفكرة انو هو السبب اللي خلاني انحط بهيك موقف .. هو السبب اني مش عارفة انا ليش هون ! لما كنا ننزل على المخيم كمان كنا نواجه نفس المشكلة حتى باول طلعتي احكي وانشط ويطلعلك واحد فهمان «انت مش عايشة هون ومش بنت المخيم لتتفلسفي»، مع انو تفاصيل المخيم بتشبه ملامحي أكثر من ملامحهم كلهم ،الا ملامح ام عبد ع العتبة بالسيجارة كانت اجمل من ملامحي.
أبوي ورطني بأكثر من وطن وورطني بحبو.
اشتدت الأزمة ورجعت على الجزائر وأنا مثل كل هالناس :عندي لوم بشع على كل القيادات ولوم ابشع عن قياداتنا الشابة، ادا سميناها هيك، لانها قادت توريط ستي بنزوح و نكبة ابشع من الاولى. أنا بنت قيادي؟ كلمة لم أدكرها في حياتي الا اليوم لما فتت على البيت وشفت وجه اخوي مقلوب، وعم يقلي: ابوكي كان بالمخيم وانطخ عليهم بس ما صابهم شي. قلت بعقلي «لو صابو بابا شي انا مش احسن من حدا تيتم بهالاحداث، وزي ما بقولوا الكل: كلنا لازم ندوق من هالكاس خاصة نحنا أولاد القيادة اللي خونهم الشعب. لقيت حالي بضحك لحالي وإني عم بكدب لانو وقت الجد انا بنت ابوي وبس! وانا دفعت ما فيه الكفاية بسبب الطريق اللي مشيه.
يمكن الشرخ اللي صار بين كل شي حولينا عم يكسرني قدام الكل: لا أنا قادرة ادافع عن ابوي «القيادي» قدام الناس، لان الناس عم تدفع الثمن غالي، ولا قادرة أدافع عن الناس قدام حالي، لأني أنا مثلهم عم بدفع الثمن بطريقتي، والموت واحد وما عدنا نشبه بعض، وتغربنا وتورطت بحب وطن جديد: حارة ضباب بمشي كل واحد فيها لحاله، بس منسمع نواح بعض.

أصل العقدة



أيهم السهلي
هلا: يا صديقتي الكتير فلسطينية، وبنت مخيم أكتر مني أنا المولود فيه، مو العقدة إنو أبوك قيادي فلسطيني، العقدة بنفس الفلسطيني اللي إذا ما لاقي حدا يسب عليه، بسب ع حالو، الأنا المتضخمة تاعنا، ما مخليتنا نشوف أكثر من اللي بناسبنا، وكأن الكون مفصل على قياسنا.
صح أبوك القيادي مسؤول، بس أنا بعرف وأنت بتعرفي إنو لا هو ولا غيرو طالع بإيدهم إشي.
زمان أول تحول، لما كان الفلسطيني فدائي، كان يفرض شروطه كانت القضية حاضرة، وفي رجال تحكي فيها، كان أبو جهاد يحمل الكبريتة بدول النفط، كنوع من التهديد لهالدول إذا ما بدهم يدعموا الثورة.
المخيم محاصر من ست شهور تقريبا، محدش طلعلوا صوت، واللي طلعت صواتهم برات المخيم، أو الأصح برات سوريا بأوروبا. لما دخلت المساعدات على المخيم مبارح، ودخلوا معاها أعضاء الأقاليم وانطخ عليهم من جوا المخيم، وكان أبوك وغير أبوك ممكن يروح فيها، كان وقتها أبوك صار بطل وبطّل القيادي «الخاين شعبو».
يا جماعة الله: ما حدا طالع بإيدو إشي. أنا ما بدافع عن قيادي فلسطيني، لأن كلهم خذلونا، بس همه نفسهم كانوا زمان حاملين النضال والقضية، وكانت الناس تحلف براسهم، اليوم صفوهم ع جنب. بتعرفي ليه؟ لأنو قرارنا الفلسطيني من زمان بطل مستقل، وصار مرتبط بأجندات، واللي كان يحلم بالعودة، صار يحلم يكفي عيشتو بالمخيم. وقياداتنا الفلسطينية، يا بنت القيادي، كلهم أغلبهم ربوا ولادهم برا المخيم، إنو المخيم كخه يعني؟. بس انت تربيتي بين الفلسطينية، بالمخيم، وبالجزائر. كتبتلك هالكلام، مو لدافع عن ابوك،
كتبت لدافع عن ألمك وألمي وألم ناس كتار، من ناس باعت المخيم، وباعتنا، وبعدها عم تبيع، ورصاص القناص اللي انطخ وهي الناس بتوخد المساعدة الغذائية، هو الثمن اللي قبضوه البياعين.