يبدو أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يقيم وزناً اكبر لمطالب إسرائيل في المفاوضات المقبلة على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، لذلك لم يخف استعداده للتنازل عن عودة اللاجئين الفلسطينيين على إغراق الكيان العبري بهم على حسب قوله، في وقت اكد فيه رئيس الحكومة المقالة في غزّة إسماعيل هنية أن حركة «حماس» غير ملزمة بأي اتفاق يتمخض عن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. ونقل موقع «والاه» العبري عن الرئيس محمود عباس قوله خلال استضافته 200 طالب إسرائيلي في مقر المقاطعة في رام الله أمس، إنّ «من الكذب القول إننا نريد تغيير تركيبة إسرائيل الاجتماعية، فنحن لا نود إغراق إسرائيل بملايين اللاجئين الفلسطينيين».


وأكد عباس أن مسألة اللاجئين يجب أن يجري الاتفاق عليها بحسب مبادرة السلام العربية بضرورة حل مشكلتهم على نحو متفق عليه.
ونقل الموقع عن عباس قوله أيضاً إنه «يجب عدم تقسيم القدس، ويجب إبقاؤها مدينة مفتوحة للفلسطينيين وللإسرائيليين وهذا هو جوهر التعايش»، مشدداً على أن إسرائيل تضر بمسيرة السلام من خلال بنائها في المستوطنات وعلى الأرض التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية.
ورداً على سؤال وجهه إليه الطلبة الاسرائيليون بخصوص موقع غزّة في أي اتفاق مستقبلي، لفت عباس إلى أنه «إذا أيدت القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية الاتفاق، فستؤيده غالبية قيادة حماس». وتعهد عباس عدم لجوء السلطة إلى «العنف» حتى إذا فشلت المفاوضات، مؤكداً «إننا لا نرغب في العودة إلى الوراء، للعنف والحروب».
وتطرق عباس إلى المطلب الإسرائيلي بالاعتراف بيهودية الدولة، قائلاً: «إنه إذا توجهت إسرائيل إلى الأمم المتحدة وطلبت تصنيفاً كهذا فلن نعارض لأنه سبق أن اعترفنا بإسرائيل»، منوهاً بأنه في كل مرة يتنازل فيها الفلسطينيون يطلب الجانب الآخر المزيد.
في المقابل، أكد رئيس الحكومة المقالة في قطاع غزّة، إسماعيل هنية، أن حركة حماس غير ملزمة بأي اتفاق يتمخض عن المفاوضات الفلسطينية ـــــ الإسرائيلية.
ولفت هنية، خلال كلمة ألقاها في افتتاح مقر جمعية «الأسيرات المحررات القديمات» في غزّة أول من أمس، إلى أن الحركة غير ملزمة «باتفاق الإطار الأميركي المتمخض عن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، لحل القضية الفلسطينية، لأنه إطار ظالم يريد تكريس اغتصاب أرض فلسطين».
وأضاف إن «المقاومة الشاملة هي خيارنا الاستراتيجي للتحرير، لأن شعبنا جرب المفاوضات لمدة عشرين عامًا، ولم نستعد أرضنا السليبة».
بدوره، أكد القيادي في حركة حماس، صلاح بردويل رفض الحركة دخول أي قوات دولية إلى الأراضي الفلسطينية، في إطار أي اتفاق سلام قد تبرمه السلطة الفلسطينية مع إسرائيل.
وشدد البردويل في حوار مع وكالة «الأناضول» للأنباء،على أن «أي قوات دولية ستدخل فلسطين، ستكون بمثابة احتلال آخر، ولن تختلف عن القوات الصهيونية». وكان الرئيس محمود عباس قد اقترح على وزير الخارجية الأميركي جون كيري نشر قوة من حلف شمال الأطلسي بقيادة أميركية في أراضي «الدولة الفلسطينية» المستقبلية.
من جهة ثانية، كشف البردويل أن المصالحة بي «حماس» وحركة «فتح»، لا تزال متعثرة، برغم التصريحات «المتفائلة» التي صدرت أخيراً من بعض قادة الحركتين.
وقال البردويل إن زيارة وفد اللجنة المركزية لحركة «فتح» برئاسة نبيل شعث إلى قطاع غزّة أخيراً، لم تتمكن من «دفع عجلة المصالحة» مضيفاً إنه «عندما طرح موضوع المصالحة على وفد اللجنة المركزية لفتح لم يقدم إجابات ولا أي ضمانات ولا أي مشروع وعاد كما جاء».
إلى ذلك، حذر مستشار الرئيس الفلسطينى لشؤون مدينة القدس المحتلة، أحمد الرويضي من أن المساس بالمدينة المقدسة (القدس) لعب بالنار، مشيراً إلى أن القيادة الفلسطينية على تنسيق يومي مع المملكة الأردنية ومصر والعرب وكل الأطراف ذات العلاقة للدفاع عن المقدسات وحمايتها.
ولفت الرويضي في حديث لوكالة «الأناضول» للأنباء إلى أن «إسرائيل تعلم أن المساس بالمقدسات لعب بالنار، وتأثيره يتخطى الأراضى الفلسطينية المحتلة».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)