بعد عشرة أيام على حديث موسكو عن استبدال واشنطن موظفي شركات عسكرية خاصة ببعض قواتها النظامية في شمال سوريا، خرجت وزارة الدفاع الروسية برواية أكثر تفصيلاً عن هذا التوجه الأميركي، الذي يهدف إلى تقويض سلطة الحكومة السورية ومنعها من استعادة نفوذها على كامل مساحة البلاد. إذ أوضح مدير إدارة العمليات العامة التابعة لهيئة الأركان العامة للقوات الروسية، سيرغي رودسكوي، أن شركات عسكرية خاصة أميركية يزيد عدد عناصرها على 3500، إلى الآن، تعمل على تدريب جماعات مسلّحة، وتنتشر في مواقع إنتاج النفط شرقيَّ الفرات، بهدف تصدير إنتاجها إلى خارج الحدود. وأشار رودسكوي إلى أنه «يجري استخراج النفط من حقول كونيكو والعمر والتنك وبيعه على الضفة الشرقية لنهر الفرات، ويجري العمل وفق مخطط إجرامي لنقل النفط السوري عبر الحدود في عملية نهب للثروة الوطنية».

الشركات الخاصة المسؤولة عن تأمين حقول النفط المحتلّة تعمل تحت غطاء طائرات «التحالف الدولي». وجزء كبير من إيرادات تهريب النفط يُنفَق على «دعم تشكيلات مسلحة غير قانونية، ورشوة شيوخ القبائل، والتحريض على المشاعر المناهضة للحكومة»، وفقاً لبيان وزارة الدفاع الروسية. كذلك، كشفت الأخيرة أن «الجيش الأميركي يعمل على تدريب ما يصل إلى 2700 مسلح من مجموعات مختلفة، في قاعدة التنف» جنوب شرق سوريا. ولفت رودسكوي إلى أنّ «المدرّبين الأميركيين يعملون ضمن منطقة الـ55 كيلومتراً في محيط التنف، على تدريب فصائل مغاوير الثورة وجيش العشائر وبعض الجماعات المسلحة الصغيرة»، مبيّناً أن «جزءاً من المسلحين الذين تدرّبوا في قاعدة التنف يُنقَلون جوّاً بواسطة طائرات مروحية أميركية إلى شرقيّ نهر الفرات».

موسكو: نتعاون مع أنقرة لتحديد مواقع الإرهابيين واستهدافهم في إدلب


الجانب الأهم مما كشفه رودسكوي، كان اتهامه القوات الأميركية بإرسال «أكثر المخرّبين تدريباً» إلى مناطق سيطرة القوات الحكومية للعمل على «زعزعة الاستقرار ومنع تقوية نفوذ الحكومة». وذكر الجنرال الروسي أنّ «الأهداف الأساسية للمتشددين الذين درّبهم العسكريون الأميركيون، هي القيام بعمليات تخريبية، وتدمير مرافق البنية التحتية للنفط والغاز في سوريا، وشنّ هجمات إرهابية على القوات الحكومية»، مضيفاً أنّ «هذه المجموعات رُصدَت في مناطق السويداء وتدمر والبوكمال». وتشير التصريحات الروسية بوضوح إلى عدد من العمليات التخريبية والخروقات الأمنية التي طاولت مواقع ومنشآت حكومية حيوية، ولا سيما التفجيرات التي استهدفت خطوط نقل الغاز والنفط، وسكة حديد نقل الفوسفات في ريف حمص الشرقي، إلى جانب العمليات الأمنية والاغتيالات التي شهدتها عدة مناطق سورية، ولا سيما في محافظات دمشق ودرعا والسويداء.
حديث وزارة الدفاع الروسية عن شرقيّ الفرات، ترافق مع نفي للاتهامات التي وُجّهت إلى قواتها الجوية العاملة في سوريا، باستهداف مناطق مدنية لا تضمّ أي أهداف عسكرية. إذ أوضح رودسكوي في هذا السياق أن «المقاتلات الروسية تحدد أهدافها فقط بعد استطلاع مسبق، وتجري دراسة الموقع مراراً وتكراراً من خلال 3 قنوات مستقلة على الأقل»، لافتاً إلى أنه «رُصدَت حركة للمسلحين في الجزء الجنوبي الغربي من منطقة خفض التصعيد في إدلب، حيث يُنشَر ما لا يقلّ عن 500 إرهابي، استعداداً لعمليات هجومية إرهابية». ووفقاً لرودسكوي، فإن المسلحين هناك «يحصلون على عدد متزايد من الأسلحة الأجنبية، بما في ذلك قاذفات صواريخ... وبالتعاون مع زملائنا الأتراك، نتخذ خطوات للكشف عن أسلحة الإرهابيين ومعداتهم ومستودعات الذخيرة وتدميرها جراحياً». وجاءت هذه التصريحات في موازاة تقدُّم ميداني للجيش في ريف حماة الشمالي، حيث سيطر على بلدتي تل ملح والجبين، بعد معارك على هذا المحور لنحو خمسة أسابيع، تخلّلها وقوع خسائر كبيرة في صفوف الطرفين.