بينما من المتوقع، مع آمال طفيفة، إعلان التشكيلة الوزارية في السودان قبل نهاية الأسبوع الجاري، تأجّل أيضاً أول لقاء يفترض أن يحصل بين الحكومة و«المجلس العسكري المدني المشترك» (مجلس السيادة)، بعدما كان مقرراً وفق الخطة أول من أمس (الأحد). ووفق مصادر، سبّب (أولاً) التأخير تسليمَ قوى «إعلان الحرية والتغيير» أسماء المرشحين الـ65 في التأجيل، ثم جاء «الفحص الأمني» للأسماء ليسبّب تأجيلاً ثانياً، إضافة إلى عقد أكثر من جلسة تباحث بين رئيس الوزراء المكلف، عبد الله حمدوك، وبين هذه القوى. المشكلة أن هذا التأخير يراكم تأخيراً آخر لخطوات مهمة في المرحلة الانتقالية، الأمر الذي يثير قلق السودانيين من تعمّد يهدف إلى «قتل» المرحلة الانتقالية أو إطالتها. مع ذلك، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر مقرب من رئيس الوزراء أن «المباحثات جارية من أجل القائمة النهائية».

وكان القيادي في «قوى التغيير»، محمد ضياء الدين، قد قال إن مجلس الوزراء و«المجلس السيادي» لديهما ترتيبات بشأن الفحص الأمني لقوائم المرشحين، وسط جدل واسع حول بعض الأسماء المرشحة لمناصب حكومية، في ظل اتهامات لهم بالعمالة لدول غربية. كذلك، رأى «حزب الأمة القومي» أن الترشيحات الوزارية «لم تلتزم المعايير المتفق عليها»، لأنها «تقوم على المحاصصة الحزبية». وأسف نائب رئيس الحزب، فضل الله برمة ناصر، في بيان، «لتجاوز المنهجية والأسس المتفق عليها، إذ أظهرت الترشيحات التي جرى الدفع بها لرئيس الوزراء، بواسطة لجنة الترشيحات (تابعة لقوى «الحرية والتغيير»)، تكراراً للمنهج السابق»، مضيفاً أن «ما تم (جرى) عبر محاصصات حزبية من دون إعطاء أي اعتبار لمعاني التنوع والتمييز الإيجابي، والتمثيل المتوازن للأقاليم الذي تتطلبه ضرورات مرحلة صناعة السلام الشامل والمستدام ومواجهة تحديات المرحلة... (كما) أظهرت عمليات التقييم افتقار بعض المرشحين إلى المؤهلات والخبرات الأساسية المطلوبة لشغل المواقع». لكن «الحرية والتغيير» ذكرت، في بيان، أن «لجنة الترشيحات عقدت اجتماعاً مع رئيس الوزراء السبت، شهد مناقشة عميقة وبنّاءة للاختيار الأمثل لكل موقع من مواقع التشكيل الوزاري، بما يحقق معايير الكفاءة العلمية والعملية والإدارية والموقف الملتزم أهداف الثورة والتوازن النوعي والتمثيل للتعداد السوداني الفريد». وتابع البيان: «ستستمر المناقشات لتمكين رئيس الوزراء من مهمة تشكيل الحكومة بأسرع ما تيسر، وبأفضل صيغة تستوفي المعايير التي تتسق وتطلعات الشعب السوداني وعظمة ثورته المجيدة».

تقرر بدء العام الدراسي في أجل أقصاه منتصف الشهر الجاري


في غضون ذلك، وصلت إلى العاصمة الخرطوم، أمس، طائرتان من الكويت والسعودية تحملان مساعدات إنسانية ومواد إغاثية للمتضررين من الفيضانات، في وقت أشاد فيه عضو «مجلس السيادة»، صديق تاور، بـ«موقف قطر الداعم للشعب السوداني في مواجهة تداعيات الفيضانات الراهنة»، بعدما استقبل المطار قبل أيام طائرة قطرية تحمل 65 طناً من المواد الإغاثية بقيمة خمسة ملايين دولار. والجمعة الماضي، أعلنت «مفوضية العون الإنساني» في السودان ارتفاع عدد ضحايا الفيضانات والسيول المتواصلة في البلاد منذ آب/ أغسطس الماضي إلى 78 قتيلاً و89 مصاباً، مضيفة أن 65 ألفاً و322 أسرة تأثرت بالفيضانات، إضافة إلى انهيار نحو 488 ألف منزل كلياً، و24 ألفاً و444 منزلاً جزئياً. ويشار إلى أن ولاية النيل الأبيض (جنوب) من أكثر الولايات تضرراً من الفيضانات، التي حذرت الأمم المتحدة من خطورة تفشي الأمراض المنقولة من طريقها، خاصة أن من المتوقع أن يستمر موسم الأمطار حتى تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.
في شأن آخر، وجّه حمدوك، أمس، باستئناف العام الدراسي لمرحلتَي الأساسي والثانوي في جميع ولايات البلاد في حدّ أقصى هو الخامس عشر من هذا الشهر، بعدما تعطلت الدراسة منذ عزل الرئيس الأسبق، عمر البشير، في نيسان/ أبريل الماضي. ولذلك، طُلب من وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي «توفير متطلبات استئناف العام الدراسي بسرعة».