القاهرة ـ الأخبار

قبيل إعلان الرئاسة المصرية رسمياً تكليف وزير الإسكان في الحكومة المستقيلة إبراهيم محلب الذي قال إنه سيشكل حكومة خلال 4 أيام وسط احتجاجات عمالية رأى أن بعضها «فوق طاقة التنفيذ»، أبدت واشنطن دهشتها من استقالة حكومة حازم الببلاوي، مشيرةً إلى أنها «غير متوقعة»، مع تأكيدها مواصلة الضغط على القاهرة «للوصول إلى حكومة منتخبة بصورة ديموقراطية»، فيما رأى تحالف دعم الشرعية في استقالة الحكومة وفشلها في مواجهة مشاكل المصريين التي عُزل مرسي بسببها، تأكيداً بأن الهدف من عزله كان «كسر إرادة الشعب وسرقة ثورته».

وكشفت مصادر رئاسية لـ«الأخبار» أن الرئيس المؤقت عدلي منصور طلب من محلب أن يجمعه مع من يرشحهم لتولي الحقائب الوزارية قبل أن يعطيه موافقته النهائية على تعيينهم.
ونقلت المصادر عن منصور الذي اجتمع بمحلب أمس في ديوان عام رئاسة الجمهورية، تفضيله أن تكون اجتماعاته مع الوزراء المرشحين بشكلٍ منفرد ليتمكن من المفاضلة بين الاسماء المطروحة.
وأوضحت المصادر أن المقابلات النهائية مع الوزراء المختارين ستكون داخل مقر مجلس الوزراء، في حين أن المقابلات المبدئية بينهم وبين الرئيس ستكون خارج مقر الحكومة.
وفي مؤتمر صحافي عقده في مقر الرئاسة بعد اجتماعه بمنصور، أكد محلب أن أولوياته ستكون الأمن، وتوفير الخدمات للمواطنين، وتهيئة المناخ للاستحقاقين الانتخابيين المقبلين (انتخابات الرئاسة ومجلس النواب)، لافتاً إلى أن «الوزارات السيادية سيختارها الرئيس».
وقال إن منصور عرض معه «الأولويات التي ينبغي أن تبدأ الحكومة في تنفيذها، وعلى رأسها استكمال خريطة الطريق وتوفير المناخ والظروف المعيشية وتحسين الخدمات والأمن والاستقرار ودحر الإرهاب؛ لأن هذا هو ما سيهيئ الطريق للاستثمار وعودة السياحة».
ورداً على سؤال عن تعامله مع الاحتجاجات الفئوية التي كانت أحد أسباب استقالة حكومة الببلاوي، قال محلب: «أحياناً تكون المطالب الفئوية فوق طاقة التنفيذ».
وبالتزامن، استمرت الإضرابات العمالية في مصر، حيث استمرت أمس إضرابات في قطاع النقل العام والشهر العقاري وهيئة المساحة بجانب إضرابات واعتصامات مهنية للأطباء والصيادلة.
ولليوم الرابع على التوالي، استمر إضراب العاملين في هيئة النقل العام في القاهرة الكبرى، وصعّدوا من مطالبهم بإقالة رئيس الهيئة هشام عطية بعد تصريحاته باعتبار المحتجين «متغيبين» عن العمل.
وكانت الخارجية الأميركية قد رأت في استقالة حكومة الببلاوي «خطوة غير متوقعة»، مؤكدة أنها تراقب الأوضاع عن كثب وتحاول الاتصال مع مسؤولين مصريين للحصول على معلومات عما يحدث.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين ساكي: «يبقى تركيزنا على الضغط وتشجيع مصر على اتخاذ خطوات إلى الأمام تؤدي إلى عملية انتقالية شاملة تؤدي إلى حكومة مدنية ديموقراطية مختارة عبر عملية انتخابية تتسم بالصدقية والشفافية».
بدوره رأى تحالف دعم الشرعية أن استقالة حكومة الببلاوي وفشلها في مواجهة مشاكل المصريين «يؤكدان أن الهدف من عزل مرسي هو كسر إرادة الشعب وسرقة ثورة 25 يناير»، في وقت كشف فيه قيادي في التحالف عن قبولهم مبادرة لإنهاء الأزمة مع السلطات المصرية شرط «عدم إملاء شروط مسبقة». وأوضح المتحدث باسم حزب الوسط عمرو فاروق، أن التحالف قبل بالمبادرة التي تقدم بها أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة لحل الأزمة دون غيرها من المبادرات.
وأشار إلى أن «حزبي الوسط والبناء والتنمية ممثلين عن التحالف جلسا مع نافعة من أجل إخباره بموافقتهم على مبادرته، وأنهم مع أي حل سياسي يسعى للخروج من الأزمة الحالية».
وفي الشأن القضائي، حكمت محكمة مصرية أمس بالسجن ثلاث سنوات على ثلاثة أعضاء في حزب مصر القوية الذي أسسه العضو السابق في جماعة الإخوان المسلمين عبد المنعم أبو الفتوح وتغريم كل منهم 500 جنيه (نحو 71 دولاراً أميركياً) بتهمة التحريض على مقاطعة الاستفتاء على الدستور الذي جرى الشهر الفائت.
وقال مصدر قضائي إن المحكمة أصدرت بحقهم حكماً غيابياً، لكن يحق لهم استئناف الحكم الصادر ضدهم إذا سلموا أنفسهم للسلطات.
وفي آخر تطورات الأزمة الناشبة بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية بناء الأخيرة سداً على نهر النيل، قال وزير المياه والطاقة الإثيوبي ألمايهو تجنو، إن بلاده والسودان تعملان على إقناع مصر بالجلوس والتعاون في ما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي، مؤكداً في تصريحات نقلها التلفزيون المحلي أن «أحداً لن يستطيع ثنينا عن الاستفادة من مواردنا المائية».
(أ ف ب، رويترز، الأناضول)