برغم حرص رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، على تقديم زيارة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل، كونها تعبيرا عن متانة العلاقات بين الدولتين، وعن التزام المانيا ضمان امن اسرائيل والتعاون معها في شتى المجالات، وتناغم المواقف التي اتخذتها ميركل مع هذا الطابع، الا أن ذلك لا يلغي حقيقة انها تأتي في سياق الاتصالات والمساعي التي ترمي على نحو اساسي الى دفع مفاوضات التسوية على المسار الفلسطيني.


واستغل نتنياهو مناسبة المؤتمر الصحافي المشترك مع ميركل في القدس المحتلة، لتكرار ثوابته ازاء المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، مشيرا الى أنه «لن تكون هناك اي مصالحة مع الفلسطينيين ما لم يعترفوا بيهودية دولة اسرائيل»، ولافتا إلى أن «محاولات مقاطعة اسرائيل تُبعد تحقيق السلام ولا تساعد الاقتصاد الفلسطيني». وفي محاولة للظهور كمن يتوق الى التسوية مع الفلسطينيين، اعرب نتنياهو عن امله بأن «يحذو زعماء اجانب اخرون حذو السيدة ميركل ووزير الخارجية الاميركي جون كيري في مساعيهما لانهاء النزاع الفلسطيني الاسرائيلي».
ولم ينس نتنياهو معزوفته عن البرنامج النووي الايراني، مؤكدا وجوب منع طهران من الحصول على القدرة لانتاج السلاح النووي.
في المقابل، حرصت ميركل على تأكيد صداقة المانيا مع اسرائيل. ولفتت ميركل الى أن حل الدولتين يضمن أمن ومستقبل اسرائيل. وفي حديثها عن إيران، أشارت ميركل إلى أن هناك الكثير مما يجب الحديث عنه مع نتنياهو، واكدت في الوقت نفسه أن «ايران تمثل تهديداً محتملاً ليس فقط بالنسبة إلى اسرائيل، بل إلى الدول العربية ايضاً». واضافت المستشارة الالمانية ان برلين ستواصل المشاركة في المحادثات الدولية مع طهران لحل هذه القضية. اما بالنسبة إلى المحاولات الجارية لمقاطعة اسرائيل، فقالت ميركل انها لا تساعد عملية السلام .
الى ذلك، وضمن اللقاءات بين المسؤولين الاسرائيليين والوفد الالماني، التقى وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعلون، نظيرته الالمانية اورسولا فانديرلاين، اكد خلالها ان النظام الايراني يواصل ارسال الاسلحة الى مختلف انحاء الشرق الاوسط، مما يزيد من عدم الاستقرار في المنطقة. واضاف يعلون ان ايران تسعى إلى زعزعة النظام العالمي وفرض هيمنتها على المنطقة من خلال كسب الوقت في المفاوضات الجارية مع الدول الكبرى. في السياق نفسه، قلد الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريز ميركل وسام رئيس الدولة «تقديراً لجهودها في توطيد علاقات الصداقة بين المانيا واسرائيل». واضاف خلال مراسم التقليد، إن «السيدة ميركل لا تتردد في مواجهة مظاهر اللاسامية بحزم، وهي تقف الى جانب اسرائيل في كافة الجبهات الدولية، الى جانب بذلها المساعي من اجل دفع عملية السلام». واشاد بيريز «بالتزام المستشارة الالمانية ضمان امن اسرائيل، حيث زودت اسرائيل بالعتاد الامني اللازم لحماية الدولة»، كما اعرب عن تقديره لموقف ميركل، التي تعارض محاولات انكار وقوع المحرقة النازية بحق اليهود خلال الحرب العالمية الثانية.
من جهة اخرى، قرر صندوق التقاعد في دولة اللوكسمبورغ مقاطعة 5 من البنوك الاسرائيلية بسبب نشاطاتها غير القانونية في المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة. ولفت موقع «واللاه » العبري ان الصندوق المرتبط بالتأمين الوطني لحكومة اللوكمسبورغ قرر مقاطعة جميع البنوك الكبرى في «إسرائيل »، مشيراً الى انه على الرغم من صغر حجم هذه الدولة في القارة الاوروبية، تحتل مركزاً كبيراً في سوق الاستثمار والمال على مستوى العالم. ونشر الموقع الالكتروني للصندوق قائمة بأسماء حوالى 60 شركة حول العالم وصفت ممارساتها باللاخلاقية في مجال الاعمال، وظهرت من بينها اسماء 8 مؤسسات اسرائيلية على الاقل، من بينها «بنك ديسكونت» و «بنك هبوعليم» و«بنك مزراحي طفحوت» و«بنك لئومي» و«البنك الدولي الاول»، والى جانبها ظهرت اسماء شركتي «البيط» و«افريقا اسرائيل» الاقتصاديتين. وبرر الصندوق هذه المقاطعة بكون «الشركات الاسرائيلية تدعم البناء في المستوطنات غير القانونية على الاراضي المحتلة من دولة فلسطين».