القاهرة |تفسير جديد للدستور وفق الأهواء الشخصية يقدمه، هذه المرة، النائب العام المصري، المستشار نبيل صادق، الذي يُفترض أن تنتهي ولايته في الثامن عشر من الشهر الجاري. يرغب الرجل في البقاء مدة جديدة، بالطريقة نفسها التي مُدّد بها للرئيس عبد الفتاح السيسي. فالدستور، الذي تمّ تعديله قبل أشهر قليلة، ينص في مادته الخاصة بالنائب العام (الرقم 189) على أن يكون شغل المنصب لولاية واحدة فقط مدتها أربع سنوات، أو حتى بلوغ سن التقاعد المحدّدة بـ 70 عاماً للقضاة، على قاعدة «أيّهما أقرب». هكذا، قلّص التعديل ولاية النائب العام من مدّتين كلّ منهما أربع سنوات كحدّ أقصى، إلى ولاية واحدة فقط.

جراء ذلك، قدّم صادق طلباً إلى «مجلس القضاء الأعلى» بعد التعديلات الدستورية مباشرة، بإعادة إرسال اسمه وحده إلى السيسي من دون تطبيق النص 189 على حالته، على أساس أن التعديلات أُقرّت وهو في العمل، وأنها لا تسري عليه، علماً بأنه نفسه يشغل عضوية المجلس بحكم منصبه. وقانونياً، على «القضاء الأعلى» ترشيح ثلاثة قضاة من نواب رئيس محكمة النقض والرؤساء في محاكم الاستئناف والنواب العامين المساعدين لشغل المنصب لولاية جديدة، علماً بأن هذه الترشيحات كان يفترض أن تكون على مكتب السيسي منذ أيام لاختيار نائب عام جديد، على أن يعود صادق إلى منصة القضاء.
النائب العام قدّم في مذكرته شرحاً قانونياً ودستورياً يركّز فيه على أن التعديلات الأخيرة لا تنطبق عليه لأنه كان معيَّناً وقت إقرارها، ولذلك لديه «حق في شغل المنصب مرة أخرى» وفق القواعد الجديدة التي «يجب ألّا تسري من الفور»، بل من المرة التالية التي يشغل فيها المنصب، والتي تبدأ من التاسع عشر من الشهر الجاري. وضمّن صادق حالات شبيهة، إضافة إلى تأكيده أهمية عدم تطبيق النصوص الدستورية بأثر رجعي، علماً بأنه قصد إمرار هذه المذكرة قبل انعقاد «القضاء الأعلى» بتشكيلته الحالية، بعدما خرجت غالبية أعضاء المجلس السابقين إلى التقاعد نهاية حزيران/ يونيو الماضي.
وعلى رغم وجود منافسة بين أكثر من قاضٍ على إرسال أسمائهم إلى الرئاسة، فإن «القضاء الأعلى» بتشكيلته الجديدة لم يرسل سوى اسم صادق، في مخالفة للنص الدستوري الجديد. لكنْ تبقى بيد السيسي (نظرياً) صلاحية رفض المذكرة في حال رغبته في اختيار نائب عام جديد، وهنا يمكنه الاختيار مباشرة من بين مئات الشخصيات من دون الرجوع حتى إلى المجلس الذي هو أعلى جهة قضائية.
وإن كان الرئيس قد استخدم نصاً انتقالياً هو الآخر ليترشح لمرة ثالثة للانتخابات، فإن النائب العام ينتظر من «الجنرال» صكّ الموافقة على بقائه في منصبه كـ«مكافأة» على ما قدمه للنظام على مدى سنوات، وخاصة مع التهديدات الأمنية بعد اغتيال سلفه، المستشار هشام بركات، في تفجير حزيران/ يونيو 2015، في وقت تتحدث فيه مصادر قضائية عن ضعف الأسانيد القانونية المُقدّمة في مذكرة صادق. ويرغب المستشار في إكمال ما تبقى نائباً عاماً من دون أن يعود إلى منصة القضاء. وإذا وافق السيسي على استثنائه من النص الجديد، فإنه سيغادر منصبه في أيلول/ سبتمبر 2023، وفي هذه الحالة تبقى له شهور قليلة في القضاء لأنه سيبلغ السبعين في أبريل/ نيسان 2024.