ريف دمشق | شبح عودة النزاع المسلّح يحوم فوق بلدات ريف دمشق التي شهدت تسويات في الأسابيع والشهور الماضية، خصوصاً بعدما شهدت تسويتا قدسيّا والمعضّمية خروقات باتت تشكّل خطراً جدياً على إمكانية استمرارها.


وقد جاء مجمل التجاوزات، حتى اللحظة، من جانب المسلّحين. ففي بلدة قدسيا (شمالي دمشق) التي شهدت قتل ضابط سوري وابنه على يد أحد المسلّحين، أفادت مصادر مطلعة أن القاتل تمكّن من الفرار أمس الى خارج البلدة في اتجاه منطقة عين الفيجة في وادي بردى، شمالي البلدة. وبهذا، يكون مسلّحو «اللجان المشتركة» قد فشلوا في تنفيذ تعهدهم للجيش بتسليم المسلح. وقد أثارت الحادثة موجة مناشدات من المدنيين المقيمين في المنطقة تطالب الجيش بالحفاظ على أمنهم وسلامتهم، في حال قرر اتخاذ أي خطوة مقابلة، والسماح بإدخال المواد الغذائية الى البلدة بعد نفادها نتيجة قطع الطريقين المؤديين إليها (طريق قدسيا ــــ الضاحية وطريق جمرايا ــــ دمشق) على مدى يومين. مصدر عسكري أكّد لـ «الأخبار» أن «سلامة المدنيين أولوية قصوى، ولذلك لم نقتحم البلدة حتّى الآن، على رغم انقضاء المهلة التي أعطيناها للجان المشتركة». لكنه لفت الى أنّ «المثير للقلق هو أن هروب القاتل لا بد أن يكون قد جرى بمساعدة مسلّحين. إذ لا يمكن أحداً أنّ يتجاوز حواجز الجيش إلى منطقة وادي بردى. وهذه المسألة لن يتهاون الجيش فيها». ولم يحدّد المصدر الخطوات المقبلة، «ولا يزال الموضوع قيد البحث بين الجيش ولجان المصالحة والحوار، واللجان المشتركة». وأشار المصدر إلى «بدء فتح طريق جمرايا تدريجياً اليوم (أمس)، والسماح للموظفين والطلاب بالمرور، إضافة إلى دخول السيارات المحملّة بالأغذية».
في المقابل، أكّدت مصادر معارضة لـ«الأخبار» تعرّض طريق الجمعيات في قدسيا، أمس، لإطلاق نار من جهة حيّ مساكن الحرس الذي يقطنه عسكريون. ووصفت الوضع في البلدة بـ«الحذر».
وقد أثارت دعوات لـ «جبهة النصرة» الى «مساندة الثوار والأهالي في قدسيا» الخوف بين الأهالي من عودة النزاع المسلّح إلى البلدة المكتظة بالسكان (يتجاوز عددهم 200 ألف معظمهم نازحون من مناطق أخرى). وقال أحد المقيمين في البلدة لـ«الأخبار» إنّ «الأهالي يخشون استغلال المتشددين من النصرة وغيرها الوضع لتحويل المنطقة إلى ساحة حرب، لأننا سندفع الثمن نزوحاً جديداً»، لافتاً إلى أن معظم سكان قدسيا هم ممن نزحوا مرات عدة، ولا طاقة لديهم على النزوح مرّة أخرى.
على صعيد آخر، تعيش المعضمية، غرب دمشق، جوّاً من القلق، بعدما قطع الجيش اول من أمس الطرق المؤدية إلى البلدة، إثر معلومات عن قيام عناصر مسلّحة مشاركة في المصالحة بتهريب مواد غذائية وأدوية إلى مسلّحي داريا، المتاخمة للمعضّمية من جهة الجنوب. كما تداولت بعض المصادر معلومات غير مؤكّدة عن تهريب المسلّحين أسلحة إلى جانب الأغذية والأدوية. وقد شهدت البلدة أمس تصعيداً جديداً، بعدما قتل مسلّحون عسكرياً من «الفوج 100» وجرحوا آخر، إثر اشتباك دار في منطقة قريبة من النقاط التي جرت عبرها عملية التهريب، والتي كثّف الجيش انتشاره فيها.
وتدخلت لجنة المصالحة في البلدة «لحل التجاوزات التي قام بها المسلحون». وقال أحد الناشطين في المصالحة: «يجول ناشطو المصالحة على النقاط التي حدث فيها الخرق لتسوية المسألة، ونهي المسلّحين عن أي تجاوزات أخرى، وإيجاد الضمانات لذلك، فيما يتواصل آخرون مع ضباط الجيش للتوصّل إلى حل». وأضاف أن «ضابطاً في الجيش أكّد للجنة المصالحة والأهالي أنّ الأمور ستقف عند هذا الحد، وأنّ نيّة الجيش هي فقط معاقبة المسلّحين المخطئين كعناصر يتبعون لقيادته».
يذكر أن بعض المواقع نشرت، أول من أمس، صوراً تظهر وصول قذائف هاون من العيار الثقيل إلى مسلّحي «جبهة النصرة» في داريا. وعلّق مصدر عسكري بأنّ «لا معلومات مؤكّدة عن صحة الصور أولاً، ولا عن إمكانية تهريبها من المعضمية إلى داريا ثانياً، لا سيما أنّ حادثة التهريب جرى ضبطها في خطواتها الأولى، واحتمال وجودها لدى مسلّحي المعضمية شبه مستحيل».
وفي سياق آخر، أفادت مصادر من عدرا العماليّة، بأن مسلّحي «جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية» يستخدمون المدنيين في حفر أنفاق تصل إلى دوما. وجرى حفر أربعة أنفاق حتّى الآن، بحسب المصادر، «ولا تزال عمليات التصفية على خلفيات طائفية جارية، وأي شخص يدخل في خلاف أو ملاسنة مع المسلّحين تجري تصفيته فوراً». ولا يزال 10 آلاف مدني موجودين داخل أحياء المدينة فيما الاتصالات مقطوعة مع الخارج. إلى ذلك، عادت قذائف الهاون الى استهداف دمشق وضواحيها، وسقطت في اليومين الماضيين 7 قذائف على جرمان، أدت إلى مقتل شخص وإصابة 12 آخرين، وأخرى عند جسر الكباس في دويلعة أدّت إلى مقتل امرأة وإصابة شخصين. كما سقط عدد من القذائف في ساحة العباسيين على مدى اليومين الماضيين، وسقطت أمس قذيقة في الزبلطاني شرقي دمشق، مصدرها حيّ جوبر.