بغداد | مفاجئاً كان حضور زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، في «حسينية الإمام الخميني» وسط العاصمة الإيرانية طهران. الزعيم العراقي شارك في إحياء مراسم عاشوراء، متوسّطاً مرشد الثورة السيد علي خامنئي، وقائد «قوة القدس» في الحرس الثوري قاسم سليماني. الصورة التي نشرها، في بادئ الأمر، حساب الأخير على شبكة «تويتر»، أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، لتعيد إلى الواجهة السؤال القديم - الجديد عن تموضع الصدر السياسي، وإمكانية حسمه داخل «معسكر طهران» بشكل واضح.

الصدر، وفق معلومات «الأخبار»، مستقر في الجمهورية الإيرانية منذ ثلاثة أشهر تقريباً، وقد سبق لـ«مكتبه الخاص» أن نشر صورة له قبل أيام في مدينة قم (157 كيلومتراً جنوبي العاصمة)، مشاركاً في إحياء مراسم عاشوراء. تلك الصور أحدثت أيضاً جدلاً واسعاً بين المتابعين، حيث ظنّ البعض أنه في الحنانة (مقرّ إقامته في مدينة النجف العراقية) ويتحاشى الأضواء، فيما قال آخرون إن الإيرانيين، وتحديداً المعنيين بالملف العراقي، يرفضون لقاءه نتيجة مواقفه السياسية الأخيرة.
وتفيد معلومات «الأخبار» بأن الإيرانيين، طوال الفترة الماضية، كثّفوا اتصالاتهم ولقاءاتهم مع الزعيم العراقي، وقد كانت نتيجتها «إيجابية جداً»، وفق مطّلعين على فحواها، إلا أن بعدها عن الأضواء مردّه «الحرص على إنجاحها». ويضيف المطلعون أن ثمة «تفهّماً إيرانياً» لمواقف الصدر، ومقاربته للأزمة التي تشهدها المنطقة على وقع الاشتباك الأميركي - الإيراني الحاصل، إضافة إلى موقفه من حكومة عادل عبد المهدي في مختلف الملفات العالقة في العراق. بدوره، أبدى الصدر تفّهماً للموقف الإيراني، ورؤية طهران للأزمة القائمة وانعكاساتها على دول المنطقة. وإلى جانب ذلك، بحث الطرفان واقع «التيار الصدري» الحالي، خاصة بعد رسالة الصدر الأخيرة التي حملت عنوان «الفرصة الأخيرة»، والتي دعا فيها أنصاره إلى «الرجوع لنهج الوالد... وإلا فسيخيّم شبح الفراق». وبحسب مصادر «الأخبار»، أبدت طهران كامل استعدادها للوقوف إلى جانب الصدر في حملته هذه. موقفٌ، ينسحب على مختلف الفصائل والقوى السياسية العراقية التي تلجأ إلى العاصمة الإيرانية في «اللحظات الحرجة» للاستفادة من دعمها.

ثمة «تفهّم إيراني» لمواقف الصدر ومقاربته للأزمة التي تشهدها المنطقة


صورة الصدر إلى جانب خامنئي دفعت إلى استعادة صورة أخرى من السعودية، حيث جمع زعيمَ «التيار الصدري» لقاءٌ بولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبل عامين تقريباً. المؤكد إلى الآن، أن الصدر لم ينتقل إلى المعكسر الإيراني، فهو يرفض أن تكون علاقته بطهران مماثلة لعلاقة بقية حلفاء الجمهورية الإسلامية بها، والأمر نفسه ينسحب على علاقته مع الرياض. ومن هنا، فإن طبيعة شخصية الصدر، وطريقة مقاربته للأمور، تفرضان على إيران، وفق المطلعين، اتباع نمط مختلف في التواصل، على قاعدتين: التسليم بحيثيّته، والسعي إلى لمّ الشمل بينه وبين بقية حلفاء طهران، وهو ما تجلّى في التوافقات بين «التيار الصدري» و«تحالف الفتح» بزعامة هادي العامري في أكثر من ملف.
دوائر القرار في العاصمة الإيرانية تدرك جيداً أن التقارب الحالي مرهون بالزمن، أي لا يمكن التنبؤ بمستقبله، سواء إيجاباً أو سلباً. لكن، على قاعدة «تفاءلوا بالخير تجدوه»، يفضّل المعنيّون الرهان على الصدر، خصوصاً أن الأوضاع في المنطقة قد تؤول إلى الانفجار، «ولا يمكن الصدر (والحال هذه) أن يكون إلى جانب المعسكر الأميركي ضد إيران».