نجحت هيئة الدفاع عن المرشح الرئاسي نبيل القروي، في إخلاء سبيله من السجن الذي يقبع فيه منذ نهاية الشهر الماضي، بتهم تهرّب ضريبي وتبييض أموال عبر شركات إعلامية يملكها. وعلى عكس المنهج الذي توخّته سابقاً في تقديم مطالب إفراج، طعنت هيئة الدفاع أمس في إجراءات إيقاف القروي، الذي تمّ أثناء عودته من نشاط حزبي شماليّ البلاد. ويأتي هذا القرار القضائي بعد موجة إشاعات حول نية القروي إعلان انسحابه من السباق الرئاسي، فنّدها حزب «قلب تونس» في بيان أصدره أول من أمس. وبينما نفى الحزب تفكير القروي في الانسحاب، أكد أنه يرفض الإدلاء بتصريحات صحافية «احتجاجاً على سجنه ظلماً ولأسباب سياسية، إضافة إلى انعدام تكافؤ الفرص والحظوظ بينه وبين منافسه». وأشار الحزب أيضاً إلى أنه تواصل مع هيئة الانتخابات، وطالبها بتمكين القروي من التنقل في البلاد للقيام بحملته أو تأجيل الدورة الثانية من الرئاسيات.

ولم يقف الأمر عند ذلك الحدّ، حيث صعّد الحزب أمس موقفه بإعلانه تنظيم سلسلة تظاهرات شعبية في جهات مختلفة من البلاد، كان يفترض أن يختتمها بتظاهرة كبرى في العاصمة يوم الجمعة. وبدا أن تطور موقف القروي وحزبه إنما يوطّئ للطعن في نتيجة الانتخابات في حال فوز قيس سعيّد. وكانت الحجّة الرئيسة التي سيُبنى عليها الطعن في هذه الحالة هي عدم تكافؤ فرص كلا المرشحين، وهو أمر يشدّد عليه القانون في ما يخصّ الانتخابات. وصارت قضية القروي تحظى أخيراً بنوع من التعاطف، إذ عبّر الرئيس المؤقت للجمهورية أكثر من مرة عن انشغاله بالملف، كما اجتمعت أول من أمس المنظمات المهنية التي شكّلت ما يعرف بـ«الرباعي الراعي للحوار» للتوسط بين الفرقاء السياسيين عام 2013، وأصدرت بياناً اعتبرت فيه أن الإجراءات القضائية في حقّ القروي «حَرَمته من حقة في القيام بحملته الانتخابية في ظروف عادية».
وأضفى اختلاط القضائي بالسياسي في ملف نبيل القروي مزيداً من التعقيد. وتركّز الحديث في الأيام الماضية حول الطعن الذي سيقدمه القروي في حال فشل في الانتخابات وهو مسجون، وقد عبّرت هيئة الانتخابات عن تخوفها من أن تنسف هذه المسألة المسار الانتخابي برمّته. لكن الآن، صار يمكن للقروي الانطلاق في حملته للجولة الرئاسية الثانية خلال يومين فقط، حيث يسود يوم السبت صمت انتخابي تحضيراً للانتخابات يوم الأحد. بالتوازي مع ذلك، يمكن أيضاً للمرشح الآخر، قيس سعيّد، أن يستعيد نشاطه الدعائي بعدما قرر عدم تنظيم حملة انتخابية بالنظر إلى ظروف منافسه المسجون.
ويرى البعض أن إيقاف القروي حرمه من خوض سباق انتخابي سليم يتيح له إمكانية حسم الانتخابات الرئاسية منذ الجولة الأولى عبر حيازة أكثر من نصف أصوات الناخبين، فيما يعتقد آخرون أن سجن القروي أكسبه مظلومية زادته شعبية، وجنّبه مناظرات ونقاشات مع مرشحين آخرين كان يمكن أن تحطّ من شعبيته. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقارب النتائج بين القروي وسعيّد، مع تفضيل للأخير. ويواجه القروي، بخلاف الاتهامات المُوجّهة له بتبييض الأموال والتهرب الضريبي، قضية أخرى رفعها ضده حزب «التيار الديموقراطي»، وتتعلق بإمضائه عقداً مع شركة علاقات عامة كندية بغرض تنظيم اجتماع مع الرئيس الأميركي وتحصيل دعم من روسيا. ويملك شركةَ «ديكنز أند مادسون» الكندية، التي سجّلت العقد في وزارة العدل الأميركية، ضابط موساد سابق يُدعى آري بن ميناشي. وفي آخر تطورات الملف، نقلت صحيفة «غلوب آند مايل» الكندية، في عددها أول من أمس، عن بن ميناشي قوله إنه تلقى 150 ألف دولار أميركي (من بين القيمة الإجمالية البالغة مليون دولار) من حساب في دبي تملكه زوجه القروي. وحاول القروي التنصّل من العقد بادعاء عدم وجود علاقة بينه وبين الطرف التونسي الذي وقّعه، وهو شخص يُسمى محمد بودربالة (يبدو أنه اسم لشخصية وهمية)، هدّد حزب «قلب تونس» بالقيام بتتبع قضائي في حقّه. وإضافة إلى ما كشفته الصحيفة الكندية، يُنتظر أن يُبثّ اليوم لقاء مع بن ميناشي في قناة محلية تونسية يكشف فيه مزيداً من تفاصيل القضية التي قد تتسبّب في إيقاف القروي مرة أخرى.