فراس صيدم 

لو أني وُلدت في غير هذا الزمن وكنا دولة عظمى، لربما كنت أدافع عن حقوق البيض ضد التمييز العنصري، أو انتمي لمجموعة التضامن مع اللاجئين الكنديين، أو لربما كنت أدافع عن الايطاليين في وجه المستوطنين الصهاينة، أو أدافع عن حقوق المرأة في سويسرا، أو لربما عملت في مركز الدراسات الجيوسياسية مختصا في شؤون منافسنا الأول أفريقيا.
في زمننا البرّاق هذا سنتعاطف مع اللاجئين الأميركيين الذين يموتون غرقا في قوارب الهجرة التي يصل حطامها إلى سواحل المغرب. الآلاف سيصطفون أمام سفارتنا، وسيتقدمون بطلبات الهجرة إلى بلادنا السعيدة. سنكون أكبر مستورد لهجرة العقول والمهارات الألمانية واليابانية، سيضطر الآخرون إلى تعليم اللغة العربية في مدارس بلادهم، ويشترط للهجرة منهم أن يكون طالب الهجرة حاصلاً على الأقل على المستوى السابع في شهادة إتقان اللغة العربية (شالع)، أما للحصول على الجنسية، فينبغي له أن يقيم في ولاية عربية على الأقل ثلاث سنين، وأن يحصل على المستوى الرابع على الأقل بشهادة (شالع) أو اللغة العربية للأجانب (لعل).

أغنياؤهم سيرسلون نساءهم الحوامل ليلدن في بلادنا، حتى يحصل الطفل على الجنسية مباشرة كضمانة له في مستقبله المجهول. وجرت العادة عندهم أن يسموا أطفالهم بأسماء عربية حتى لا يشعر الطفل بالفارق الحضاري.
سنعمل سلسلة مؤتمرات «حلب 1 و2 و 3» لحل أزمة البرازيل، وسنقيم كأس العالم في القاهرة، ثاني أجمل مدينة في العالم بعد تونس. وطبعا سنكون رعاة عملية «السلام الأوروبية الإسرائيلية» وسنكون على نحو ما مع حل الدولتين، إسرائيل وايطاليا. طبعا ستحصد الولايات العربية أكثر الذهبيات الأولمبية، أما عملتنا «دينار الولايات العربية» (داع)  فهو أقوى عملة في العالم. العالم يتنافس لنيل جائزة أفضل فيلم أجنبي في «مهرجان الخرطوم السينمائي».
كل طفل عربي يولد له راتب من الدولة، وعدد الطلاب في كل صف عشرة على الأكثر، مراكز البحوث والجامعات المرموقة تملأ مدننا، وعلى أي شخص في العالم يدعي أنه مثقف أن يطعّم كلامه باللغة العربية بكلمات مثل، أجل، حسنا، شكرا جزيلا، مع الاسف، يعني، عن جد.. طبعا هؤلاء المتثاقفون لن يتقنوا أبدا فصاحتنا بلغتنا الأم. سنرسل أكياس الأرز والطحين والمعونات إلى كل أنحاء العالم، وسيكون أول من سيهبط على كوكب المريخ عربياً. أما في عالم الفيزياء، التي غزوناها بعلمائنا منذ زمن طويل، فستكون هناك جائزة «الخوارزمي» لتكافئ من يقدم افضل اكتشاف في هذا العلم، اضافة إلى جائزة الجبرتي في علم الجبر، وابن سينا في العلوم البيولوجية، وابن رشد في الفلسفة.
ستكون دمشق عاصمة الأدب، وبغداد مدينة التصنيع والاختراعات (وادي السيليكون العربي)، اما الجزائر، فمدينة العمران، وعمان مدينة الطب التي يقصدها الآلاف من كل أنحاء العالم للعلاج فيها، فيما ستكون صنعاء مدينة النور والأضواء، وبيروت عاصمة الفن وأمثولة التعدد الثقافي والعرقي التي تصدر اخلاقها وقيمها الى العالم.
ستكون شوارعنا نظيفة، أبناؤنا لا يأكلهم الجوع والمرض، لا حكام ظلمة الا تجري محاكمتهم ومحاسبتهم، فكرامة الإنسان في عالمنا العربي القوة العظمى العائدة الى حكم العالم، هي الأهم. لا يظلم في بلادنا احد، وفي النهاية القدس ستبقى محتلة، لكن من قبل مئات آلاف المصلّين. انه حلم لا شك، حلم ليلة شتاء لنازح لا يعرف بعد في اي بلد سيحط رحاله واولاده. حلم، صحيح، لكنه بطعم المرارة.