يمضي اتفاق سوتشي بين الرئيسين التركي والروسي نحو التطبيق، بعد إعلان وزارة الخارجية الروسية، أمس، موافقة الحكومة السورية و«قسد» على تطبيق بنود الاتفاق. جاء ذلك في وقت دفعت فيه القوات الروسية مزيداً من عناصر الشرطة العسكرية التابعة لها باتجاه مطار القامشلي لتفعيل عمل الدوريات المشتركة، بينما دفع الجيش السوري المزيد من قواته نحو مدينة عين العرب الحدودية.

تُجري موسكو على خط دمشق - «قسد» اتصالات مكثّفة لتسريع تطبيق التفاهم العسكري بينهما، وتعزيز التنسيق في شأن تطبيق بنود اتفاق سوتشي الأخير، والذي تقترب المدة المحددة لتنفيذه من الانتهاء خلال اليومين المقبلين. وعلى رغم تباين وجهات النظر بين الروس والأكراد حول القضايا الإجرائية في الاتفاق، إلا أن الأخيرين يبدون إيجابية في تطبيقه، مع محاولة الحفاظ على وجود عسكري لـ«الأسايش» على الحدود التركية. في المقابل، يضغط الروس على الأكراد من زاوية أن أي عرقلة للتطبيق ستعني استئنافاً للعملية العسكرية التركية، وعودة القصف والاشتباكات إلى كامل الشريط الحدودي، خصوصاً وأن الأتراك يرسلون إشارات إلى جدّيتهم في العودة إلى النشاط العسكري، من خلال شنّهم هجمات متقطّعة على أرياف رأس العين الجنوبية والشرقية في بلدات الأهراس والعامرية وليلان وأبو رأسين، وسيطرتهم على كامل بلدة المناجير. لكن مصادر كردية تؤكد، لـ«الأخبار»، أن الأكراد يرفضون إخلاء الحدود بشكل كامل، ويرون أن وجود «قوات الأمن الداخلي» التابعة لهم (الأسايش) مهمّ لضمان أمنها، مع الحفاظ على مؤسسات «الإدارة الذاتية» لتسيير الأمور المدنية، إلى حين إنجاز اتفاق شامل مع الحكومة السورية.

تتوالى الأنباء عن استقدام الأميركيين تعزيزات باتجاه حقلَي العمر وكونيكو


ويسعى الروس إلى إحراز تقدّم حقيقي على الأرض لجهة تطبيق الاتفاق، من خلال الاستعجال في نشر وحدات الجيش السوري على الحدود، تمهيداً لإخلائها من الوحدات الكردية و«قسد»، بالتوازي مع تسيير دوريات على الحدود. ويوم أمس، تحركت أرتال للجيش السوري من مدينة القامشلي باتجاه مناطق متعدّدة، بعد عرقلة كردية لهذا الانتشار في خلال الأيام الماضية. كذلك، يُتوقع أن تبدأ وحدات الجيش انتشارها في المنطقة التي تفصل رأس العين عن الدرباسية في ريف الحسكة الشمالي، مع متابعة الأمر نفسه من الدرباسية وحتى أطراف القامشلي. كما يُنتظر أن تعود قوات حرس الحدود السورية إلى نقاطها على المنطقة الحدودية الممتدة من القحطانية وحتى عين ديوار، مع انتشار إضافي باتجاه بلدة اليعربية على الحدود السورية العراقية. وغداة إعلان واشنطن إرسال قوات جديدة إلى مناطق سيطرة الأكراد لحماية حقول النفط، أرسلت موسكو ودمشق تعزيزات عسكرية إضافية إلى مناطق حدودية مع تركيا. وشوهدت، فجر أمس، قافلة عسكرية تضمّ مئات العناصر من الجيش السوري، تصل إلى بلدة عين العرب الحدودية. وستعمل هذه العناصر، وفق بيان لوزارة الدفاع الروسية، على ضمان سلامة المدنيين وتقديم المساعدة للقوات الكردية في عمليات الانسحاب من «المنطقة الآمنة» الممتدّة بعمق 30 كم وطول 440 كم على الحدود التركية - السورية.
وكانت شهدت الأيام الماضية إعادة تموضع للدوريات الأميركية باتجاه ريفَي دير الزور الشمالي والشرقي، وريف الحسكة الجنوبي، مع توقعات بزيادة الحضور العسكري الأميركي في تلك المنطقة. وتتوالى الأنباء عن استقدام الأميركيين تعزيزات باتجاه حقلَي العمر وكونيكو ومديرية حقول الجبسة في ريف الحسكة الجنوبي
، ضمن التحركات الأميركية للانتشار في المناطق التي تحوي حقول النفط والغاز. وفي هذا الإطار، قال وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، أمس، إن القادة الأميركيين «يدرسون كيف بوسعنا أن نعيد قوات إلى المنطقة من أجل ضمان تأمين حقول النفط»، مؤكداً بذلك بياناً سابقاً من «البنتاغون». كما أكد أن الولايات المتحدة ستعزز وجودها العسكري في سوريا. وأشار إسبر، خلال مؤتمر صحافي في بروكسل، إلى «(أننا) نتخذ الآن بعض الإجراءات... لتعزيز موقفنا في دير الزور لضمان أن بإمكاننا منع وصول داعش إلى حقول النفط»، مضيفاً «(أننا) نعزز هذا الموقف، وسوف يشمل بعض قوات المشاة المجهّزة بمعدات ميكانيكية تشمل عادة الدبابات ومعدات عسكرية أخرى».