القاهرة | بدأت الحكومة المصرية برئاسة إبراهيم محلب عملها أمس بعد أدائها اليمين الدستورية يوم السبت، في ظل موجة من الغضب لدى الشارع المصري.

وأجمع المحللون المصريون على أن حكومة محلب لن تختلف كثيراً عن حكومة حازم الببلاوي المستقيلة، بدليل أن عشرين وزيراً من الحكومة السابقة احتفظوا بمناصبهم في الحكومة الجديدة، وهو ما يعني تجديد الثقة بهم، رغم تعذر الوصول إلى سياسات ناجحة في مختلف الملفات التي يتولون إدارتها على المستوى الداخلي والخارجي.

ورغم استمرار الوجوه الوزارية القديمة، إلا أن هؤلاء الوزراء حرصوا على الإدلاء بتصريحات صحافية في بداية عمل الحكومة الجديدة، أكدوا فيها على البدء بتنفيذ سياسات جديدة لمواجهة المشاكل التي تواجة المواطن المصري.
من جهته، لم يتراجع محلب عن نفي صلته بالحكومة السابقة أو اتخاذ خطوات مغايرة لها، إذ حرص في خطابه الأول للشعب المصري بعد حلفه اليمين الدستورية على أنه تلقى عبء المسؤولية في وقت حرج.
ويبدو وفقاً لمراقبين مصريين أن نظام ما بعد خريطة الطريق في «3 يوليو» أبى أن ينحّي رجال الرئيس الأسبق حسني مبارك وحزبه الوطني بعيداً عن إدارة شؤون البلاد، ولا سيما أنهم وحدهم القادرون على التماشي مع مؤسسات الدولة العميقة واﻷكثر دراية وخبرة في إدارتها، كما هي دون تطويعها لشعارات ثورة «25 يناير»، مبقين على تركة الفساد التي ورّثها مبارك، كما هي، بينما كان اختيار ابراهيم محلب عضو لجنة سياسات الحزب الوطني لرئاسة الحكومة التي تشرف على إجراء أهم انتخابات تشريعية بشقيها الرئاسي والبرلماني، أحد التأكيدات على أن رجال النظام القديم قادمون، وخاصة تلك الوجوه التي لم تعادها الثورة لقلة ظهورها. وسريعاً، بدأ محلب اجتماعات عاجلة مع وزراء الشباب والرياضة، ورئيس اللجنة الأولمبية لبحث أوضاع الرياضة في البلاد، كما التقى وزير التنمية المحلية والإدارية لبحث خطة الحكومة في مواجهة المشاكل الاجتماعية ومعالجة مشاكل الفقر والبطالة، كما وضع في اجتماع آخر مع القيادات الأمنية في وزارة الداخلية الخطوط العريضة للسياسات الأمنية في الفترة المقبلة.
وقالت مصادر في مجلس الوزراء لـ«الأخبار» إن الاجتماع الأهم الذي حرص محلب عليه كان اجتماعه مع القيادات الأمنية، وقد اتفق خلاله على تزويد مجلس الوزراء بتقرير يومي عن نشاط جهاز الشرطة والحالة الأمنية في الشارع المصري من مختلف مديريات الأمن في المحافظات، وسبل مواجهة أعمال العنف.
كذلك توجه محلب برسالته الأولى إلى الشعب المصري، وقد تضمنت سبعة تعهدات على عاتق حكومته للعمل عليها خلال الفترة المقبلة لحين الانتهاء من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، حيث وضع في مقدمها الملف الأمني والاقتصادي. وشدد محلب على اتباعه سياسة المصارحة والشفافية والعمل المتواصل بكل أمانة لتحقيق أهداف ثورة «25يناير» و«30 يونيو»، داعياً الشعب إلى الإسهام في هذه المهمات من خلال جدية العمل والتفرغ للبناء والتعمير.
وتركزت التعهدات التي أطلقها محلب في سبع نقاط، أولاها: فرض الأمن ومواجهة الإرهاب بكل الأدوات والسبل وفرض القانون حفاظاً على الدم المصري والالتزام بالحفاظ على حقوق الإنسان وترسيخ الديموقراطية، وإيجاد الحلول العاجلة لكل المتطلبات الأساسية في تحسين الأوضاع المادية للمصريين، والاهتمام بالمشروعات القومية الكبرى؛ وأهمها مشروع قناة السويس، وسعي لمعالجة الاختلالات الهيكلية في بنية الاقتصاد المصري واستعادة التوازنات الداخلية والخارجية وتوفير مناخ جذب الاستثمارات.
وتطرقت التعهدات التي أعلنها محلب إلى ضمان توفير مناخ سياسي وديموقراطي بحيادية كاملة والتوازن في العلاقات الخارجية والبعد العربي والأفريقي وتقديم العناية، وخاصة للإصلاح المؤسسي والإداري والحفاظ على أصول الدولة والقطاع العام وعدم التستر على مفسد أو مرتشٍ، مهما كان موقعه.