حراك أردني متعدّد الاتجاهات يظهر في الفترة الأخيرة بعد المعلومات والتسريبات الإعلامية عن سعي الولايات المتحدة والسعودية إلى إحداث تغيّر ميداني في سوريا من خلال جبهتها الجنوبية. وبعد الاتهامات السورية الرسمية المتكررة لعمّان بفتح أراضيها وحدودها لتسليح المقاتلين وتدريبهم وإرسالهم إلى المحافظات السورية، زار وفد أردني الرئيس بشار الأسد لنقل «صورة مغايرة» عن آراء الشارع الأردني، وحذّر نواب أردنيون، أمس، حكومتهم من التدخل بالأزمة السورية أو السماح بمرور أسلحة إلى سوريا عبر الأردن.


وأكد الأسد، خلال استقباله وفداً من «المجلس الأردني للشؤون الخارجية لتنظيم الديبلوماسية الشعبية»، رفض بلاده «لما يحاك في المنطقة من أجل تكريس إسرائيل دولةً يهودية، وهو ما تهدف إليه خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بما في ذلك إفراغ فلسطين من أهلها العرب وتصفية القضية الفلسطينية على حساب فلسطين والأردن».
وشدّد الرئيس السوري، خلال اللقاء، «على أهمية الوفود الشعبية التي تضم مختلف النخب الفكرية والشرائح الاجتماعية لخلق حركة شعبية على الساحة العربية، الأمر الذي يُعَدّ أمراً أساسياً في مواجهة المخططات التي تتعرض لها شعوب المنطقة».
وأكد أنّ الشعب السوري «وعلى الرغم من الحرب العدوانية التي يتعرض لها، سيبقى دائماً إلى جانب شقيقه الأردني وسيدعم نضاله للحفاظ على الهوية الوطنية والدولة الأردنية». بدورهم، رأى أعضاء الوفد، الذي ترأسه ناهض حتر، أنّ «صمود سوريا يعدّ ركيزة أساسية لإفشال المؤامرة التي تتعرض لها الدول العربية؛ لأن ما يواجهه الشعب السوري هو مقدمة لإمرار المشاريع الغربية في المنطقة، ومنها مشروع الوطن البديل للفلسطينيين وإنهاء حق العودة».
في موازاة ذلك، حذّر نواب أردنيون، أمس، حكومتهم من التدخل بالأزمة السورية أو المشاركة في اجتماعات أو السماح بمرور أسلحة لسوريا عبر الأردن.
ودعا النواب، بحسب مذكرة تبناها النائب (المستقلّ) خليل عطية ووقّعها 22 نائباً، الحكومة، إلى «الابتعاد وعدم الاقتراب من أي شيء أو شبهة قد تورِّط البلاد في الأزمة السورية»، مشيرين إلى «ضرورة التزام موقف الأردن الثابت تجاه الأزمة السورية». من جهة أخرى، أحالت الحكومة الأردنية، أمس، على مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) مشروع قانون معدل لقانون منع الإرهاب؛ حيث أعادت تعريف العمل الإرهابي. وبحسب التعريف الجديد، في مشروع القانون، فإن كل من يلتحق بالجماعات الإسلامية المتشددة التي تقاتل خارج الأردن سيحاكم أمام محكمة أمن الدولة بقضايا الإرهاب. كذلك اعتبر القانون أيّ شخص حاول الالتحاق بجماعة مسلحة أو تنظيم إرهابي أو تجنيد أو محاولة تجنيد للالتحاق في تنظيمات داخل أو خارج البلاد إرهابياً.
من جهة أخرى، قال وزير الخارجية التونسي، منجي حامد، إنّ بلاده لا تفكر في عودة العلاقات الديبلوماسية مع النظام الحاكم في سوريا. وأضاف حامد، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في تونس: «إننا نفكر في الجالية التونسية هناك (لم يحدد عددها)»، مشيراً إلى أنّ الوزارة تتواصل مع القنصلية التونسية في دمشق من أجل هذا الغرض». ولفت الوزير التونسي إلى أنّ «الحلّ السياسي هو السبيل الوحيد للأزمة السورية»، مضيفاً: «كلنا أمل في تحكيم العقل بين الأطراف السياسية في سوريا للوصول إلى حل سلمي».
دمشق نقلت ثلث أسلحتها الكيميائية
قالت منظمة «حظر الأسلحة الكيميائية» إنّ سوريا نقلت إلى الخارج نحو ثلث أسلحتها الكيميائية، ومن بينها غاز الخردل، لتدميرها.
وذكرت المنظمة أنّ دمشق سلّمت، حتى الآن، ست شحنات من المواد السامة التي أخطرت المنظمة بها. وأضافت أنّها تأكدت من نقل شحنتين أخريين إلى ميناء اللاذقية. وستنقل الشحنتان إلى سفينة «ام. في كيب راي» الأميركية، ثم إلى منشآت تدمير في المملكة المتحدة وألمانيا. وأكّد مدير المنظمة، أحمد اوزومجو، خلال اجتماع اللجنة التنفيذية أنّ سوريا قدمت مراجعة لاقتراحها تنصّ على إزالة جميع الأسلحة الكيميائية منها قبل نهاية نيسان، بعد أن كانت قد أكدت أنها لن تنهي المهمة قبل حزيران.
وذكر في اجتماع للمنظمة قبل أسبوعين أن 11% فحسب من أسلحة سوريا الكيميائية نقل من البلاد.
وقال اوزومجو إنّه «نظراً إلى فوات مهلتين محددتين لإزالة الترسانة، من المهم الحفاظ على الوتيرة المعتمدة أخيراً».
وتابع قائلاً: «الحكومة السورية كرّرت، من جهتها، التزامها تطبيق آليات النقل في المهل المحددة». وأتلفت سوريا 93% من مخزونها من الايزوبروبانول المستخدم في صنع غاز السارين، الأمر الذي كان يفترض أن ينتهي في الأول من آذار الحالي.
وقال المتحدث باسم المنظمة، مايكل لوهان، إنّ «ما شهدناه اليوم هو تأكيد مديرنا العام أنّ السلطات السورية قدّمت خطة جديدة لنقل المواد الكيميائية الباقية... تنقل بموجبها كل تلك المواد للخارج قبل نهاية نيسان... لذلك فهي أخبار موضع ترحيب كبير».
(الأخبار، أ ف ب، سانا)