القاهرة من دون سابق إنذار وفي خطوة مفاجئة، أعلنت الحكومة الليبية أمس أنها تسلمت من النيجر الساعدي القذافي، النجل الثالث للرئيس السابق معمر القاذافي، وقائد قواته الخاصة. وأودع الساعدي في سجن «الهضبة» في طرابلس.


ولم تستبعد مصادر ليبية رسمية وجود صفقة مالية وراء تسليم النيجر للساعدي، النجل الثالث لمعمر القذافي إلى السلطات الليبية.
وأوضحت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها لـ «الأخبار» أن «الحكومة والنائب العام الليبي عملا منذ فترة طويلة على محاولة تسلم الساعدي القذافي وعدد من رموز القذافي الهاربين خارج ليبيا عقب سقوط القذافي، بعد التأكد من تورطهم في أعمال العنف والتفجيرات والأزمات السياسية التي تواجة ليبيا منذ تولي حكومة علي زيدان السلطة». وأكدت المصادر «أن هناك اتجاها في ليبيا لصرف المزيد من الأموال من أجل انهاء جميع مؤامرات رجال نظام القذافي، من أجل تحقيق نوع من الاستقرار ولو حتى النسبي في البلاد».
وعلى الرغم من العلاقات القوية والوثيقة للزعيم الليبي الراحل، معمر القذافي، بالدول الأفريقية، إلا أن الحكومة الحالية وجدت سبيلاً لاقناع دول غرب أفريقيا مثل النيجر وتشاد ومالي، بالتعاون في ملف تسليم رجال القذافي، من خلال التفاوض على فرص التعاون المستقبلي وتأمين بعض المساعدات المالية.
وكشف مسؤول دبلوماسي مصري لـ «الأخبار» أن «مصر ستكون المحطة الأخيرة أمام السلطات الليبية التي تطالب بتسليم رجال القذافي، حيث يعيش في مصر ما يقرب من خمسة من المقربين للقذافي، ومن المقرر أن يُبدأ بالتفاوض على تسليمهم وفق الاجراءات القانونية المتبعة بين البلدين».
وسيواجه الساعدي القذافي الذي أودع «سجن الهضبة» في طرابلس في الساعات الأولى من يوم أمس بأمر من النائب العام الليبي، عدداً من التهم ، قد تصل عقوبة بعضها إلى الإعدام، بينما تعهدت السلطات الليبية معاملة الساعدي وفقاً للعدالة والمعايير الدولية في التعامل مع السجناء. وتتركز الجرائم الموجهة إلى الساعدي على محاولاته إبقاء والده في الحكم أثناء ثورة « 17 فبراير»، كما أنه متهم بالتورط في جريمة قتل تعود إلى عام 2005 راح ضحيتها مدرب سابق لفريق الاتحاد لكرة القدم في طرابلس الذي كان الساعدي يلعب له.
وتتهم السلطات الليبية الساعدي أيضاً «بالاستيلاء بالقوة على أملاك، وبالترهيب حين كان يدير الاتحاد الليبي لكرة القدم». وبحسب مكتب النائب العام الصديق الصور، فقد تضاف تهم أخرى إلى اللائحة إثر استجواب الساعدي القذافي. وأكد الصور أن التهم الموجهة إلى الساعدي تراوح عقوبتها بين السجن لمدد طويلة والمؤبد والإعدام.
من جهة أخرى، (أ ف ب، الأناضول) رأى وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أن الوضع في ليبيا «مقلق جداً»، متحدثاً عن مشاكل أمنية ووضع سياسي «غير مستقر». وكان قد افتتح أمس المؤتمر الدولي حول ليبيا في العاصمة الإيطالية روما، الذي شارك فيه حوالى 40 وفداً، من بينهم رئيس الوزراء الليبي علي زيدان، ونائب الأمين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان، والممثل الخاص للامم المتحدة في ليبيا طارق متري، ويرمي المؤتمر إلى تجديد دعم المجتمع الدولي للسلطات الليبية والطلب منها العمل على عدة جبهات.
من جهته، أعلن وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، أن بلاده وفرنسا قررتا القيام بمشروع مشترك لتأمين السلاح «الفتاك» في ليبيا، بكلفة عدة ملايين يورو (لم يحددها) هذا العام.
ولفت شتاينماير، إلى أن «ليبيا ما زالت دولة هشة للغاية ، تواجه تحديات هائلة» مضيفاً إن «واحدة من المهمات الأكثر صعوبة تكمن في التعامل مع الإرث الفتاك من الأسلحة والذخيرة لنظام القذافي، التي تمثل خطورة كبيرة على الاستقرار في المنطقة بأسرها».
ورأى الوزير الألماني أن «الاستقرار والأمن على المدى الطويل في ليبيا سيكونان ممكنين فقط من خلال إنشاء هيكلية حكومية مستقرة ومقبولة على نطاق واسع»، داعياً جميع الأطراف السياسية الفاعلة في ليبيا إلى الانخراط في بناء في العملية الدستورية، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، مع إفساح المجال لإجراء انتخابات برلمانية هذا العام.