تونس | بعد ثلاث سنوات، قرر الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي رفع حالة الطوارئ التي تم إقرارها في البلاد منذ مغادرة الرئيس الأسبق بن علي البلاد في ١٤ كانون الثاني ٢٠١١. القرار الذي اتخذه المرزوقي استقبله الشارع التونسي بكثير من الارتياح، إذ إن استمرار حالة الطوارئ كان من بين المشاكل الكبيرة التي واجهت السياحة التونسية، وإن التمديد المتواصل لحالة الطوارئ يعدّ مؤشراً على سوء الحالة الأمنية، وهذا ما أثر بشكل واضح على إقبال السياح.


وجاء قرار المرزوقي بعد التحسن الملحوظ في الوضع الأمني على أثر نجاح قوات الأمن في تفكيك شبكات مرتبطة بتنظيم «أنصار الشريعة».
وأوضحت رئاسة الجمهورية في بيان أن رفع حالة الطوارئ التي كان يفترض أن يستمر العمل بها حتى نهاية حزيران المقبل، جاء «عملاً بالتوصيات المنبثقة عن المجلس الوطني الأمني في 17 شباط المنصرم والمتعلق بحالة الطوارئ بالبلاد التونسية، وبعد استشارة رئيس المجلس الوطني التأسيسي ورئيس الحكومة».
ولفتت إلى أن «رفع حالة الطوارئ لا يحدّ من قدرة الأجهزة الأمنية المكلّفة بإنفاذ القانون، ولا يمنع من طلب المساندة من القوات العسكرية عند الاقتضاء، كما أنّه لا يدخل تغييراً على تطبيق القوانين والتراتيب النافذة في البلاد، بما في ذلك المتعلقة بمناطق العمليات العسكرية والمناطق الحدودية العازلة».
الخطوة التي أقدم عليها المرزوقي جاءت بعد أيام فقط من قرار رئيس الحكومة مهدي جمعة توحيد الجهود الأمنية من خلال إنشاء قاعة عمليات دائمة بين الشرطة والحرس والجيش في ترجمة لدقة الوضع الأمني الذي تعيشه البلاد، وخاصة بسبب الأوضاع الأمنية المنهارة في ليبيا التي كانت وراء تدفق السلاح. وهي المرة الأولى في تاريخ البلاد التي يتم فيها إنشاء غرفة عمليات مشتركة لمواجهة التحدي الأمني. وأكد مطلعون على الوضع الأمني لـ«الأخبار» أهمية إنشاء غرفة عمليات مشتركة في مواجهة الإرهاب الذي تعتبره الحكومة المعضلة الأساسية في البلاد، والتي لا يمكن تحقيق التنمية أو إنقاذ البلاد من الإفلاس دون القضاء على بؤره. وبعد رفع حالة الطوارئ في البلاد، سيسحب الجيش الجنود والشاحنات العسكرية من وسط المدن والقرى والأماكن الحيوية الحساسة التي تولى حمايتها منذ ما قبل ١٤ كانون الثاني عندما خرج الوضع الأمني عن السيطرة. وكان عدد من الأحزاب قد طالب منذ أكثر من عام بسحب قوات الجيش من المدن ورفع حالة الطوارئ حتى يتفرغ الجيش لحماية الحدود التونسية الليبية خاصة، وحتى يستعيد نسقه العادي في التدريب والتكوين. يذكر أن تمديد حالة الطوارئ سبب خلافاً بين وزير الدفاع الأسبق عبد الكريم الزبيدي والرئيس المؤقت. وكان وزير الدفاع قبل استقالته، في الربيع الماضي، قد أبدى عدم رضاه على تمديد حالة الطوارئ لأنها ترهق الجيش. رفع حالة الطوارئ تزامن مع انطلاق حملة ترويجية للسياحة التونسية بدأتها وزيرة السياحة آمال كربول من مدينة برلين الألمانية. وتعمل تونس على استعادة الأسواق السياحية التقليدية، وخاصة السوق الألمانية والفرنسية والإيطالية لإدراكها أن استعادة النشاط السياحي في البلاد من شأنه أن يخفف من عبء الأزمة الاقتصادية في البلاد، وخاصة أن هذا القطاع يشغل حوالى ١٠% من التونسيين بشكل مباشر. وجاء رفع حالة الطوارئ في خطوة تهدف إلى تطمين وكالات السفر الكبرى في العالم لإنقاذ موسم الصيف، فتحسن الأوضاع السياسية في البلاد مرهون بنجاح عودة البلاد لتأخذ مكانها الطبيعي كوجهة سياحية للسياح الأجانب، وإلا فإن الانتقال الديموقراطي الذي تراهن الدول الكبرى على نجاحه سيكون مهدداً بالفشل. بعد ثلاث سنوات من حضور العسكر في الشارع التونسي، سيعود الجيش بشكل كامل إلى ثكنه وستعود الحياة اليومية إلى طبيعتها استعداداً للانتخابات ولإنهاء المسار الانتقالي الذي كان يفترض أن ينتهي منذ عام ونصف. فهل بدأت تونس تخرج من عنق الزجاجة؟