تفاقم الخلاف بين الحكومة المركزية في بغداد وإقليم كردستان في الآونة الأخيرة، في ظل رفض أي من الطرفين تقديم تنازلات، ما دفع مسعود البرزاني أمس، إلى القول إن الشعب الكردي لن يبدل حريته «بأي شيء»، مؤكداً أن الحكومة العراقية إذا استمرت في نهجها ضد الإقليم، فستقابل بموقف «لن تتوقعه».

وقال البرزاني «لن نبدل حريتنا بأي شيء آخر»، في إشارة منه إلى الخلافات الحالية بين بغداد وأربيل، معلقاً على الأزمة الحالية بالقول إن «الأزمة الحالية شديدة جداً، والمسألة ليست الميزانية أو النفط، بل أكبر من هذا. هي كسر لهيبة الأكراد وكردستان، وهم يريديون أن نكون في الهامش وألا نكون أصحاب قرارنا».

وأضاف البرزاني «من المحال بعد كل هذا التحرر المساومة عليها، ولن نخطو إلى الوراء بل إلى الأمام، وخلال الفترات السابقة زارت العديد من الوفود بغداد، والتقت رئيس الوزراء العراقي، لكن على نحو مفاجئ قطعوا رواتب موظفي الإقليم»، متسائلاً «بعد كل هذه التضحيات هل الشعب الكردي على استعداد للمساومة على حريته؟».
كذلك قال «إذا كانت سلطات بغداد تفكر في استخدام هذا ورقة ضغط ضد الإقليم، فأنا أقول، وليس من منطق التهديد، لكن أقولها بكل يقين، إنه سيكون لنا موقف لن يكون في بالهم، وليشاهدوا بعدها هل نستطيع أم لا». في غضون ذلك، هدد رئيس مجلس النواب العراقي، أسامة النجيفي، في مؤتمر صحافي عقده في مقر المجلس أمس، بسحب الثقة من رئيس وزراء بلاده، نوري المالكي، وذلك على خلفية تصريحات حديثة للأخير، حمّل فيها رئاسة المجلس، مسؤولية الفشل في تمرير قانون الموازنة العامة.
وقال النجيفي إن «المجلس هو الذي كان مصدر شرعية حكومة المالكي، ومثلما أعطاه الشرعية يستطيع سحبها منه».
وكان نوري المالكي، قد حمّل في بيان متلفز أول من أمس، رئاسة مجلس النواب، مسؤولية الفشل المتكرر في تمرير قانون الموازنة العامة، ووضعه في موقف حرج من خلال قوله، إن النجيفي «يخالف قرار أكثر من 100 نائب، ويمتنع عن تمرير الموازنة من خلال عملية تواطئية ترمي إلى تعطيل الحكومة وإحباط سياستها»، مهدداً بتطبيق الميزانية دون إقرارها برلمانياً. ورأى النجيفي أن «الشعب العراقي ليس كتلة رئيس الوزراء فقط، وان احتجاج كتلته لا يعني احتجاج الشعب»، عاداً أن «أي قرار حكومي لاستعمال المال العراقي قبل إقرار الموازنة يعد اختلاساً واضحاً نحذر منه». وهدد برفع «دعوى قضائية ضد رئيس الحكومة نوري المالكي بسبب تحريضه خلال خطابه على السلطة التشريعية، التي تعد أساس السلطات في العراق»، مؤكداً أن «رئيس الوزراء لا يستطيع انتزاع الشرعية من مجلس النواب إلا بانقلاب عسكري»
كذلك رأى النجيفي، أن اتهام المالكي هذا، «غطاء دعائي انتخابي مأزوم»، متهماً «رئيس الوزراء بدفع العراق إلى نفق مظلم، وبإشعال الأزمات للتغطية على فشل حكومته في تهدئة الوضع الأمني في الأنبار، وغيرها من المحافظات العراقية».
من جهته، وفي ردّ على الحملة التي شُنت ضد المالكي، أكد ائتلاف دولة القانون أن رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي «لا يستطيع رفع دعوى قضائية ضد المالكي باسم البرلمان»، واتهم رئاسة مجلس النواب بـ «غير الحيادية، وتعطيل مصالح الشعب». وقال النائب عن دولة القانون علي الشلاه إن «رئيس مجلس النواب لم يسأل أعضاء المجلس قبل أن يقرر رفع قضية على رئيس الوزراء، وليس عليه الحديث باسمهم»، مشيراً إلى أن «رفع قضية باسم مجلس النواب لا يكون إلا بموافقة أعضائه».
وأضاف الشلاه، أن «رئاسة مجلس النواب ليست حيادية وتعطل مصالح الشعب»، مشيراً إلى أن «عدد النواب الحاضرين في جلسة اليوم 57 نائباً، فكيف تجري مساءلة القادة الأمنيين بهذا العدد، ولماذا لم يستطيع رئيس المجلس جمع عدد أكبر في جلسة اليوم».
(الأخبار)