على الرغم من أن محاولات منع وصول الأسلحة إلى فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، هو هدف إسرائيلي قائم بذاته، في كل الأوقات، إلا أن اللحظة السياسية التي جرت فيها عملية الاستيلاء على سفينة السلاح التي كانت تنقل صواريخ سورية، من إيران باتجاه فلسطين، تراهن، أو تأمل، إسرائيل أن تسهم في التأثير في القرار الغربي عامة، والأميركي خاصة، في الموقف من المفاوضات مع إيران، وصولاً إلى الطموح بأن يؤدي هذا الحدث أو غيره، إلى تفجير المحادثات النووية، ورفع مستوى العقوبات على إيران.


مع استبعاد أن يؤدي كشف سفينة السلاح « كلوز سي»، على القرار الغربي والأميركي الذي شارك استخبارياً في العملية، كما أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض، واصلت إسرائيل توظيف الحدث سياسياً. وعلى هذه الخلفية، أوضح رئيس الاستخبارات العسكرية اللواء أفيف كوخافي، أن إيران تخرق المرة تلو الأخرى قرار مجلس الأمن 1747، الذي يمنعها من الاتجار ونقل الوسائل القتالية، مضيفاً أن السفينة تمثل مثالاً آخر على نشاط إيران في زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، وتعزيز «المنظمات الإرهابية» في المنطقة، في إشارة إلى فصائل المقاومة الفلسطينية وحزب الله. هذه الأبعاد، واحتمالات تحققها، حضرت في مقاربة المعلقين الأمنيين والسياسيين، إذ أكد المعلّق الأمني في صحيفة «معاريف»، عمير ربابورت، أن الهدف الحقيقي من وراء هذه العملية هو «كشف إيران»، مشيراً إلى أن إسرائيل الآن «في خضم مسيرة لها تداعيات استراتيجية»، تتمثل في بذل الجهود من أجل «كشف ما ننظر إليه كخداع من قبل إيران للعالم الغربي». ولفت ربابورت إلى أن «الشعور بالإحباط» العميق في إسرائيل هو الذي دفعها إلى البحث عن دليل ضد إيران، وإصدار تعليمات لأجهزتها الاستخبارية بالعمل للحصول على دليل بأن «إيران لم تغير جلدها، وأنها تواصل جهودها لإنتاج سلاح نووي وتشجيع الإرهاب في كل أنحاء العالم». ضمن هذا الإطار، رأى ربابورت أن ضبط سفينة السلاح يعد بالغ الأهمية، وخاصة من حيث التوقيت، حيث تزامن ذلك مع وجود نتنياهو في الولايات المتحدة ومحاولته إقناع الأميركيين بأن إيران ما زالت تعد العدو الرهيب. ولفت ربابورت إلى ضرورة عدم الاستهتار بالخطر الاستراتيجي الذي كان يمكن أن يؤدي إليه وصول هذه الصواريخ إلى غزة. في السياق نفسه، رأى المعلق العسكري في صحيفة يديعوت أحرونوت، أليكس فيشمان، أنه بالرغم من أن السيطرة على سفينة السلاح ليست المسدس الضخم الذي يثبت أن إيران تخرق الشروط التي تضمنها الاتفاق النووي معها، لكنه يبقى مسدساً مهماً، مضيفاً إنهم في إسرائيل، يأملون أن يلقي هذا الحدث ظلالاً ما على «هجمة ابتسامات» الرئيس الإيراني حسن روحاني، وأن يؤثر شيئاً ما في اندفاع الدول الغربية إلى أحضان إيران الدافئة من النفط، لكن بالرغم من آمال إسرائيل بأن تفعل سفينة «كلوز سي» ما فعلته سفينة السلاح «كارين اي»، التي جرى ضبطها في كانون الثاني 2002 ، حيث أدت في حينه إلى تغيير حاد في موقف الرئيس الأميركي جورج بوش من عرفات، إلا أن فيشمان لفت الى أن احتمال حصول ذلك ليس مرتفعاً، وخاصة أنه من المشكوك فيه أن يغير ضبط السفينة موقف الولايات المتحدة والأوروبيين من القضية الإيرانية، قيد أنملة، كما من المؤكد أن ذلك لن يترك أي أثر على موقف روسيا والصين. وخلص فيشمان إلى أنه في الجو الدولي الحالي، من المشكوك فيه أن تنجح إسرائيل في تحويل هذا الإنجاز العملياتي إلى إنجاز سياسي يتعلق بجهود المصالحة بين الغرب وايران.
من جهته، رأى المعلق السياسي في صحيفة اسرائيل اليوم، أن السيطرة على سفينة الصواريخ، كان الجزء الأسهل من العملية، فيما الصعوبات كانت تكمن في الجهود الاستخبارية، وفي العمل على هذه المسافة البعيدة من إسرائيل، لكنه عاد وأكد أن العملية مثلت دليلاً على أن اسرائيل ستواصل جهودها في محاولة منها لتشويه صورة إيران في العالم، أضف إلى أنها أحبطت عملية تسليح غزة بوسائل قتالية نوعية.
في المقابل، سخر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من «المصادفة غير المعقولة»، بين إعلان الجيش الإسرائيلي بالتزامن مع «الحملة السنوية المناهضة لإيران في ايباك».