حمص | شهدت بلدة الزارة في ريف حمص، أمس، اشتباكات عنيفة منذ ساعات الصباح الأولى، بين الجيش السوري والمعارضة المسلحة.


وأكّد مصدر عسكري لـ«الأخبار» أنّ قوات الجيش سيطرت على كل مزارع البلدة الجنوبية، وصولاً إلى حي اليمني، بعد اختراق الخط الدفاعي الأول في البلدة.
وأشار إلى أن «أهم إنجاز سُجّل حتى الآن هو السيطرة على خطوط النفط والكهرباء الحيوية في القرية الاستراتيجية التي بقيت طوال أشهر رازحة تحت نيران المسلحين وضرباتهم المستمرة». وكان القصف الجوي قد استهدف غرفة العمليات المركزية وسط القرية التركمانية، ما أدى إلى إرباك تحصينات المسلحين داخلها وانهيار معنوياتهم بنحو تام.
وتوقع المصدر هروب المسلّحين باتجاه قرية الحصن «بعد مقتل أكثر عشرات المسلّحين اللبنانيين من جند الشام». وتابع: «سيطر الجيش على جميع المرتفعات الجنوبية والشرقية المطلة على قرية الزارة، إضافة إلى قسم من المرتفعات الغربية». وأضاف: «المسلحون في حالة انهيار تام بعد استسلام 17 عسكرياً منشقاً، بينهم 5 ضباط. وذلك يأتي في ظل إصرار جنود الجيش على إحراز النصر وحسم المعركة».
هجوم الجيش على المنطقة الواقعة في ريف تلكلخ بدأ من الجنوب عبر جبل جلالي الاستراتيجي المطلّ على قرية السنديانة الغربية. السيطرة على هذه النقطة عنت إحراز مزيد من التقدم لاحقاً، بحسب أحد الضباط المشاركين في المعارك. 40 مسلحاً حاولوا الهرب وتسليم أسلحتهم إلى الجيش، بعد مقتل رئيس المحكمة الشرعية التونسي الجنسية، أمس، إلا أن مسلحين آخرين منعوهم عبر احتجازهم داخل قرية الحصرجية.
وتصل الأنباء «الإيجابية» من العسكريين في الزارة تباعاً، بعد أيام على زيارة رئيس أركان الجيش السوري العماد علي أيوب للمنطقة، لتفقّد «أسباب تأخر تقدّم العملية العسكرية». ويذكر العسكريون في الزارة أنّ أيوب أعطى تعليماته بضرورة حسم المعارك في أسرع وقت. وتتواصل غارات الطائرات الجوية على قريتي الحصرجية والحصن، بعد أيام طويلة من عرقلة أي تقدّم منذ بدء العملية العسكرية في المنطقة. وتشارك الى جانب الجيش «قوات الدفاع الوطني» وعدد من عناصر «اللجان الشعبية» من مسلّحي تلكلخ وريفها السابقين، والذين تمت تسوية أوضاعهم العام الفائت.
في المقابل، بثّت «تنسيقية قرى تركمان حمص» التابعة للمعارضة على صفحتها على «فايسبوك» خبراً عاجلاً بعد الظهر تحدثت فيه عن «هجوم كبير لعناصر الشبيحة مع تغطية نارية كبيرة»، مشيرة الى أنّ «عدد الشهداء تجاوز العشرة»، والى أنّه «الهجوم الأقوى» على البلدة. كذلك نعت «صفحات» طرابلسية مؤيدة للمعارضة السورية عدداً من المقاتلين اللبنانيين في معارك أمس.
على صعيد آخر، قتل 15 شخصاً على الأقل وأصيب 12 آخرون بجروح في تفجير سيارة مفخخة في حيّ الأرمن شرق مدينة حمص.

مزارع ريما في قبضة الجيش
وفي ريف دمشق، تقدّم الجيش، أمس، تقدماً كبيراً في مزارع ريما لجهة نادي وكاراجات يبرود والمنطقة الصناعية، ما أدّى الى انهيار دفاعات المسلّحين وهروبهم، تاركين خلفهم عشرات القتلى. وبالتزامن، سيطر الجيش على مرتفع ومجمع القطري المشرف مباشرة على يبرود.
وذكرت وكالة «سانا»، أمس، أن وحدات الجيش بسطت «سيطرتها الكاملة على بلدة ريما ومزارعها ومجمع وتلة القطري المشرفة على التلال الشرقية لمدينة يبرود وأعادت إليهما الأمن والاستقرار بعد أن قضت على كامل تجمعات الإرهابيين». وأشارت الى وقوع «عدد كبير من القتلى في صفوف المسلّحين الذين يحمل بعضهم الجنسية الافغانية».
في المقابل، قال الناطق باسم «الهيئة العامة للثورة السورية»، عامر القلموني، في حديث إلى وكالة «الأناضول»، إنّ «مجموعة من الكتائب والفصائل التابعة للمعارضة في بلدة رنكوس جنوبي منطقة القلمون توحّدت وأنشأت غرفة عمليات مشتركة تنسق مع غرفة العمليات في منطقة القلمون، من أجل دعم قوات المعارضة في المنطقة وتخفيف الضغط عنها في يبرود عن طريق إشعال جبهات ثانوية».
في موازاة ذلك، اندلعت اشتباكات في حيّ جوبر وعدرا العمالية ومزارع العب في منطقة دوما في ريف دمشق.
على صعيد آخر، أعلن مسؤول الإعلام في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـــ القيادة العامة» أنور رجا، أمس، أنّه «بعد تسلل عناصر من جبهة النصرة إلى مخيم اليرموك ونسف الجهود السلمية، قامت منذ ساعات ما تسمى دولة الإسلام في العراق والشام بالدخول إلى المخيم بأسلحتها المحمولة، واعتقلت عدداً من الفلسطينيين ونكّلت بهم من دون أن تخفي جريمتها تلك، حيث أصدرت بياناً تبرر فيه جريمتها».
وأضاف رجا، في بيان، أنّ «ما قامت به دولة الإسلام في العراق والشام التابعة لتنظيم القاعدة يأتي بأوامر مباشرة من النظام السعودي المتصهين للضغط على سوريا وإفساد أجواء المصالحة من خلال استباحة مخيم اليرموك وأهله والتعرض لحياتهم». وشهد المخيم، أيضاً، اشتباكات بين المسلّحين ومقاتلي الفصائل الفلسطينية. وفي ريف درعا (جنوبي العاصمة)، شهدت قريتا الزبائر وايد اشتباكات بين الجيش والمسلّحين. وفي حلب، حقّق الجيش تقدماً لافتاً بوصول وحداته إلى شمال غرب حي مساكن هنانو الذي تعرض أحد أهم مقار المسلحين فيه إلى غارة سقط فيها العشرات من مسلحي «جبهة النصرة» بين قتيل ومصاب. الى ذلك، دمّر سلاح الجو مقراً للمسلحين في حي هنانو الذي باتت طلائع وحدات الجيش على تخومه الشمالية بعد أن حصّنت مواقعها في تخومه الشرقية، كذلك تم تدمير سيارتين مزوّدتين برشاشات قرب دوار بعيدين شمال حي الحيدرية إلى الغرب من مساكن هنانو.
في الوقت نفسه، عاش سجن حلب المركزي ليل أول من أمس الليلة الأهدأ منذ شهور، رغم عملية شنّتها وحدات حماية السجن تكبّد خلالها المسلحون أكثر من عشرين قتيلاً بالقرب من مقر الكتيبة الذي تحتله الجماعات المعارضة. وقال مصدر في السجن لـ«الأخبار» إنّ «أكثر من عشرين مسلحاً وقعوا في كمين محكم خلال انتقالهم من مبنى الكتيبة الشديد التحصين إلى منطقة قريبة من السجن». من جهة ثانية، شرح مصدر في الهلال الأحمر لـ«الأخبار» أنّ «فريق الهلال الذي كان متوجهاً إلى سجن حلب المركزي أمس لإيصال الغذاء تعرض لاعتداء من قبل جماعة مسلحة تتبع لجماعة حركة أحرار الشام الإسلامية منعته من إكمال مهمته المتفق عليها مسبقاً وسطت على كمية الغذاء المرسلة للسجن». وفي بيان له، كشف «الهلال الأحمر» عن فقدان أحد المتطوعين لديه منذ نحو أسبوعين من دون إيراد أي تفاصيل، في حين أكّد مصدر مطلع أن المخطوف هو قتيبة العبدالله، وهو متطوع خطفته جماعة إسلامية متطرفة على حاجز في مدخل حلب الشمالي.

يمكنكم متابعة مرح ماشي عبر تويتر | @marah_mashi





فقدان الاتصال مع راهبات معلولا

فقد الاتصال مع راهبات معلولا المحتجزات على أيدي مجموعة مسلحة في منطقة القلمون السورية، بحسب ما أفاد مصدر مطلع على ملف التفاوض مع الخاطفين أمس. وقال مصدر لوكالة «فرانس برس» إنّه «فقد الاتصال منذ يوم أمس مع الراهبات، والأرجح أنهن نقلن الى خارج يبرود نحو منطقة تقع بين يبرود والحدود اللبنانية». وأضاف: «الاتصالات جارية لمعرفة مصيرهن وتأمين أمنهن، وستصدر السلطات الدينية قريباً بياناً حول هذه المسالة الانسانية المصيرية».
وأشار المصدر إلى أنّه كان منذ خطف الراهبات من دير مار تقلا في بلدة معلولا، على أيدي مجموعة من «جبهة النصرة» بزعامة رجل يطلق على نفسه اسم «أبو مالك الكويتي»، على اتصال بالراهبات اللواتي احتجزن في منزل في مدينة يبرود التي تتعرض منذ أكثر من ثلاثة أسابيع لقصف مكثف من الجيش. وأوضح أن المحتجزات هنّ 13 راهبة لبنانية وسورية، إضافة الى ثلاث نساء يعملن في الدير الذي كان يعنى بالأيتام. وذكر أنّ الخاطفين تقدموا خلال فترة التفاوض الطويلة بلائحة من المطالب «يصعب تحقيقها» مقابل الإفراج عن المحتجزات.
واختُطفت الراهبات منذ كانون الأول الماضي وتمّ نقلهن الى يبرود.
(أ ف ب)