أن يجرؤ حاجزٌ بإمرة عقيد من الفرقة الرابعة في الجيش السوري على توقيف شحنة بضائع تعود ملكيتها لكل من إيهاب مخلوف وأيهم الأسد، فذلك أمرٌ يكاد يكون مستبعداً في بلدٍ تمزّقه الحرب الأهلية وتتنازعه المؤامرات الدولية، لكن ذلك حصل، مع العلم أن الأوّل هو ابن خالة الرئيس السوري بشار الأسد، وشقيق رجل الأعمال المعروف رامي مخلوف، فيما الثاني هو ابن عم الرئيس السوري. وبالتالي، فإن دلالة ذلك كبيرة، ولا سيما أنّ المصادر التي نقلت تفاصيل هذه الحادثة كشفت أنّ هناك توجّهاً لتنفيذ عمليات مماثلة قريباً.


فمنذ عدة أيام، أوقف حاجز للجيش، تتولّاه الفرقة الرابعة في منطقة الصبّورة (ريف دمشق الغربي)، شحنة بضائع باسم أيهم الأسد وإيهاب مخلوف دخلت الأراضي السورية عبر معبر أمانة جديدة يابوس. البضائع آتية من لبنان، وهي تضم 11 مستوعبا، تبيّن أنها أُدخلت إلى الأراضي السورية من دون دفع الرسوم الجمركية المتوجّبة، التي تُقدّر بملايين الليرات السورية. وتكشف المعلومات لـ «الأخبار» أنّ الشحنة مرّت من دون دفع أي ليرة سورية بدل رسوم جمركية على جاري عادة باقي البضائع التي تدخل باسم قريبي الرئيس السوري. ففي العادة، يتولّى المخلّص الجمركي عامر د. ختم أوراق البضائع من دون دفع أي رسوم، ثم يُسلّمها للسائقين الذين يتولون إدخالها إلى مستودعات في سوريا. وهكذا حصل. أنجز الرجل المعاملات الرسمية ثم سلّم البضائع كالمعتاد، لكنّ الشاحنات التي تقل البضائع باتجاه دمشق لم تكد تبتعد ٣ كيلومترات عن الحدود حتى أوقفها عناصر من الفرقة الرابعة طالبين البيانات الجمركية. اعترض المسؤول عن الشحنة باعتبار أنّ الحاجز عسكري وليس حاجزاً جمركياً، كما أنّها «تعود للسيد أيهم الأسد والسيد إيهاب مخلوف»، لكنّ الضابط المسؤول، وهو برتبة عقيد، أصرّ على التدقيق في أوراق البضائع الداخلة. ولمّا تبيّن له أنها مخالفة أمر بضبطها. عندها اتّصل المسؤول المرافق للشحنة بالمخلّص الجمركي الذي طلب الكلام إلى الضابط عبر الهاتف ليعيد عليه بأنّ ملكية الشحنة تعود لكل من الأسد ومخلوف. لم تُفلح المحاولة، إذ طلب الضابط إلى المخلّص القدوم إلى الحاجز لإنهاء الأمر، لكن الأخير توجّس، وأبلغ مخلوف ما يجري. وعلى الفور، اتصل الأخير بضابطين كبيرين في فرعين أمنيين طالباً إليهما حلّ المسألة مع الضابط المسؤول عن الحاجز. ولما بادر هذان الى الاتصال بالضابط أبلغهما أن توقيف الشحنة جرى بأمر من العميد ماهر الأسد. ولمّا علم المخلّص باحتجاز عناصر الفرقة الرابعة شحنة البضائع فعلياً، وبرغم أن الضابطين المذكورين عاودا إبلاغه ضرورة الذهاب إلى حيث الشحنة، غادر الأخير على الفور الأراضي السورية باتجاه لبنان. وتجدر الإشارة إلى انه لم يجر توقيف صاحبَي البضائع المهربة، اللذين يحاولان إقناع من يراجعهما بأنه لا علاقة لهما بعملية التهريب التي جرت، وأن المخلص الجمركي الفار هو المسؤول عنها.