يعود الحديث حول اللاجئين ليتصدّر المشهد الإقليمي والدولي في ما يتعلّق بالملف السوري. حديث الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قبل يومين، في «المنتدى العالمي للاجئين» في جنيف، حول خطة أنقرة لـ«توطين» اللاجئين في الشمال السوري، أعاد - بالإضافة إلى عوامل أخرى - الزخم الدبلوماسي إلى هذه القضية. وفي هذا الإطار، رأى إردوغان، أمس، في تصريح تلفزيوني، أن «القوى العالمية لم تتعهّد حتى الآن دعم خطط تركيا لإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا»، حيث تنوي أنقرة «إعادة توطين مليون لاجئ سوري». وهو ما كان ذهب إليه أول من أمس أيضاً، بقوله إنه «حتى الدول التي نعتبرها الأشدّ قوة والأكثر احتراماً لم تردّ حتى الآن على دعوتنا بخصوص المنطقة الآمنة، وتقل: نحن سنشارك».

في السياق نفسه، عقد وزراء خارجية كلّ من العراق والأردن وتركيا ولبنان، يوم أمس، اجتماعاً رباعياً لمناقشة أزمة اللاجئين السوريين، شددوا فيه على ضرورة تحمّل الأمم المتحدة والمنظّمات الإنسانية المزيد من المسؤولية إزاء هذه الأزمة. وذكر بيان صادر عن الخارجية العراقية أن «الوزير محمد علي الحكيم شارك في اجتماع ضمّ كلّاً من وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية لبنان جبران باسيل، ووزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو». وأضاف البيان العراقي أن المجتمعين ناقشوا «أزمة اللاجئين السوريين التي تستدعي تدخّلات إنسانية تؤمّن لهم الحصول على سبل العيش اللائق، ووضع الخطط العاجلة للتخفيف من معاناتهم، علاوة على اعتماد استراتيجيات تُركّز على دعم اقتصاد الدول المضيفة، بهدف الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي». وبحسب البيان العراقي، دعا المجتمعون الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى «تحمّل المزيد من المسؤولية، وتأمين الدعم الإنساني والتنموي اللازم». وإلى الآن، لا يبدو أن ثمة حلولاً واقعية وجدّية لأزمة اللاجئين السوريين. إذ تبقى تلك القضية موضع أخذ وردّ بين الأطراف الإقليمية والدولية التي تستغلّها لحصد المزيد من المكاسب السياسية أو المادية. وفيما تمنع الشروط الدولية، وخاصة الأميركية، عودة طبيعية للاجئين إلى المناطق التي استعادت الدولة السورية سيطرتها عليها، تسعى الدول المضيفة إلى إيجاد حلول للأزمة الضاغطة عليها، إما عبر التوطين في الشمال السوري كما تريد أنقرة، أو عبر العودة الطوعية والتنسيق الأمني مع الأجهزة السورية مثلما يفعل كلّ من لبنان والأردن والعراق.

الصين: بمقدورنا مع روسيا لعب دور في محاولة إيجاد حلّ دائم في سوريا


على خطّ موازٍ، بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، تطورات الأوضاع في سوريا. وأفاد الكرملين، في بيان أصدره مساء أول من أمس، بأن بوتين أطلع ماكرون، خلال المكالمة التي أجريت بمبادرة من الجانب الروسي، على «سير تطبيق الاتفاقات الروسية التركية الخاصة بشمال شرق البلاد ومنطقة إدلب». وأضاف الكرملين أن «كلا الجانبين ركّزا على أهمية مكافحة الإرهاب بشكل حاسم، والتنسيق الوثيق للإجراءات في هذا الاتجاه». كما شدّد الرئيس الروسي ونظيره الفرنسي، بحسب البيان، على «أهمية دفع الحوار السياسي بين الأطراف السورية إلى الأمام». وجاءت هذه المباحثات في وقت يحلّ فيه المبعوث الصيني الخاص إلى سوريا، شيه شياو يان، ضيفاً على موسكو للمرة الثانية خلال العام الجاري «من أجل مواصلة اتصالاتي ومشاوراتي والتنسيق مع الجانب الروسي». وقال شيه للصحافيين في موسكو إنه «بمقدورنا معاً لعب دور في محاولة إيجاد حلّ دائم في سوريا بأسرع وقت ممكن».