حقق الجيش اليمني و»اللجان الشعبية» تقدماً عسكرياً مهماً خلال اليومين الماضيين في المعارك الدائرة في محافظة مأرب، انتهت بالسيطرة على جبل الكولة الاستراتيجي شرقي مفرق الجوف (شمالي صنعاء). وأوضح مصدر عسكري لـ»الأخبار» أن الجيش و»اللجان الشعبية» سيطروا على ثمانية مواقع استراتيجية في منطقة الجدعان بعد معارك عنيفة مع قوات «التحالف» والمسلحين، أدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المسلحين وتدمير آليات ومدرعات تابعة لهم.
وتكمن الأهمية العسكرية والاستراتيجية للمواقع التي سيطر عليها الجيش و»اللجان» في أنها مكنت قوات الجيش من خلال السيطرة قطع الامدادات لمؤيدي العدوان الذين تسللوا إلى منطقة جبل صلب وآل خريص ووادي الخانق في مأرب، كما تكمن أهميتها في كونها مطلة على منطقة الجفرة من الجهة الشرقية، وعلى مناطق محيطة بالطريق العام الذي يربط صنعاء بمأرب، كما أنها تطل من نواحٍ عدة على معسكر ماس. كذلك، نجح الجيش و»اللجان» من خلال التقدم الميداني الجديد في تأمين الجهة الخلفية لجبل هيلان الاستراتيجي من اتجاه الجهات الشمالية والغربية. واستمرت المواجهات العنيفة بين الجانبين في المشجح والمناطق الرابطة بينها وبين منطقة البراء المطلة على الزور، وامتدت المعركة إلى أطراف جبل هيلان.

وبّخ بن سلمان قائد المسلحين في مأرب سلطان العرادة خلال لقاء أخير

وفي مديرية صرواح، تمكن الجيش و»اللجان» من إحباط سبع هجمات للمسلحين من أجل السيطرة على جبل هيلان الاستراتيجي، باءت جميعها بالفشل رغم الإسناد الجوي الكثيف لطائرات «الأباتشي».
مصادر ميدانية أكدت أن التقدم الميداني الجديد للجيش و»اللجان الشعبية» يضاعف من المأزق السعودي، حيث لحق بالرياض خسائر في الأرواح، فضلاً عن الاموال التي هدرت بهدف تحقيق نصر ميداني في تلك المنطقة. ورغم الفارق التسليحي الكبير، تمكن الجيش و»اللجان الشعبية» في هذه المنطقة المهمة من إدارة المعركة العسكرية، مستنداً إلى عنصر المفاجأة والمبادرة مقابل اعتماد قوات «التحالف» بصورة كبيرة على الغطاء الجوي للطيران الحربي. ولعل الحاضنة الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها الجيش و»اللجان» في محافظة مأرب والتعاون من مجتمع المحافظة مثلت عوامل مهمة في ترجيح ميزان المعركة لمصلحتهم.
ولمتابعة سير المعارك وتقييم الخسائر التي تلقتها قوات «التحالف» والمسلحين المؤيدين غداة ضربة معسكر تداوين، كان ولي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان قد التقى أول من أمس، قائد المسلحين في مأرب، سلطان العرادة. وذكرت مصادر خاصة لـ»الأخبار» أن اللقاء ناقش الاخفاقات العسكرية لقوات «التحالف» والمسلحين «وتضمن الاجتماع عتاب وتوبيخ بن سلمان للعرادة نتيجة التأخر بحسم المعركة ميدانياً رغم الدعم المالي واللوجستي الكبير الذي تقدمه المملكة». وأشارت المصادر إلى أن العرادة شكا من الخلافات الداخلية التي تعصف بفصائل «المقاومة الشعبية» وتقدم بطلبات متعددة من بينها قوات جديدة وأسلحة متطورة.
وشن طيران العدوان السعودي أكثر من 20 غارة خلال الـ24 ساعة الماضية، استهدفت جبل الكولة ومفرق الجوف وجبل هيلان ومنطقة المشجح وسوق صرواح والخط العام الرابط بين صنعاء ومأرب. وأطلقت القوة الصاروخية للجيش و»اللجان» صليات من صواريخ «الكاتيوشا» على معسكر الماس، فيما هزت انفجارات خلفت حرائق هائلة وسط المعسكر بعد احتراق مخازن الأسلحة، ليل أول من أمس. وأفاد مصدر عسكري لـ»الأخبار» بسقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف قوات «التحالف».
وفي محافظة الجوف، تصدّى الجيش و»اللجان» لمحاولة تقدم للمسلحين باتجاه منطقة الصبرين في مديرية خب والشعف، أوقع قتلى وجرحى في صفوف المسلحين.
كذلك، أحبط الجيش و»اللجان» هجوم للمسلحين بإتجاه منطقة المرازيق رغم الغطاء الجوي لطيران «التحالف». وشن طيران العدوان أكثر من 15 غارة على مناطق متفرقة في محافظة الجوف مستهدفاً الأحياء السكنية ومنازل المواطنين.
وشن الطيران أيضاً أكثر من ثماني غارات على مديرية الغيل، ما أدى إلى تدمير عدد من المنازل، وسلسلة من الغارات على منطقة الساقية وسدبأ والعقبة فيما شنت طائرة من دون طيار ثلاث غارات على مناطق الغيل والساقية.