غزة | على رغم موافقة حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية على الشروط التي وضعها رئيس السلطة، محمود عباس، خلال الأشهر الماضية للذهاب إلى الانتخابات التشريعية والرئاسية، فإن عقبة إجرائها في مدينة القدس المحتلة لا تزال حائلاً أمام إصدار عباس مرسوماً رئاسياً يحدد موعدها، علماً أن الانتخابات في القدس تُعد رمزية لأن من يُسمح لهم أن ينتخبوا فيها هم ستة آلاف فقط من أصل 460 ألف فلسطيني. وبينما لا تزال «فتح» متمترسة خلف رأيها ألا تجرى الانتخابات من دون القدس، يحتجّ العدو الإسرائيلي بأن المدينة عاصمته بعد اعتراف الإدارة الأميركية. كذلك، تواصل «فتح» رفضها بحث طرق أخرى لإجراء الانتخابات خارج القدس أو ضواحيها بعيداً عن السيطرة الإسرائيلية، إذ قال عباس: «دون أن ينتخب أهل القدس في قلب القدس وليس في ضواحيها، لا انتخابات مهما كانت الضغوط التي ستُمارس علينا، وقد خاطبنا الحكومة الإسرائيلية رسمياً... وننتظر ردهم».

في المقابل، ترفض غالبية الفصائل الرؤية الفتحاوية، طالبة إيجاد طريقة غير استجداء الإسرائيليين وألا يُرهن إصلاح النظام السياسي بموافقة الاحتلال، وهو ما عبّر عنه عضو «اللجنة المركزية للجبهة الشعبية» عبد العليم دعنا، الذي أرجع تأخر صدور مرسوم رئاسي إلى خوف عباس من إجراء الانتخابات التي قد لا تكون نتائجها في مصلحته. لكنّ مصدراً قيادياً في «حماس»، يرى أن «الرئيس لا يريد إجراء انتخابات من الأصل، ودعوته لها جاءت بعد تهديد الاتحاد الأوروبي له بوقف الدعم عن السلطة». وقال لـ«الأخبار»: «عباس أعلن نيته، وبدأ المباحثات مع حماس ووضع شروطاً قاسية على أمل أن ترفض الحركة، وبالتالي يخرج من المأزق بالقول للأوروبيين إن حماس تعيق الانتخابات ولا يمكننا إجراؤها»، مستدركاً: «بعد موافقة الحركة على جميع شروطه، بات يتحجّج بالانتخابات في القدس، مع أنه يدرك جيداً أن الاحتلال لن يسمح له بإجرائها بالطريقة التي يريدها».

الانتخابات في القدس رمزية لأن من يُسمح لهم أن ينتخبوا فيها هم ستة آلاف فقط


مع ذلك، تواصل «حماس» علناً مطالبة عباس بإصدار مرسوم، داعية إياه ألا يستسلم لإرادة الاحتلال إذا حاول منع الانتخابات في القدس، وأن «يترك المزايدات التي هدفها التغطية على التلكؤ في إصدار المرسوم الرئاسي... ويعقد لقاء وطنياً من أجل نقاش كيفية إنجاح العملية الانتخابية خاصة في القدس». وتطرح الحركة والفصائل في غزة أن يصدر «أبو مازن» مرسوماً لإجراء الانتخابات يشمل الضفة وغزة والقدس تليها «معركة وطنية وسياسية ودبلوماسية من أجل تثبيت إجرائها في القدس»، وهو ما ترفضه «فتح». جرّاء ذلك، برزت أصوات في الأخيرة تحذر من التملص من الانتخابات بما يضرب مصداقية الحركة، أبرزها من أمين السر لـ«اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير» (عضو «مركزية فتح» أيضاً)، صائب عريقات، الذي قال: «إنْ تراجعنا، فإن مصداقيتنا سوف تتعرض لضربة قاصمة قد تمسّ الشرعية الفلسطينية»، خاصة أن «القوى التي تحاول المسّ بمنظمة التحرير والمشروع الوطني أصبحت تعمل في العلن ومن دون خجل».