أعلن المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق الوطني» الليبية، أمس، التشكيلة الحكومية، بعد مفاوضات استمرّت لأشهرٍ بين الأطراف المتنازعة، وبموجب خطة دعمتها الأمم المتحدة. وضمّت التشكيلة 32 وزيراً، حيثُ تأجّلت 48 ساعة، لعدم التوافق حولها.
ويرأس الحكومة رجل الأعمال فايز الشرّاج. وضمّت حكومة «الوفاق» المهدي البرعثي وزيراً للدفاع، وعبد السلام الجليدي وزيراً للعدل، والعارف الحرجة وزيراً للداخلية، ومروان علي وزيراً للخارجية، إلى جانب الوزراء الآخرين.
وفور الإعلان عن التشكيلة الحكومية، طالبت المجموعة الدولية البرلمانين المتنافسين بدعم الحكومة الجديدة، لإنهاء الشلل السياسي في البلاد. ويُفترض أن تباشر الحكومة مهماتها، بعد أن تنال ثقة برلمان «طبرق»، المعترف به دولياً، بغالبية الثلثين في غضون أسبوعين.
وتوقّع النائب في البرلمان الليبي، علي التكبالي، «أن تعقد جلسة نيابية، الاثنين المقبل، لاعتماد التشكيلة الوزارية لحكومة الوفاق الوطني»، واصفاً التشيكلة الجديدة بأنها مرتكزة على «الجهوية والمحاصصة». وأكّد التكبالي أن تعليق عضوية علي القطراني وعمر الأسود من «المجلس الرئاسي» ستجعل الحكومة من طرف واحد. وحذّر من أن هذه الخطوة «ستعقّد المشهد وتعرقل الموافقة على الحكومة»، مفترضاً أن «أي انقسام في المجلس الرئاسي سيؤدي إلى امتناع البرلمان عن التصويت».
ورحّب رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، بالإنجاز الليبي. وكتب في تغريدة على «تويتر» «أُهنّئ الشعب الليبي ورئاسة مجلس الوزراء بتشكيل حكومة الوفاق الوطني»، داعياً «مجلس النواب إلى الاجتماع سريعاً ومنح الثقة للحكومة».
أما وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، فرأت أن «الاتفاق على تشكيلة حكومة الوفاق هو خطوة أساسية في تطبيق الاتفاق الذي تولّت الأمم المتحدة رعايته». وأضافت أن «ليبيا أمام مفصل حسّاس، ومن الضروري أن يعمد كل الأطراف السياسيين والأمنيين إلى إعلاء مصالح بلادهم وشعبها فوق كل أمر آخر».

روما مستعدة للتعاون في أيّ عملية عسكرية في ليبيا

أما مصر، فرحّبت، أيضاً، بالتشكيل الحكومي الجديد، واصفةً ذلك بـ«الخطوة الهامة». ودعت الخارجية المصرية جميع الأطراف الليبية إلى الاستمرار في «بناء التوافق الوطني، ونبذ الخلافات، والتوحّد وراء جهود مكافحة الإرهاب، واستعادة الاستقرار والسلام إلى بلادهم».
وفي سياقٍ آخر، ومع ارتفاع أسهم التدخل العسكري الغربي في ليبيا، وتلميح عواصم أوروبية عدّة إلى ذلك، أكّد وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، باولو جينتيلوني، أن بلاده «مستعدة للتعاون في أي عملية عسكرية في ليبيا إذا لزم الأمر». ونقل التلفزيون الإيطالي الحكومي عن جينتيلوني قوله إن «ما ذكرته وزيرة الدفاع الألمانية، أورسولا فون دير لاين، قبل يومين، من إمكانية إرسال بلادها قوات إلى ليبيا، يعكس النقاش الدائر منذ أسبوع بين الدول الحليفة في هذا الشأن». وأضاف «إذا لزم الأمر فإيطاليا على استعداد لتساهم في أي عملية عسكرية»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت المبادرة ستأتي من ألمانيا فإيطاليا ستكون مسرورة».
ولمّحت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إلى أن الولايات المتحدة «تتودّد» إلى بعض الميليشيات المسلحة و«غير الموثوق بها»، في ليبيا، لمساعدتها في حربها ضد تنظيم «داعش». ونقلت الصحيفة، في تقريرٍ لها، عن مسؤولين أميركيين في مجال «مكافحة الإرهاب» اعتبارهم «الفرع الليبي أخطر فروع تنظيم داعش، ذلك لأنه يتمدد على الأرض ويواصل تصعيد هجماته الفتّاكة». وهذا ما «أجبر» الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون على «التودّد» إلى جماعات «ليست محل ثقة».
وكشفت الصحيفة أن «قوة خاصّة من الجيش الأميركي حطّت في قاعدة الوطية الجوية»، في ليبيا، في 14 كانون الأوّل الماضي، حيث تتمركز إحدى الميليشيات «الحليفة». وتوقّع أفراد «القوّة» الأميركية استقبالاً حارّاً، لكنّ مسلحين من ميليشيات أخرى توعّدوهم بالاعتقال، ما أرغمهم على الرحيل، بحسب التقرير.
ولفتت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في الإطار نفسه، إلى أن «الاهتمام الغربي بليبيا ليس لإنقاذها، بل لتخوّفه من إقامة دولة الخلافة، هناك، وأن تصبح ليبيا ملاذاً للجهاديين»، مضيفةً أن ذلك «سيمكّنهم من الاستيلاء على إيرادات النفط، والتموضع على نحو خطير في سواحل البحر الأبيض المتوسط».
وتشير «وول ستريت جورنال»، في تقرير لها، إلى أن حملة جوية لحلف الناتو، إذا دعت الضرورة، لتدمير داعش في ليبيا، من شأنها أن تبعث برسالة قيِّمة، مفادها أن الغرب لن يتسامح إزاء تهديد من هذا القبيل، على مقربة من شواطئه». كذلك فإن تلك الرسالة من شأنها أن تمنح الفصائل الليبية دافعاً «أكثر» للمصالحة، وستجعل من العالم أكثر «أمناً».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)