القاهرة | لم يكن اللقاء الذي عقده الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع رؤساء تحرير الصحف، على هامش زيارته الأخيرة إلى مدينة الفيوم، وليد المصادفة، بل كان تعبيراً عن النهج الجديد الذي بدأ يتضح شيئاً فشيئاً، وأساسه تحجيم دور مدير المخابرات العامة اللواء عباس كامل، ومدير مكتبه المقدّم أحمد شعبان، اللذين تراجع وجودهما داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس. وعلى الرغم من أن السيسي عقد لقاءات مماثلة بداية تولّيه الرئاسة، إلا أن هذه اللقاءات توقفت كلّياً لاحقاً، ليس على مستوى الرئيس فقط، وإنما أيضاً على مستوى رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، وذلك بناءً على تعليمات كامل الذي وجد فيها اجتماعات مزعجة وبلا نتائج.

اليوم، تعود الاجتماعات، مع وعود بأن تكون دورية ومرتبطة بالمناسبات التي يحضرها الرئيس، وربما تتطوّر إلى تلبية دعوات مخصوصة تُوجّه إلى قصر الرئاسة من أجل الحضور والمناقشة، في ما يعكس بوضوح تغير استراتيجية الرأي الواحد المتبعة منذ عام 2014. وفي اليوم التالي للقاء السيسي رؤساء تحرير الصحف، عُقد لقاء الكتّاب مع مدبولي في مجلس الوزراء لأكثر من ثلاث ساعات، مع وعد علني بأنه سيكون دورياً، علماً بأنه اللقاء الثاني الذي ينظّمه الرجل منذ توليه رئاسة الحكومة منتصف العام الماضي.
ثمة أمور تحدّث عنها السيسي ورئيس حكومته كشفت ملامح من خطط الحكومة المقبلة، في مقدّمتها تغير آلية دعم الصادرات، والعودة إلى الاعتماد على صادرات غير بترولية، وهو الهدف الرئيس الذي جعل رئيس الحكومة يضع الملف تحت إشرافه ومسؤوليته شخصياً لمنع الخلافات التي تقع بين الجهات في ما يتعلق بتنفيذ القرارات. كما أن الحكومة وعدت بفتح مجال التعاون مع القطاع الخاص في إدارة بعض المشروعات التي تمّ الانتهاء من تنفيذها أخيراً، إلى جانب فتح المجال لتنفيذ مشروعات منفردة قريباً.

ثمة أمور تحدّث عنها السيسي ورئيس حكومته كشفت ملامح من خطط الحكومة المقبلة


الخبر الأهم هو تراجع الدولة عن الاقتراض مجدّداً من «صندوق النقد الدولي» الذي منح مصر 12 مليار دولار في السنوات الثلاث الماضية. لكن مدبولي أكد الاستمرار في التعاون مع الصندوق في ما يتعلّق بالدعم الفني لبعض القطاعات، مشيراً إلى أن ذلك «أمر مهم نظراً إلى وجود بعثات ستصل مصر خلال الفترة المقبلة بشكل دوري، وسيكون لها تأثير في تحسن الاستثمارات... تفضل الحكومة استمرار التعاون من دون أن تكون هناك قروض جديدة». كما لفت إلى أن زيارات بعثة الصندوق ستستمرّ حتى سداد قيمة القرض، وهو «أمر متفق عليه من البداية»، لكن الحكومة «لا ترغب في زيادة الاحتياطي النقدي بقروض أخرى، بل تسعى إلى كسب مزيد من الاستثمارات خاصة من المصريين».
في شأن آخر، فسّر مدبولي تعيين وزير دولة لشؤون الإعلام بوجود مشكلة في التواصل وإيصال صورة واضحة إلى الرأي العام عن توجّه الحكومة، وهو ما جعلهم بحاجة إلى «وزير محترف» ينسّق مع كلّ أجهزة ومجالس الإعلام، ويعرض وجهة نظر الحكومة، كما يعمل على «تنظيم خروج الوزراء للحديث من أجل هدف أهم هو بناء الوعي، في ظلّ وجود تحدّ كبير هو اختلاف شكل الإعلام، لكون الشباب يعتمدون على الهاتف المحمول ويحصلون على معلوماتهم من مواقع التواصل الاجتماعي». وأضاف أنه لم يعد في مقدور أيّ حكومة توجيه الإعلام، لافتاً إلى وجود تخطيط وتنسيق كي لا يحدث تضارب بين الوزير أسامة هيكل ورؤساء الهيئات الموجودة، على أن يعيد ذلك المنافسة بين وسائل الإعلام المملوكة للدولة.