حلب | ريف دمشق | في ظل المعارك الدائرة بين الجماعات المسلّحة المعارضة، لا سيّما «الجبهة الاسلامية» و«جبهة النصرة» و«جيش المجاهدين» من جهة، و«الدولة الاسلامية في العراق والشام» («داعش») من جهة أخرى، ولد أمس تشكيل معارض جديد في الساحة السورية، من دون أن يبدي موقفه حتى الساعة من الاشتباكات الداخلية التي لم تتوقّف يوماً.


«فيلق الشام»، جماعة مسلّحة معارضة جديدة، تشكّلت في حلب أمس، وضمّت 19 لواءً من الفصائل الاسلامية من مختلف المحافظات. وفي شريط مصوّر نشره على موقع «يوتيوب» المكتب الإعلامي التابع للتشكيل، قرأ أحد القادة بياناً يعلن فيه تشكيل الفيلق وأسماء الألوية المنضمّة، مؤكداً أن الألوية «تعاهد على أن تعمل من أجل الدفاع عن دينها وأهلها واستعادة كامل الأراضي من النظام المجرم».
وأوضح القائد الذي لم يذكر اسمه أن الألوية الموقّعة هي: «لواء الحمزة»، «لواء أبو عبيدة بن الجراح»، «لواء التمكين»، «لواء هنانو»، «لواء حطين»، «لواء عباد الرحمن»، «لواء الفرقان»، «تجمع صقور الإسلام»، «لواء المجاهدين»، «كتائب الأمجاد»، «لواء نصرة الإسلام»، «لواء أشبال العقيدة»، «لواء مغاوير الإسلام»، «لواء أسود الإسلام»، «لواء سهام الحق»، «لواء الفاتحين»، «لواء مغاوير الجبل»، «لواء الإيمان»، و«لواء أنصار إدلب».
مصدر «جهادي» علّق لـ«الأخبار» قائلاً إن «الإعلان الجديد ليس أكثر من حبر على ورق، وهو مجرد تجاوز لفظي لتعبير جيش الشام باتخاذ تعبير فيلق»، مضيفاً أن «معظم الجماعات المنضوية فيه ليس لها مساهمات حقيقية في محاربة النظام، ووقفت على الحياد أثناء الصراع بين دولة الإسلام والجبهة الإسلامية».
من جهة أخرى، لم تتوقّف الاشتباكات بين «داعش» والجماعات المسلّحة المعادية له في ريف حلب. وتمكّن «داعش» من السيطرة على بلدة صرين وجسر قرة قوزاق على نهر الفرات الذي يصل بين منطقتي منبج وعين العرب التابعتين لمحافظة حلب.
وذكر مصدر ميداني أن «عشرات المسلحين» من كتائب «أحفاد الرسول» و«لواء ثوار الرقة» قتلوا في معركة ضارية مع «داعش»، بينهم قائد الكتائب واثنان من أبنائه، «انتهت بسيطرتها على جسر قرة قوزاق وبلدة صرين القريبة منه والتي تعتبر عقدة مواصلات بين الجزيرة والرقة وحلب».
وفي مدينة الباب، التي يسيطر عليها «داعش»، نصب عناصره مشنقة أمام مفرزة الأمن السياسي في المدينة المعروفة بمخفر الخيالة، وترددت أنباء عن عزم محكمة شرعية للتنظيم إعدام عدد من الأشخاص بتهمة تقديم معلومات للجيش السوري و«لواء التوحيد».
من جهة أخرى، دمّر الجيش معملاً لتصنيع العبوات الناسفة في حي الهلك شمال حلب، فيما تابعت وحدات عسكرية هجومها على الجماعات المسلحة التي تتحصن في المدينة الصناعية في الشيخ نجار. واستهدف القصف مقار للمسلحين في دوار الجندول ومحيط السجن المركزي وحندرات وحريتان حيلان والمدينة الصناعية ومساكن هنانو، في وقت وقعت فيه مجموعة من المسلحين في كمين خلال محاولتهم التسلل إلى المدرسة الشرعية في المدينة القديمة.
الى ذلك، حطّت في مطار حلب الدولي رحلة تجريبية لطائرة ركاب مدنية تابعة للخطوط الجوية السورية، تمهيداً لإعادة تشغيل المطار في الأيام القليلة المقبلة. وقال مصدر في المطار لـ«الأخبار» إن «الرحلة تهدف إلى الوقوف على جاهزية المطار وكوادره لاستقبال الركاب»، لافتاً إلى أن «القرار النهائي بتسيير الرحلات سيصدر خلال أيام لتمكين المواطنين من الحجز في مكاتب السورية للطيران وفق الجدول الذي سيصدر متضمناً المواعيد والخطوط العاملة».

اليرموك: حسم ضد «النصرة»

على صعيد آخر، استمرّت أمس المعارك في بعض أحياء مخيم اليرموك في ريف دمشق بين الفصائل الفلسطينية و«جبهة النصرة». وقال مصدر عسكري داخل المخيم لـ«الأخبار»: «رغم التزام النصرة الكاذب سابقاً بالخروج إلى الحدود الشرقية (الحجر الأسود)، عادت إلى المخيم لأنها لا تريد أن تخسر إحدى الجبهات التي تقاتل عليها في الجنوب». وأضاف المصدر: «منطق الأمور بات يفرض حسماً ضد المسلحين المتشددين، كالنصرة ومثيلاتها، قبل إعادة إطلاق المفاوضات من جديد. لكن هذا النوع من الحسم لا يمكن أن يتم دون وقوف المسلحين الفلسطينيين الصادقين من حيث رغبتهم في التسوية معنا في هذه المواجهة».
وأقرّ المصدر نفسه بأن «قضية المخيم معقدة. فالمسلحون الفلسطينيون راغبون في التسوية، والنصرة متوهمة بإمكانية نجاحها في معركة المخيم والجنوب بشكل عام».
ميدانياً، استهدفت قوات الجيش رتلاً عسكرياً يضم عدداً كبيراً من العربات والسيارات المزودة برشاشات مضادة للطائرات والمدافع الثقيلة التابعة للمعارضة المسلحة في مدينة يبرود في ريف دمشق، التي شهدت ظهر أمس انفجاراً ضخماً في تل القوز، ناتجاً من القصف المدفعي على تجمعات لمقاتلي المعارضة. وأدّى قصف الجيش إلى تعرَّض أحد مستودعات الصواريخ المحلية الصنع التابعة للمعارضة المسلحة للتفجير الذي أدى إلى مقتل ما يقارب 35 مسلحاً. وفي جوبر، عادت الاشتباكات بين الجيش وقوات «الدفاع الوطني» من جهة، ومسلحي جوبر المتمركزين على الحدود الشمالية للحي من جهة أخرى، حيث أدت الاشتباكات إلى سقوط محمد قرطومة، أحد القياديين في «الجيش الإسلامي الحر»، إضافة إلى تمكّن قوات الجيش من إلقاء القبض على ما يزيد على 16 مسلحاً، خلال الاشتباكات التي شهدها الحي.