من دون حضور ممثلين عن طرفَي النزاع الليبي، عقدت الدول الخمس المجاورة لليبيا اليوم الخميس اجتماعاً في العاصمة الجزائرية، في إطار الجهود الدولية الهادفة إلى تشجيع حل سياسي للأزمة الليبية التي تهدد الاستقرار الإقليمي.

هذا اللقاء الذي عقد بمبادرة من الجزائر بدأ ظهراً بإلقاء كلمات المشاركين، ثم استكمل في جلسة مغلقة، وضم وزراء خارجية تونس ومصر وتشاد وكذلك دبلوماسيين من السودان والنيجر ومالي، وسط غياب لافت للمغرب عن اللقاء.
وحاولت الدول المشاركة في اجتماع الجزائر التأكيد أنها لا تطرح «بديلاً» لأي مسار سياسي، ولكنها تحاول إشراك المحيط الأفريقي لليبيا في دعم وتعزيز مستقبل هذا البلد، قياساً إلى حجم تأثير التطورات فيه على عموم البلدان الأفريقية.
وفي مؤتمر صحافي عقب انتهاء الاجتماع، قال وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم إن المشاركين في الاجتماع أكدوا «ضرورة احترام ليبيا بوصفها دولة موحدة، واحترام سيادة السلطات الشرعية على مجمل أراضيها».
وأشار الى ان المشاركين في الاجتماع عبروا عن «رفضهم لكل تدخل أجنبي في ليبيا» وعن تشجيعهم «للأطراف الليبية لحل أزمتهم بالوسائل السلمية». وقال وزير الخارجية الجزائري «نحن واثقون في قدرة الليبيين على تجاوز خلافاتهم عبر الحوار والمصالحة وعلى التوصل الى تسوية سياسية»، داعياً إلى إشراك الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في أي حل يتم التوصل إليه.
وحضر أيضاً وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الذي أطلع المشاركين على نتائج القمة الدولية، التي عقدت في برلين الأحد الماضي وصدرت في ختامها وعود باحترام حظر الأسلحة على هذا البلد وعدم التدخل في الشؤون الداخلية الليبية.
وخلال الاجتماع، أكد ماس أن «هناك العديد من التعقيدات، ونحن واعون لخطورة الوضع في البلاد... الصراع لا يزال متواصلاً، ولن يتوقف إلا بمحاولة تقريب وجهات نظر الفرقاء». ووفق ما نقل عنه «دويتشه فيله»، فإن ماس أشاد بأهمية اجتماع الجزائر، معتبراً إياه خطوة جديدة بعد قمة برلين نحو حلحلة الصراع الليبي. وشدد على أن دول الجوار والدول الأفريقية هي «مفتاح حل الأزمة»، داعياً إلى «ضرورة الحد من تدفق الأسلحة في المنطقة».
بدوره، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال مؤتمر صحافي مساء أمس الأربعاء إن «الليبيين طلبوا وساطة الجزائر»، وجاء ذلك بعدما استقبلت الجزائر، الثلاثاء، وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الذي أشاد «بالمبادرات الدبلوماسية» الجزائرية. كما يُرتقب أن يزور الرئيس التركي رجب طيب إردوغان العاصمة الجزائرية الأحد.

ميركل: لا لـ«أخطاء» سوريا
قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إن الأخطاء التي ارتكبت في سوريا يجب أن لا تتكرر في ليبيا. وأضافت في حديث خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس» بسويسرا، إن مؤتمر برلين حول ليبيا كان خطوة مهمة نحو بدء العملية السياسية. ونوّهت بأهمية الجهود المبذولة لتحسين وضع الليبيين.
وتابعت أن «الأخطاء التي ارتكبت في سوريا يجب أن لا تتكرر في ليبيا»، مشددة على ضرورة ألا تكون هناك حرب بالوكالة في ليبيا كما هي في سوريا، وعلى أهمية عدم إدخال أسلحة إلى ليبيا، من أجل استقرارها.

اليونان تصوّب على اتفاق أنقرة ــــ طرابلس
واصلت اليونان التأكيد على رفضها أي حل يتعلق بليبيا ما لم يتم إلغاء الاتفاقات بين حكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج، مع تركيا. وقال رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، اليوم الخميس إن الاتحاد الأوروبي «لن يوافق على حل سياسي للصراع الدائر في ليبيا ما لم تتخل تركيا وليبيا عن اتفاقهما».
وأضاف ميتسوتاكيس القول في المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس» بسويسرا: «كلنا نعلم أن هذا الاتفاق وُقِّع مقابل الدعم العسكري التركي لحكومة السراج، إضافة إلى ذلك فهو اتفاق لم يقرّه المجلس التشريعي الليبي».
ويعارض الاتحاد الأوروبي كذلك الاتفاق البحري بين ليبيا وتركيا. وقال رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل، إنه أبلغ حكومة السراج أن الاتفاق «يتعدّى على الحقوق السيادية لدول ثالثة ولا يتماشى مع قانون البحار (للأمم المتحدة)».

أنقرة: العين على الهدنة
إلى ذلك، صرّح وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، بأن بلاده لن ترسل مزيداً من المستشارين العسكريين والقوات إلى ليبيا طالما كان هناك التزام بوقف إطلاق النار. وخلال مقابلة مع وكالة «ريا نوفوستي» الروسية، اليوم، أضاف جاويش أغلو إن «ألمانيا هي التي ستحدد موعد انعقاد الاجتماع الوزاري حول ليبيا» موضحاً أن الاجتماع الوزاري الذي تدعم تركيا تنظيمه قد ينعقد في الأسبوع الأول من شباط/ فبراير القادم.
ولفت الوزير إلى وجود قرار اتخذته منظمة الأمم المتحدة لحظر السلاح على ليبيا، مؤكداً أنه لن يكون هناك حديث عن عقوبات ضد تركيا أو بلدان أخرى طالما التزم الجميع بوقف إطلاق النار، وبعدها سيتم التركيز على العملية السياسية. وأشار إلى أن اجتماع اللجنة العسكرية حول ليبيا المزمع انعقاده في جنيف سيكون مهماً بالنسبة إلى دعم وقف إطلاق النار، وتحديد خطوط التماس بين الطرفين.
من جهة أخرى، تطرق جاويش أوغلو إلى مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على تركيا بسبب أنشطة التنقيب عن الطاقة في شرقي المتوسط. وقال في هذا الصدد إن العديد من الدول الأعضاء غير ملتزمة بالعقوبات التي فرضها الاتحاد على روسيا أيضاً. وشدّد جاويش أوغلو على أن تركيا وقفت دائماً ضد هذه العقوبات باعتبارها دولة تجري مفاوضات للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مستدركاً بالقول: «تركيا لن تلتزم بهذه العقوبات... يجب على الاتحاد الأوروبي أن يؤدي بالفعل دوراً متوازناً ومحايداً».

عودة العمل في مطار معيتيقة
أعلنت حكومة «الوفاق»، اليوم، إعادة فتح مطار معيتيقة الدولي بعد أقل من يوم على تهديدات القوات الموالية للمشير خليفة حفتر بتدمير أي طائرة تستخدم المطار. وأوضحت في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على «فايسبوك»، أنه «بناء على الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء اليوم، تقرر استئناف الملاحة الجوية بمطار معيتيقة الدولي».
كما أشارت الحكومة إلى «تكليف وزارة الخارجية بإجراء الاتصالات اللازمة مع مجلس الأمن، ودول مسار برلين لوضعها أمام مسؤولياتها تجاه التهديدات المعلنة».
ولم تعلن قوات المشير حفتر حتى الآن موقفها من إعادة فتح المطار. من جهتها، أكدت إدارة المطار عودة الحركة.
وتم تعليق الملاحة في المطار الوحيد العامل في العاصمة مساء أمس، إثر تعرضه لقصف صاروخي قبل إعادة فتحه مجدداً. لكن تهديد قوات المشير حفتر في وقت متأخر الأربعاء، بإسقاط أي طائرة تحلّق في سماء طرابلس سواء كانت مدنية أو عسكرية، دفع إلى إغلاقه.