القاهرة | بدأ العام الجامعي في مصر على صفيح ساخن، ويستمر في فصله الدراسي الثاني، عقب إقرار محكمة الأمور المستعجلة بعودة الحرس الجامعي داخل الحرم، في مقابل تصعيد طلابي امتلأت به ساحات الجامعات المصرية، اعتراضاً على القرار الذي وصفه الطلاب بأنه «تعدٍّ صارخ» على الحريات الطلابية، متخوفين من توظيفها لمصلحة معسكر أو توجه سياسي بعينه، ولا سيما أن الحكم الصادر ألغى أحد مكتسبات ثورة «25 يناير».


وجاءت التأجيلات المتتالية لبدء الفصل الثاني في جامعات مصر، لتكشف عن حجم القلق الذي يعتري الحكومة المصرية خوفاً من اندلاع التظاهرات والاحتجاجات الطلابية في الجامعات. قلق الحكومة أثّر في الاستعداد الأمني بالدرجة الأولى لاستقبال الطلاب، حيث قامت بتعلية بعض أسوار الجامعات وصدر حكم قضائي يسمح بعودة الحرس الجامعي.
الحراك الطلابي والتظاهرات التي شهدتها الجامعات المصرية خلال أول يومين بعد بدء الدراسة كشفا عن أن تلك التأجيلات ربما لم تشفع في إضعاف همة الطلاب الذين كشفوا عن عزمهم على التظاهر داخل الجامعات بالعديد من الفاعليات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حتى من خارج طلاب الإخوان المسلمين.
وعلى الرغم من تأكيد رئيس جامعة القاهرة جابر نصار، أن لا عودة للحرس الجامعي، إلا أن التظاهرات لم تهدأ في الجامعة بعد، في ظل إعلان نصار أيضاً تنفيذ بروتوكول التعاون بين وزارتي الداخلية والتعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات لتوفير وحدات شرطة خارج أسوار الحرم الجامعي للتدخل عند الطوارئ بإذن من رئيس الجامعة، وهو ما عدّه الطلاب حرساً جامعياً متجملاً سيحظر أي نشاط سياسي داخل الجامعة، وسيهدّد الطلاب الرافضين لسياسة الجامعة.
وتعقيباً على البروتوكول، أصدرت 18 حركة طلابية بياناً مشتركاً شددت فيه على ضرورة إلغاء البروتوكول الذي «يسمح بحصار دائم للشرطة حول أسوار الجامعات» بحسب البيان، مطالبين أيضاً بالإفراج الفوري عن كافة الطلاب المعتقلين والتحقيق في وقائع التعذيب التي تعرضوا لها خلال بداية العام الدراسي.
الأمين العام لحركة طلاب مصر القوية، محمود عمر، أكد أن «الحراك الطلابي هو رد فعل طبيعي جداً متعلق بالمكاسب والحقوق الطلابية التي حصلت عليها الجامعة خلال السنوات الماضية، والتي تحاول السلطات الآن العودة بها للوراء، بقرارات السماح للأمن بدخول الجامعات، واعتقالات الطلاب، وإطلاق النار والغاز داخل الحرم الجامعي».
ورأى عمر في حديث لـ«الأخبار» أن مشاركة طلاب الحركة في التظاهرات والفاعليات الطلابية، ليس تورطاً في صراع «الانقلاب والشرعية» بين الجيش و«الإخوان»، لافتاً إلى أن «الطلاب يواجهون الآن بمحاولة للتوظيف من قبل طرفي الصراع «العسكر - إخوان»، رغم اختلاف مآربهما السياسية، إلا أن «الطرفين» اتفقا على وصف التحركات الطلابية بالإخوانية، وتوظيفها سياسياً لتحقيق أهدافهما، الإخوان بحديث الشرعية، والدولة بحديث أخونة التظاهرات لقمعها».
ومثلما بدأ الأسبوع الدراسي على وقع المواجهات بين الطلاب وقوات الأمن، من المنتظر أن تزيد سخونته مع قدوم الأسبوع المقبل وبدء الدراسة داخل جامعة الأزهر التي لم تبدأ بعد. وكانت جامعة الأزهر قد احتلت صدارة المشهد في الفصل الأول، حيث لم تهدأ حركة الاحتجاجات الطلابية.
وأكد الناشط في جامعة الأزهر شادي سلامة، أن «الحريات الطلابية خط أحمر أمام الجميع، لن يسمح الطلاب جميعاً بالانتقاص منها»، مشدداً في الحديث لـ«الأخبار» على أن «الطلاب يسعون إلى القصاص لزملائهم الذين سقطوا في الفصل الدراسي الأول داخل أسوار الجامعة، في أعنف موجة من القمع للتظاهرات الطلابية التي شهدتها الجامعات المصرية».
وأضاف سلامة أن «خوف السلطات من الحراك الطلابي لجامعة الأزهر هو السبب في تأجيلها أسبوعاً إضافياً عن الجامعات الأخرى، وخاصة أن الجامعة تحولت بوضوح إلى ثكنة عسكرية بعد تعلية الأسوار والبوابات الإلكترونية والسماح بوجود الأمن»، مستدركاً «أنهم ماضون في طريقهم حتى عودة حق زملائهم، وخاصة أن السلطات بدأت بالإفراج عن بعض الطلاب المعتقلين من مختلف الجامعات، ما عدا طلاب جامعة الأزهر».
يأتي هذا في ظل حملة اعتقالات وقبض عشوائي قام به رجال الشرطة على بعض الطلاب، ولا سيما الناشطون، ومنهم الطالب محمد عرفات، سنة رابعة كلية صيدلة المنصورة ورئيس اتحاد طلابها. وفي أول ردود الأفعال أكد نائب رئيس اتحاد طلاب جامعة المنصورة، سيف الإسلام فرج عبر حسابه على «فايسبوك» أن «اعتقال محمد عرفات هو استكمال للقمع الذي يتعرض له رموز الحركة الطلابية في جامعة المنصورة، حيث أتى اعتقال محمد عرفات بالأمس بعد إحالته على التحقيق بتهم مفبركة 4 مرات وإحالته على مجالس التأديب 4 مرات وصدور قرار بفصله في الفصل الأول ومنعه من تقديم الامتحانات وفصله 3 أسابيع مع بداية الفصل الثاني وصدور قرار بمنعه من دخول جامعة المنصورة».
بالتزامن مع الحراك الطلابي، كشفت مصادر طلابية في جماعة الإخوان المسلمين لـ«الأخبار» أنه «أُزيحت قيادات الصف الأول من العمل الطلابي الإخواني داخل الجامعات، واستُبدل بها آخرون بعد الفشل في التفاهم مع طلاب التيارات السياسية الأخرى في الوصول لصيغة تفاهمية تضم الجميع تحت لوائها مثل عودة الحرس الجامعي، والحريات الطلابية، والإفراج عن الطلاب المعتقلين».