وصل سعي تل أبيب المحموم للاستثمار السياسي في عملية ضبط سفينة السلاح «KLOS C» ضد طهران إلى ذروتها أمس، مع الحضور الشخصي للقيادة الأمنية والسياسية في إسرائيل لحفل افتتاح «معرض» الأسلحة التي عثر عليها على متن السفينة.


ووسط أجواء الإحباط من الحصاد الخائب من ردود الفعل الدولية حيال ما اعتبرته إسرائيل دليلاً حسياً على إدانة طهران بزعزعة الاستقرار ودعم الإرهاب، وقف رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أمام ترسانة المضبوطات التي أُفرغت من حاويات السفينة، مقدماً مرافعة اتهامية ضد إيران على مسمع عدد من سفراء الدول الأجنبية وملحقيها العسكريين، فضلاً عن حشد من وسائل الإعلام العالمية. مرافعة بدت أشبه بمحاولة يائسة لإحداث تحولٍ ما في الموقف الغربي المتفاوض مع طهران، والمُعرض عن التحذيرات الإسرائيلية بشأن مخاطر التهديد الإيراني وأبعاده، بحسب التصور الإسرائيلي.
وانتقد نتنياهو ما وصفه «بنفاق» المجتمع الدولي في ما يتعلق بإيران بعد تجاهل اعتراض السفينة، مضيفاً أن «هذا الاعتراض يشكل مثالاً آخر على النفاق الذي نعيش فيه. لم أسمع سوى إدانات منعزلة ومخففة لإيران من قبل المجتمع الدولي».
ورأى نتنياهو أن ردود الفعل الدولية على اكتشاف الاسلحة لم تكن لاذعة مثل سلسلة الانتقادات التي تعقب اي اعلانات لأعمال البناء الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين.
وقال: «في حال قيامنا ببناء شرفة في حي في القدس، فإننا نسمع جوقة من الانتقادات اللاذعة لإسرائيل. هذا النفاق ليس فقط خطأً أخلاقياً، بل هو خطر أيضاً».
وأضاف محذراً: «قبل فوات الأوان، يجب أن يستيقظ العالم من أوهامه ويمنع إيران من حيازة القدرة على بناء سلاح نووي».
وكان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي قد أعلن أن إرسالية السلاح التي كانت في طريقها إلى غزّة كانت تحتوي على 40 صاروخاً من طراز M-302 يراوح مداها بين 90 و 160 كيلومتراً بالاضافة إلى 181 قذيفة هاون من عيار 122 مليمتراً ونحو 400000 طلقة كلاشنيكوف. وأعيدت الحاويات بعد تفريغها إلى السفينة، حيث أشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أنه سيسمح لها باستئناف رحلتها مع كامل أفراد طاقمها الذين تبين أنهم لا علاقة لهم بعملية التهريب.
وفي أوضح تعبير عن خيبة الأمل الإسرائيلية من رد الفعل الغربي البارد إزاء حادثة السفينة، أعرب رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، عاموس غلعاد، عن إحباطه من تعامل المجتمع الدولي مع الحادثة. وفي مقابلة مع إذاعة الجيش أمس قال غلعاد إن «المجتمع الدولي يفضل الانشغال في مصالحه، لكن يجب أن نتذكر أن هذه العملية تعد إنجازاً كبيراً؛ لأنها تفضح الوجه الحقيقي لإيران». ورأى غلعاد أن إيران هدفت من وراء السفينة إلى زعزعت الاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى أن «صاروخاً من هذا النوع يمكن أن يؤدي إلى تدهور الوضع الامني في المنطقة ويمكنه حصد أرواح الكثير من الإسرائيليين وهدم العديد من المنازل وشل الحركة على الطرقات في حال إطلاق من غزة أو سيناء، وهو ما سيدفع إسرائيل إلى رد قاسٍ قد يؤدي إلى تدهور العلاقات مع مصر. فكل صاروخ من هذا النوع تداعياته كبيرة تفوق حجم الضرر الذي يمكن أن يحدثه انفجاره المباشر».
أجواء الإحباط وجدت تعبيراً عنها أيضاً في صفحات الصحف الإسرائيلية، حيث كتبت صحيفة «معاريف» أنه إذا كان نتنياهو «يعتقد أن هذه العملية الناجحة، والكشف عن وسائل قتالية عديدة نقلتها إيران إلى محافل ارهابية في منطقتنا كي تمس بإسرائيل ستغير الموقف من إيران في الموضوع النووي فهو مخطئ». ورأت «معاريف» أن «رئيس الوزراء مخطئ اذا كان يعتقد أنه بعد تنزيل حمولة السفينة وكشف الوسائل القتالية الكثيرة التي أرسلت إلى غزّة، سيتحفز العالم ويستعد لحملة واسعة النطاق للهجوم على المفاعلات النووية في إيران. هذا وهم ليس الا. رئيس الوزراء على علم جيد بأن سياسته في تحريك القوى العظمى للعمل عسكرياً ضد إيران او مواصلة العقوبات الاقتصادية القاسية جداً ضدها، فشلت».
وتحت عنوان، «ليس هناك إيران جديدة»، كتب أليكس فيشمان في «يديعوت أحرونوت» أن المهرجان الذي نظمته إسرائيل في حادثة سفينة «klos c» يرمي إلى إقناع من هو مستعد إلى الإصغاء إلينا في العالم بأنه لا توجد في الحقيقة إيران جديدة، فما كان هو ما سيكون. ورأى فيشمان أن « (الرئيس الإيراني حسن) روحاني يستطيع الاستمرار على محاولة بيع العالم الانفتاح والابتسام، لكن حرس الثورة سيستمرون في تعزيز مصالح ايران في مواجهة اسرائيل... وهنا في البلاد؛ المهرجان حول سفينة السلاح نقيق اسرائيلي آخر في اطراف المستنقع القول فقط: انتبهوا نحن أيضاً هنا ونستحق تفسيرات».