مع بدء الكنيست مناقشاته التي من المفترض أن تستمر لمدة ثلاثة أيام، بهدف التصويت على ثلاثة مشاريع قوانين، قانون الحكم وقانون التجنيد وقانون الاستفتاء، بدت المؤسسة السياسية الإسرائيلية أكثر انقساماً، سواء على قاعدة الانتماء للحكومة والمعارضة، أو حتى داخل كل منهما بحسب القضية المطروحة.


وبالرغم من الطابع القانوني للمشاريع المطروحة في الكنيست، إلا أنها تنطوي على أبعاد ونتائج سيكون لها تأثيرها السياسي الداخلي والاجتماعي، أضف إلى الأبعاد المتصلة بالتسوية السياسية مع السلطة الفلسطينية.
يتناول قانون الاستفتاء العام، إلزام الحكومة إجراء استفتاء شعبي على أي محاولة للتنازل عن أي بقعة جغرافية تقع ضمن السيادة الإسرائيلية، وبالتالي فهو يهدف إلى تقييد السلطة السياسية عن الذهاب بعيداً في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، سواء لجهة الحكومة والكنيست الحاليين، أو من سيأتي بعدهم. وهو ما يلبي طموحات اليمين المتطرف داخل الحكومة والأجنحة المتطرفة داخل الأحزاب اليمينية، عبر جعل الانسحاب من الأراضي المحتلة من الضفة الغربية والقدس صعبة جداً على الحكومة. ويفترض أن يجري التصويت على هذا القانون خلال الجلسة المسائية للكنيست يوم الخميس المقبل.
لجهة قانون التجنيد، فهو يسهم في تعميق الشرخ مع القطاع الحريدي في المجتمع الإسرائيلي، ويلبّي طروحات اليمين الديني الصهيوني، إضافة إلى حزب يوجد مستقبل، الذي يرأسه يائير لابيد، الذي رفع شعار المساواة في عبء التجنيد خلال الحملة الانتخابية. في الوقت نفسه، يسهم هذا القانون في تعميق الخلاف بين هذا القطاع (الحريدي) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، باعتباره مسؤولاً عن إمرار مثل هذا القانون، الذي يفترض أن يُصوَّت عليه صباح يوم غد.
أما بخصوص قانون الحكم، الذي يتناول رفع مستوى نسبة الحسم (الحد الأدنى الذي ينبغي لأي كتلة الحصول عليه من أجل التمكن من الدخول إلى الكنيست)، من 2% إلى 3,25%، وهو مطلب طالما رفعه حزب إسرائيل بيتنا، ويشكل خطراً على الأحزاب الصغيرة التي تؤدي دور المرجح في الصراعات السياسية الداخلية والحزبية، وبالتالي يفرض عليها التكتل في ما بينها لضمان تجاوز العتبة، بما يؤدي إلى دخولها الكنيست، ويسهم هذا القانون في اختصار عدد الكتل في الكنيست، ويراهن عليه بأن يسهم في مزيد من الاستقرار السياسي. عبر إيصال عدد أقل من الكتل، وبأعداد أكبر من الأعضاء. وانطلاقاً من أن هذا التعديل يتعلق بقانون أساس الكنيست، فهو بحاجة إلى أغلبية 61 عضو كنيست حتى يعرض على التصويت اليوم.
في ضوء حقيقة أن الكتل العربية في الكنيست هي من أهم القوى المتضررة من رفع نسبة الحسم، تتصاعد التقديرات في اسرائيل بأن تبادر هذه القوى إلى طرح توحيد هذه الأحزاب لضمان وصولها إلى الكنيست. ونتيجة ذلك، بدأ الحديث يتزايد عن أن توحيد الأحزاب العربية سيؤدي إلى تعزيز قوتها التمثيلية. وعلى هذه الخلفية، تعهد جمال زحالقة، عن التجمع الوطني الديموقراطي، بفعل كل شيء من أجل تشكيل قائمة مشتركة للأحزاب العربية، التي ستحظى بـ14 إلى 15 مقعداً، فيما يبلغ عدد الأعضاء العرب في الكنيست الحالي، 11 عضو كنيست، أي ما يمثل أقل من 10% من مجموع الكنيست، رغم أن الوسط العربي يشكل نحو خمس الشعب في إسرائيل.
أما لجهة طرح مشاريع القوانين الثلاثة، كرزمة واحدة، فهو يعود إلى أنها أتت نتيجة لتوازنات وسياسة الابتزاز المتبادل التي مارستها الكتل المنضوية ضمن الحكومة، بعضها مع بعض، ولضمان عدم غدر أي كتلة بالأخرى في حال إمرار القانون الذي تؤيده.