دمشق ــ الأخبار

تحوّل دور «المؤسسة العربية للإعلان»، كبرى مؤسسات الدولة السورية الربحية، إلى تنظيم الزيارات لوفود اعلامية عربية وأجنبية وتحمّل تكاليفها. وذلك بعد تلقّيها، كما بقية المؤسسات الحكومية، «صفعة» قوية بسبب الأزمة، إذ تقلّصت أرباحها من القطاعين العام والخاص، برغم تصنيفها ضمن خانة «المؤسسات الوسيطة»، التي تتقاضى عمولات من دون تقديم أي خدمات.

وتتقاضى المؤسسة عمولات على الإعلانات المنشورة في مختلف وسائل الإعلام العامة والخاصة، من دون أن يكون لها أي دور في تسويق هذه الإعلانات، لكن مع فاتورة الدمار التي دفعتها البلاد، وصلت خسائر المؤسسة إلى حوالى مليار ليرة، بحسب التقديرات. وتأتي الإيرادات المالية للمؤسسة، أساساً، من: 1ــ الرسوم والعمولات المفروضة على عمل شركات ووكلاء الإعلان. 2ــ العمولات المفروضة على الإعلانات المنشورة في مختلف وسائل الإعلام. 3ــ الرسوم المتأتية من اللوحات الإعلانية الخاصة بالمهن والشركات الخاصة.
ويعزو الخبير الاقتصادي عرفان ميّا سبب تراجع إيرادات المؤسسة، في الفترة الماضية، إلى «تراجع الأداء الاقتصادي وتوقف عمل كثير من الشركات والمؤسسات والمنشآت الخاصة، وتالياً توقف حملاتها الإعلانية، إضافة إلى إجراءات الترشيد في النفقات التي اعتمدتها الحكومة في العامين الماضيين، والتي جاءت على حساب مخصصات بند الإعلان والترويج في موازنة العديد من المؤسسات والشركات». ويضيف أيضاً: «توقف الإعلانات الخارجية التي كانت تتوجه الى السوق السورية وتستخدم وسائل الإعلام المحلية، وهي غالباً ما كانت قيمتها بالقطع الأجنبي. وتوقف الإعلانات الداخلية التي تنشر في معظم المطبوعات الخاصة التي باتت تصدر على نحو غير منتظم أو توقف معظمها».
ويلفت الصحافي نائل حريري الى أنّ «العربية للإعلان» ليست مؤسسة تنفيذية بقدر ما هي «مؤسسة رقابية، لذلك فكرة وجودها في حد ذاتها تتعلق بمفهوم الرقابة والسيطرة لا الإنتاجية، لكن، بسبب التحولات الاقتصادية الأخيرة في العقد الماضي، تحوّلت إلى الربحية بقدر كبير بسبب ازدهار العمل الإعلاني، لا بمساهمة منها».
وجرى سابقاً شراء تجهيزات تمكّن المؤسسة من انتاج بعض الإعلانات التلفزيونية، لكن لم تجرِ الاستفادة منها على نحو ينافس القطاع الخاص.
وأخيراً تراكمت ديون المؤسسة وتلك المستحقة على شركات الإعلان التي لم تسدد الرسوم والالتزامات المالية، وعلى مؤسسات القطاع العام أيضاً. ومن جهة أخرى، أهملت وزارة الإعلام إعادة هيكلة المؤسسة بما يمكّنها من العمل كوكيل إعلاني منافس، وتشجيع المعلنين، ولا سيما أنّ قانون الاعلام الغى أي احتكار للخدمات الاعلامية كافة.
مصادر في المؤسسة قالت لـ «الأخبار» إن «ايرادات المؤسسة تجاوزت في سنوات ما قبل الأزمة حاجز 1.6 مليار ليرة، وهي تراجعت اليوم أكثر من 75%». وتشير الى صعوبات ضخمة واجهت المؤسسة خلال السنتين الماضيتين أهمها: «عدم قدرتها على التحول إلى وكيل إعلاني فعال يقوم بتسويق الإعلانات ونشرها وتحصيل قيمتها لمصلحة وسائل الإعلام. وعدم تمكن المؤسسات من إنتاج أفلام إعلانية عالية المستوى تجتذب الشركات الخاصة وتوفر دخلاً هاماً، إضافة إلى تضخم الكادر البشري كما هو حال جميع مؤسسات القطاع العام».
في السياق، يقول أحمد حمزة الدرع، مسؤول أحد المواقع الالكترونية، إنّ معظم المواقع الالكترونية السورية مهدّدة بالاغلاق لعدم وجود موارد تكفل استمرارها، وأبرز هذه الموارد هي الإعلانات. وأدّى ذلك الى الاستغناء عن العديد من الصحافيين، ووضع هذه المواقع أمام مشكلة الاحتفاظ بكوادرها، فيما لم تقم أية جهة حكومية، ومنها المؤسسة العربية للاعلان، بدعم هذه المواقع ومساعدتها على الاستمرار.
وحاولت «الأخبار» الوصول إلى أيّ مصدر مسؤول في المؤسسة لسؤاله عن خطط مواجهة الخسائر الراهنة على مدى ثلاث سنوات، إلاّ أن إدارة المؤسسة حذّرت بطريقة غير مباشرة من فتح أي ملف حول عملها.