فرّ رئيس الوزراء الليبي المعزول علي زيدان إلى أوروبا، بعد أن أقاله المؤتمر الوطني العام الليبي (البرلمان) أول من أمس، لإخفاقه في منع متمردين من تصدير النفط الليبي بشكل مستقل، في عملية جريئة تحدّت وحدة الدولة وتماسكها الهش.

وقال رئيس وزراء مالطا، جوزيف موسكات، إن زيدان قضى في مالطا ساعتين في وقت متأخر من أول من أمس، عندما توقفت طائرته للتزود بالوقود، قبل أن يتوجه إلى «دولة أوروبية أخرى». وأضافت مصادر حكومية في مالطا أن زيدان غادر على طائرة خاصة متجهة إلى ألمانيا، لكن لم تستطع السلطات الألمانية تأكيد وصوله.

من جهته، وافق المؤتمر الوطني العام على أن يصبح وزير الدفاع عبدالله الثني رئيس وزراء مؤقتاً خلفاً لعلي زيدان لمدة أسبوعين، وأدى اليمين أمام البرلمان أول من أمس. ويعتزم أعضاء البرلمان اختيار رئيس للوزراء للفترة الانتقالية قبل الانتخابات البرلمانية التي تجري في وقت لاحق من هذا العام.
وأياً كان من سيقع عليه الاختيار لشغل المنصب، فإنه سيواجه مهمة صعبة لتوحيد وقيادة البلاد المقسمة على أسس قبلية وإقليمية وسياسية ويعارض فيها الإسلاميون ليبراليين مثل زيدان.
وفي السياق نفسه، قال عبدالله الثني أمس إنه سيُبقي على التشكيلة الوزارية الحالية كما هي من دون تغيير، خلال مدة رئاسته للحكومة.
وقال الثني إنه «سيسيّر أعمال الحكومة مؤقتاً حتى اختيار المؤتمر لرئيس جديد للوزراء، الأسبوع المقبل»، مشيراً إلى أنه «لن يجري تغييراً في تشكيلة الحكومة». وكان البرلمان قد تحرك لإقالة رئيس الوزراء بعد أن تحدّى متمردون يسيطرون على ثلاثة مرافئ رئيسية في شرق ليبيا أوامر الحكومة وحمّلوا شحنة من النفط على ناقلة ترفع علم كوريا الشمالية، في إطار سعيهم للتمتع بحكم ذاتي في شرق البلاد في إطار دولة اتحادية.
وعلى الرغم من تهديد رئيس الوزراء المعزول باستخدام القوة لمنع الناقلة من مغادرة المياه الإقليمية الليبية، تمكنت الناقلة من الوصول إلى المياه الدولية، وهو ما هزّ مصداقية زيدان.
وكشف رئيس وزراء مالطا أنه أجرى محادثة قصيرة مع زيدان الذي عاش سنوات طويلة في ألمانيا قبل أن تشجع انتفاضة عام 2011 ليبيين مثله يعيشون في المنفى على العودة إلى الوطن. ولا تزال ليبيا تحاول التغلب على آثار حكم الفرد الذي طبّقه القذافي على مدى أربعة عقود. من جهة أخرى، طلب النائب العام الليبي عبد القادر رضوان من الشرطة الجنائية الدولية «الانتربول» إصدار مذكرة لملاحقة رئيس الوزراء المقال علي زيدان.
وقال رئيس قسم التحقيقات في مكتب النائب العام الليبي الصديق الصور إن «النائب العام أصدر مذكرة للانتربول يطلب فيها ملاحقة زيدان الذي غادر البلاد ليلة أمس رغم علمه بصدور أمر بمنعه من السفر خارج البلاد، إلى حين مثوله للتحقيقات حول تورطه في العديد من القضايا».
ولم يوضح الصور ما إذا كان النائب الليبي قد تلقّى رداً من الانتربول على تلك المذكرة أو لا.
(أ ف ب، الأناضول)