ريف دمشق | حلب | منذ تحرير راهبات معلولا المختطفات، عَلَت الأصوات المعارضة لمواقفهن التي مدحن فيها الخاطفين في «جبهة النصرة وقطر»، ما أثار استفزاز الناس بنحو كبير. وبالأمس، بعد أن أشيع خبر عن زيارة الراهبات بلدة صيدنايا في ريف دمشق والإقامة هناك، ورد في وسائل الإعلام خبر مفاده رفض الأهالي استقبالهن في البلدة.


وبالفعل، انتشرت موجة استياء لدى عدد كبير من أهالي البلدة: «الكثير من أهالي صيدنايا يرفضون استقبال الراهبات في الدير»، يقول فادي سرحان، أحد أبناء صيدنايا، معلّلاً لـ«الأخبار» حالة الانقسام السائدة بين الأهالي؛ «فالأوساط الموالية والمتأثّرة بشكر الراهبات لجبهة النصرة ومديح قطر رفضت على نحوٍ قاطع دخول الراهبات إلى صيدنايا، وتشمل هذه الأوساط الكثير من المدنيين واللجان الشعبية». وهؤلاء المعترضون أرسلوا دعوات للبطركية بوقف هذا الإجراء، بالإضافة إلى محاسبة الراهبات على ما أدلين به من تصريحات، «ولا سيما بعد قيام جبهة النصرة بحرق الكنائس وتحطيم الصلبان في معلولا».
في المقابل، ترى الأوساط المقربة من الكنيسة في البلدة أنّ «الراهبات كنّ تحت ضغوط الأسر، وليس مطلوباً منهنّ الإدلاء بمواقف سياسية ومطلوب منهن إبداء رسالة سلام وتسامح مع الجميع، حتّى مع الخصم». وتوافق هذه الأوساط على أن ما قالته إحدى الراهبات لوسائل الإعلام، والذي مفاده: «أن عناصر النصرة يحملون الإنسانية في قلوبهم. وخطفونا ليديرو بالهن علينا»، هو «خطأ فادح يستوجب المعالجة من البطركية، ولكن في إطار المرجعية الدينية فقط، وليس بالطريقة التي جرت في وسائل الإعلام». في المقابل، لم يصدر حتّى الآن أي موقف عن رجال الدين المسيحيين وراهبات صيدنايا، ولكن بعض المصادر تشير إلى أنّهم يميلون إلى الرأي الثاني، أي إلى احتواء المسألة أولاً ثم معالجتها لاحقاً. يقول شاب من كشّاف كنيسة صيدنايا: «لا يجوز وفقاً لتقاليد البطركية، محاسبة رجل دين قبل اتّخاذ قرار ينزع منه منصبه في البطركية، وذلك حفاظاً لمقام المنصب وليس الشخص بحد ذاته. والأرجح أن البطركية تعتزم نزع المناصب من الراهبات في صيدنايا بعد وصولهن ومساءلتهن عن هذه المسألة، وعن قضايا أخرى جرت في معلولا».
ميدانياً، واصل الجيش السوري أمس تقدمه في المحيط القريب من بلدة يبرود في القلمون شمالي دمشق، وتمكّن في بعض النقاط من نقل ساحة الاشتباكات إلى أراضي بلدة يبرود من جهة مزارع ريما، ليحقّق الاختراق الأول له في البلدة، منذ إطلاقه العملية العسكرية التي تهدف إلى استعادة «عاصمة القلمون». أولى النقاط التي دارت فيها الاشتباكات على أطراف البلدة، بحسب مصادر ميدانية، تقع في دوار الصالحية بعد أن سيطر الجيش على مزارع الصالحيّة المحيطة به بالكامل يومي أمس وأول من أمس. ودارت مواجهات عنيفة في حيّ القامعية من جهة مزارع ريما، القريب من المطاحن في بلدة يبرود. مصدر عسكري قال لـ«الأخبار»، إنّ «المعركة على أرض البلدة بدأت فعلياً وإن تقدّم الجيش تسارع في الأيام الماضية بسبب قيام الجيش بتهيئة الظروف الملائمة لإطلاق المعركة داخل يبرود، من خلال تنظيف البؤر المحيطة بها». إلا أنّ المصدر لفت إلى أنّ الجيش سيحافظ على الهدوء والثبات في التقدّم، حتّى بعد بلوغه أطراف البلدة، «لكي لا نستنفد فعالية سلاحي المدفعية والجو قبل الأوان، لكونهما يحتاجان إلى هامش مناورة وأمان، ويحقّقان إصابات أعمق من أسلحة المشاة».
وفي ريف حمص، تتواصل المعارك بين الجيش السوري من جهة و«جبهة النصرة» و«جند الشام» من جهة أخرى في محيط بلدة الحصن التي تضم عدداً كبيراً من المسلّحين، في الوقت الذي أكّدت فيه قيادات الجيش في المنطقة أن «العملية العسكرية لن تتوقف حتى تحرير ريف حمص الغربي كاملاً». وبالأمس، خرج أكثر من 200 مدني من البلدة حيث فتح الجيش ممرات آمنة للمدنيين، فيما يستعدّ الجيش للدخول إلى بلدة الحصن. وسلّم أمس أكثر من 50 مسلّحاً أنفسهم للجيش. ويأتي ذلك بعد أيام من إصدار العقيد المنشق مروان نحيلي قائد المجلس العسكري في ريف حمص الغربي، بياناً يؤكد فيه عدالة وتسامح الإسلام والمسلمين مع محيطهم المسيحي في وادي النصارى، داعياً العقلاء إلى تجنيب المنطقة كارثة إنسانية كبيرة.

معارك عنيفة في محيط سجن حلب

على صعيد آخر، وفي ظل استمرار المعارك بين الجماعات المسلّحة المعارضة، بين «جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية» و«جيش المجاهدين» من جهة، و«الدولة الإسلامية في العراق والشام» من جهة أخرى، ارتفعت حدّة الاشتباكات أمس بين الجيش والجماعات المسلّحة في محيط سجن حلب المركزي والمدينة الصناعية. وقال مصدر ميداني لـ«الأخبار» إنّ «الجيش السوري يخوض معارك عنيفة جداً مع الإرهابيين من عشرات الجنسيات». ولفت المصدر إلى أن «أعداداً كبيرة جداً من الشراك الشديدة التمويه والدقة والعبوات الناسفة والألغام تعوق تقدم وحدات الجيش».
في المقابل، أكّد مصدر «جهادي» لـ«الأخبار» أنّ «إمدادات كبيرة من المقاتلين والعتاد وصلوا إلى جبهة الشيخ نجار من عدة جماعات جهادية»، مقدراً عدد المسلّحين في المنطقة بنحو «سبعة آلاف عقدوا العزم على منع الجيش من الوصول إلى السجن المركزي، وهم مزودون بدبابات ومدافع ثقيلة».
وفي السياق أعلنت «غرفة عمليات أهل الشام» التي تقود المعارك في المنطقة استهداف حواجز الجيش ومواقعه في محيط اللواء 80 والشيخ نجار بقذائف الهاون والسجن المركزي بقذائف دبابة.
من جهته، قال مصدر في «الهلال الأحمر» لـ«الأخبار» إن فرق الهلال «أعادت تزويد السجن المركزي بوجبات الطعام بمعدل مرة كل يومين بعد تعهد الطرف الآخر (الهيئة الشرعية للمسلحين) بعدم الاعتداء على متطوعي الهلال ومنعهم من أداء واجبهم الإنساني». وأضاف المصدر أنّ «الهلال يستعد اليوم لتنفيذ مهمته رقم 113 حول السجن المركزي رغم كل الصعوبات التي تواجهه».
وكان عناصر من «حركة أحرار الشام» الإسلامية قد اعتدوا بالضرب على فريق الهلال الحمر واستولوا على وجبات الطعام، ومنعوا الفريق من مواصلة طريقه إلى السجن حيث كان مقرراً سحب جثث عدد من مسلحي «جبهة النصرة» سقطوا على أطراف السجن في معارك سابقة.