«الانتخابات الرئاسية السورية ستنسف مفاوضات السلام»، هذه خلاصة إحاطة الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي عن الأزمة السورية أمام مجلس الأمن. رئيس «الائتلاف» المعارض كان له رأي مماثل أيضاً، بينما حذرت باريس دمشق من المضي قدماً في إجراء الانتخابات.

كل هذا فيما العاصمة السورية تعيش ورشة برلمانية للإعداد لهذه الانتخابات و«ورشة سياسية» تؤكد إجراءها في موعدها وترشح الرئيس بشار الأسد لولاية جديدة.

وقال الإبراهيمي إن لديه شكوكاً في شأن استمرار المعارضة السورية في مفاوضات جنيف إذا أجريت انتخابات رئاسية. وأضاف، في مؤتمر صحافي عقب انتهاء جلسة المشاورات المغلقة التي عقدها مجلس الأمن بشأن سوريا، أنّ استئناف مفاوضات «جنيف 2» يجب أن يكون على أساس مناقشة محاربة الإرهاب وتشكيل هيئة الحكم الانتقالية بالتوازي. ونفى أن يكون قد ذكر لأعضاء المجلس أنّ إعلان دمشق عزمها على إجراء انتخابات رئاسية العام الجاري وترشح الرئيس الأسد قد ينسفان عملية جنيف للسلام، غير أنه قال إن لديه شكوكاً في أن المعارضة السورية ستستمر في هذه العملية.
وعلمت «الأخبار» أنّ الجانب الروسي أدخل تعديلات أساسية على مشروع البيان الفرنسي الذي قدم أول من أمس بشأن دعم مهمة الإبراهيمي، وحذف الإشارة إلى «مركزية الحكم الانتقالي»، كما حذف الإشارة إلى أنّ «الانتخابات يجب أن تتم في إطار عملية جنيف». واعترفت، في وقت متأخر أمس، رئيسة مجلس الأمن الدولي، سيلفي لوكاس، (وهي مندوبة لوكسمبورغ) بإخفاق المجلس في اصدار بيان رئاسي أو صحفي بشأن الأزمة السورية.
وكان دبلوماسيون قد نقلوا عن الإبراهيمي اتهامه، خلال الجلسة المغلقة، دمشق باللجوء الى «مناورات تسويفية» لتأخير مفاوضات السلام. وأشار، أيضاً، إلى أنّ المعارضة وافقت من جهتها على أسس مفاوضات جنيف، وخصوصاً تشكيل هيئة حكومية انتقالية في سوريا.
في المقابل، أكد نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، حق الرئيس الأسد في الترشح الى ولاية جديدة. ورأى أنّ الأسد مثله مثل أي مواطن سوري، إضافة الى أنّه الضمانة لقيادة المرحلة المقبلة لإعادة البناء وإعادة تموضع سوريا كقوة حقيقية في المنطقة وضمان حقيقي لمستقبل سوريا»، وذلك في حديث إلى وكالة الأنباء الصينية «شينخوا»، نقلت وكالة «سانا» مقتطفات منه.
ورداً على سؤال عن مشروع القانون، قال المقداد «نعمل على عدم خلق حالة من الفراغ القيادي في سوريا، لذلك سنحترم كل ما هو موجود في الدستور السوري وقانون الانتخابات في المضي قدماً نحو الأمام»، معرباً عن استعداد حكومته «لسماع وجهة نظر» المعارضة في شأنه. وحمّل المعارضة مسؤولية عدم التوصل إلى أيّ نتيجة في مفاوضات «جنيف 2»، قائلاً إنّ الوفد المعارض «ذهب الى مؤتمر جنيف من أجل هدف واحد هو تسلّم السلطة، ونحن لسنا مخوّلين من الشعب السوري بتسليم السلطة». وتأتي تصريحات المقداد في وقت يناقش فيه مجلس الشعب السوري قانوناً للانتخابات العامة، بما فيها الرئاسية.
من ناحيته، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس، إن الرئيس السوري بشار الأسد «يملك اليد الطولى» في الصراع العسكري المستمر منذ ثلاث سنوات في سوريا.
وتابع، خلال جلسة استماع في اللجنة الفرعية المختصة بالعمليات والشؤون الخارجية والمنبثقة عن لجنة المخصصات المالية بمجلس الشيوخ، أنّ «موقف الأسد تحسّن عما كان عليه من قبل، لكن هذا الوضع يتغير كدولاب الهواء، والأزمة لن تحل عسكرياً». في السياق، حذّر رئيس «الائتلاف» المعارض أحمد الجربا من أنّ مفاوضات جنيف «تفقد هدفها» في حال ترشح الأسد لولاية جديدة. وأضاف، في رسالة بعث بها إلى مجلس الأمن، «إن حدث ذلك، فهذا يعني أن نظام الأسد ليست لديه الرغبة والجدية في الموافقة على الانتقال السياسي الذي نص عليه بيان جنيف».
من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، رومان نادال، إنّ «فرنسا تدعو النظام السوري وكل من له تأثير عليه إلى إيجاد الشروط المناسبة من أجل استئناف المفاوضات بسرعة وبصدق». وأضاف أنّ «هذا يتطلب تخلّي السلطات في دمشق عن تنظيم الانتخابات الرئاسية».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)