تلاقي مصالح، بالحد الأدنى، دفع مصر إلى التدخل سريعاً من أجل الحفاظ على ما تبقى لها من دور في قطاع غزّة، وعملت على إعادة التهدئة التي رعتها إبان عدوان غزّة 2012 وتثيبته على الأرض خشية من انعكاس تدحرج الصدام الإسرائيلي الفلسطيني إلى عدوان شامل مع ما يحمله من تداعيات على الداخل المصري، على الأقل شعبياً، كما أن الاحتلال، وجد نفسه في لحظة غير متوقعة، أمام استحقاق قد يضطره إلى رد من النوع الذي يمكن أن يتدحرج إلى وضع يعيد خلط أوراق إقليمية ويجهض حسابات وترتيبات يجري الاعداد لها منذ مدة طويلة.


تفاصيل الدور المصري في استعادة التهدئة بقيت غامصة، مع رفض الاستخبارات المصرية الكشف عنها. على الأقل هذا ما أفادت به مصادر عسكرية مصرية، لـ«الأخبار»، موضحة أن «الأولوية لمصر حالياً أن تستمر مفاعيل التهدئة في القطاع في ظل التوقعات الاستخبارية المصرية بأن هناك شيئا ما يطبخ لغزّة»، لكنه لا يحجب حقيقة أن إسرائيل اضطرت صاغرة إلى ابتلاع عملية «سرايا القدس»، قبل أيام فقط من زيارة باراك أوباما إلى المنطقة.
وقال المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب، إن «الجانب المصري أبلغنا التوصل إلى اتفاق لتثبيت التهدئة على نحو متبادل، وفقاً لشروط التهدئة التي جرى الاتفاق عليها بعد الحرب الاسرائيلية الثانية على غزة في نهاية 2012، وموافقة الاحتلال الإسرائيلي»، مضيفاً أن «فصائل المقاومة ملتزمة تثبيت التهدئة، شرط الالتزام الإسرائيلي الكامل بها». وهو ما أكده الأمين العام لحركة الجهاد رمضان عبد الله شلح.
كذلك أكدت حركة «حماس» التوصل إلى تثبيت التهدئة. وقال مستشار رئيس حكومة حماس للشؤون الخارجية باسم نعيم «إن الجانب المصري أجرى اتصالات وجهوداً مكثفة من أجل تثبيت التهدئة»، بما فيها مع حماس والجهاد. وتابع «نحمّل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية العدوان وخرق التهدئة، علماً أننا أبلغنا الأشقاء في مصر كافة الخروقات الإسرائيلية، وخاصة العودة إلى الاغتيالات».
وأوضح نعيم أن «اتصالات أجرتها مصر منذ الليلة الماضية مع كل الأطراف المعنية، بما فيها حماس والجهاد الإسلامي لتثبيت التهدئة». وبدا من إخراج يوم أمس أن حركة حماس خرجت من قواعد اللعبة، فاقتصر طرفا التهدئة على «الجهاد الإسلامي» والعدوّ الإسرائيلي، ما يعني أن «الجهاد» ترجمت لومها السياسي لـ «حماس» جراء عدم انخراطها في عملية «كسر الصمت» بتجاهلها وعدم إدخالها في دائرة صنع القرار بخصوص تثبيت التهدئة من عدمه، رغم أن «حماس» كانت طرفاً حيوياً في اتفاق التهدئة الرئيسي. أمرٌ يوحي بأن قرار التصعيد والتهدئة لم يكن نابعاً من توافق فصائلي كما روّجت «حماس» له. وهذا ما يؤكده مصدر في «الجهاد الإسلامي» لـ «الأخبار»، قائلاً: «حديث الحركة عن أن قرار التصعيد كان توافقياً لم يكن دقيقاً. كان يهدف إلى وضع «حماس» وبقية فصائل المقاومة تحت الأمر الواقع». وأضاف: «التوافق الذي تحدثت حماس عنه لم يكن توافقاً آنياً، بقدر ما كان توافقاً مسبقاً بين فصائل المقاومة كافةً على أحقية أي فصيل في الرد لو خرق الاحتلال التهدئة».
في المقابل، دان الرئيس الفلسطيني محمود عباس اي تصعيد عسكري، بما في ذلك اطلاق «الصواريخ»، وذلك في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في مدينة بيت لحم. وكانت المقاومة الفلسطينية قد أطلقت في وقت سابق أمس صلية صواريخ على عسقلان وأسدود ردا على العدوان الاسرائيلي المتواصل، بينها 29 ضربة جوية وقصفا مدفعيا على القطاع.
وكانت فصائل المقاومة قد وحدت موقفها انطلاقاً من عدّة سيناريوهات توقّعتها لما سيؤول إليه مصير اتفاق التهدئة بعد عملية الجهاد ورد الفعل الإسرائيلي عليها أول من أمس. وقال الناطق باسم «ألوية الناصر صلاح الدين»، الجناح العسكري لـ«لجان المقاومة الشعبية»، لـ«الأخبار»، إن «قرار سرايا القدس بالرد لم يكن انفرادياً، بل ضمن غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة، وبالتالي في حال توسيع نطاق العملية العسكرية فستنخرط بقية الفصائل في القتال بجانب سرايا القدس». وحول جاهزية المقاومة وتحسّن قدراتها وأدائها تحسّباً لأي عدوان محتمل، أكد أبو عطايا أن «في جعبة المقاومة كثيراً من المفاجآت في حال ارتكاب العدوّ الإسرائيلي أي حماقة، فكلما اتسع الرد الإسرائيلي، زاد حجم رد المقاومة، لكنّ المقاومة لن تكشف عن قدراتها ومدى صواريخها. سنترك ذلك للمقاومين في الميدان».
(الأخبار، أف ب، الأناضول)




دانت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون «بشدة الهجمات الصاروخية الأخيرة على إسرائيل»، داعيةً إلى «وقف فوري لمثل هذه الأعمال».
ولفتت آشتون إلى أن «الوضع في غزًة بما في ذلك الأوضاع الإنسانية المتدهورة يؤكد مرة أخرى على الحاجة الملحة لإيجاد حل للصراع».
(الأخبار)