لقاء «التمنيات والرغبات» جمع الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الفلسطيني محمود عباس أمس في البيت البيض. لم يقدم الرئيسان أي جديد من اقتراحات يمكن أن يساهم في حلحلة بعض النقاط الخلافية بين الفلسطينيين والإسرائيليين في اتفاق الاطار الأميركي، قبيل شهر ونصف من انتهاء مهلة المفاوضات.


نبرة الرئيس الأميركي بدت واضحة بأنه يقدم المصلحة الإسرائيلية على أي شيء آخر. لذا كان واضحاً في طلبه من عباس أن «يجازف» لأجل السلام، فيما اكتفى عباس بالاشارة إلى أن إطلاق سراح بعض الأسرى دليل على رغبة إسرائيل في تحقيق السلام.
وشدد أوباما على أنه يتعين على الرئيس الفلسطيني وعلى القادة الإسرائيليين اتخاذ قرارات سياسية صعبة والإقدام على «مجازفات» من أجل السلام.
وبعد أسبوعين على دعوته رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اتخاذ قرارات «صعبة»، قال الرئيس الاميركي إنه «آن الأوان لكي يقتنص قادة الطرفين الفرصة» الحالية للتوصل إلى السلام.
وأضاف انه «أمر صعب جداً وينطوي على تحديات كبرى، يجب اتخاذ قرارات صعبة والقيام بمجازفات إذا أردنا إحراز تقدم»، مشيداً بالرئيس الفلسطيني باعتباره مسؤولاً «نبذ على الدوام العنف وسعى باستمرار إلى حل دبلوماسي وسلمي يتيح الوصول إلى دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن».
وأضاف أوباما ان «مثل هذا الهدف من الصعب بلوغه بالتأكيد، ولهذا السبب استغرق الامر عقوداً قبل أن نصل إلى ما نحن عليه» اليوم.
من جهته، قال عباس إن إفراج إسرائيل عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين المقرر في 29 آذار سيظهر مدى جدية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن تمديد محادثات السلام.
وأوضح عباس أن «هذا سيعطي انطباعاً قوياً حول مدى جدية الإسرائيليين بخصوص عملية السلام».
وكانت إسرائيل وافقت على إطلاق سراح 104 أسرى فلسطينيين مع تقدم محادثات السلام في أربع مجموعات خلال فترة التسعة أشهر. وقد أفرجت حتى الآن عن 78 أسيراً في ثلاث دفعات، بينما يطالب الفلسطينيون بأن تتضمن الدفعة الرابعة، والمقررة لاحقاً لهذا الشهر، أسرى من عرب إسرائيل.
ولم يتطرق عباس مباشرة إلى مطلب إسرائيل اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل «دولة يهودية».
وكان عباس التقى قبيل لقائه الرئيس الأميركي وزير الخارجية جون كيري لمدة 3 ساعات بحضور عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية، والناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، ومدير المخابرات العامة ماجد فرج، ومستشار الرئيس أكرم هنية، إضافة إلى سفير فلسطين في واشنطن معن عريقات.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية إن اللقاء بين كيري وعباس كان «صريحاً وبنّاءً».
وأضاف المسؤول، بحسب بيان وزعته الوزارة، ان كيري حثّ عباس على «اتخاذ القرارات الصعبة والحاسمة خلال الأسابيع القادمة»، مشيراً إلى أن كيري أكد لعباس أن المفاوضات تمر بمرحلة حاسمة، وأنه «لا بد للطرفين ألا تكون أي من القرارات السياسية الحاسمة المطلوبة عائقاً أمام السلام الدائم، في هذه المرحلة».
وقبل لقاء أوباما وعباس، انتقد وزير البيئة الإسرائيلي جلعاد اردان وزير الخارجية الأميركي، وقال إن كيري «مخطئ لأنه يمارس ضغوطاً على الجانب الخطأ». وأضاف اردان «يجب أن يطلب كيري من أبو مازن (عباس) لماذا يرفض بإصرار الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية؟».
من جهة أخرى، لفتت صحيفة «هآرتس» إلى إمكان تمديد المفاوضات حتى من دون وثيقة الاطار. ونقلت الصحيفة عن موظفين إسرائيليين قولهم إن إسرائيل طرحت أمام الولايات المتحدة إمكان الاعلان عن تمديد المفاوضات حتى نهاية 2014، حتى لو فشلت في صياغة الوثيقة. ولمّح الجانب الإسرائيلي إلى أنه في حال عدم إبداء الفلسطينيين «المرونة»، في إشارة إلى تقديم المزيد من التنازلات، فسيكون من الصعب، بل من شبه المستحيل، إطلاق سراح الدفعة الرابعة من المعتقلين الفلسطينيين.
من جهته، رأى المعلق السياسي في «هآرتس» باراك رابيد أن عملية السلام وصلت إلى مرحلة النزع الأخير، مضيفاً أنه في ظل الفجوات الأساسية الكثيرة، والمطالب العلنية التي أدت إلى تصليب المواقف في القدس ورام الله، يمكن لأعجوبة فقط إنقاذ هذا المريض.
في ضوء ذلك، لم يتوقع رابيد حدوث تغيير درامي بعد لقاء أوباما عباس، ورأى أن كيري أخطأ في قراءة الواقع وتقييم مجالات المناورة لدى الطرفين. وبعد انتهاء لقاء أوباما عباس، أضاف رابيد أنه سيتغلغل في وعي المسؤولين الاميركيين إقرار نهائي بعدم إمكانية التوصل إلى اتفاق إطار، وعندما يحدث ذلك سيجد الأميركيون أنفسهم مع 11 يوماً فقط تسبق موعد الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين، ولن تستطيع إسرائيل تنفيذ ذلك إذا لم يتم الاتفاق على تمديد المفاوضات. وسيضطر الأميركيون إلى الاختيار بين خيارين أحدهما أسوأ من الآخر:
الأول، انتزاع التزام من عباس بعدم التوجه إلى الأمم المتحدة، وانتزاع فتات من نتنياهو، كإطلاق سراح المزيد من المعتقلين الفلسطينيين أو كبح البناء في المستوطنات، وبالتالي استئناف المفاوضات بدون وثيقة إطار. لكن خطوة كهذه لن تقود إلى أي شيء باستثناء محادثات فارغة.
الثاني طرح وثيقة أمام الجانبين تعرض مبادئ لحل كل المسائل الجوهرية ومطالبتهما بالتفاوض على أساسها. ويمكن مثل هذا الاقتراح أن يحقق اختراقاً، ولكنه ينطوي في الوقت ذاته على خطر رفض الجانبين للمبادئ بشكل مطلق، وفي هذه الحالة لن يبقى أمام الإدارة إلا الاعتراف بالهزيمة وسحب يديها من عملية السلام.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)