رام الله | أربعون يوماً تفصل عن التاسع والعشرين من نيسان المقبل، الموعد الذي من المفترض أن يُعلَن فيه نجاحُ المفاوضات من عدمه.

في هذا التوقيت الدقيق والمفصلي، تأتي زيارة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، للبيت الأبيض، لتقدم أجوبة حاسمة ومحددة عمّا رشح من المقترحات الأميركية خلال الشهور الماضية، وتحديداً في ما يتعلق «باتفاق الإطار» الذي سيتسلم أبو مازن نسخة معدلة عنه. مباحثاته مع الرئيس باراك أوباما ستحدد معالم قادم الأيام، ما يجعل هذا اللقاء، بنظر المراقبين، واحداً من أهم اللقاءات الدبلوماسية في تاريخ السلطة.

ومن الملاحظ أن الموقف الأميركي لم يحقق تغيراً يُذكر منذ بدء المفاوضات، حاله حال الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي على السواء. ما كُشف الغطاء عنه من بنود اتفاق الإطار الأميركي يتبنى الرؤية الإسرائيلية حتى الآن. هو يشير، مثلاً، إلى اعتراف فلسطيني بدولة يهودية، بالإضافة إلى وجود عسكري إسرائيلي في الضفة، وضم الكتل الاستيطانية لإسرائيل، وكل ذلك يحظى برفض فلسطيني جامع.
بناءً على ما ذُكر، تبدو فكرة توقيع اتفاق إطار مستبعدة، كذلك إن فكرة نجاح المفاوضات أو فشلها غير واردة كذلك، يبقى الاحتمال الأكثر ترجيحاً هو قبول الفلسطينيين بتمديد المفاوضات إلى ما بعد انتخابات الكونغرس نهاية العام الجاري. وستسعى الإدارة الأميركية، على الأرجح، إلى إقناع السلطة بأن فوز الديموقراطيين في الانتخابات المقبلة سيعزز نفوذهم داخلياً وخارجياً ويعطيهم مرونة أكبر في الخيارات. في مقابل ذلك، تتحدث المصادر العبرية عن استعداد أبو مازن لتمديد المفاوضات مقابل تقديم ضمانات تكون مقبولة على المستوى الشعبي، من قبيل: الإفراج عن أسرى فلسطينيين، من ضمنهم قيادات سياسية، كأحمد سعدات، ومروان البرغوثي، بالإضافة إلى تجميد الاستيطان.
وبخصوص مسألة تمديد المفاوضات، أوضح أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح، أمين مقبول، في حديث لـ«الأخبار» أنه «حتى الآن لم يبتّ في مسألة تمديد المفاوضات، ولم تُطلب من الرئيس أبو مازن، وعندما تُطرح عليه سوف نرى ما هي طلباتها وندرسها، ونحدد على إثرها مسألة التمديد من عدمه».
وعن المُتوقع فلسطينياً من هذه الزيارة، بيّن مقبول أن «الموقف الفلسطيني ما زال ملتبساً لدى أوباما وبحاجة إلى توضيحات، وهذه هي النقطة الأساسية في هذه الزيارة، الرئيس أبو مازن سيوضح الموقف بتفاصيله وبشكل واضح لأوباما»، مضيفاً أن الموقف الذي سيشرحه للرئيس الأميركي «كان قد سمع الموافقة على معظمه من أوباما نفسه عندما بدأت المفاوضات، قبل أن تنحرف عما جرى التعهد به».
أما في ما يتعلق بالبدائل الفلسطينية في حال رفض أبو مازن تمديد التفاوض، فأوضح مقبول أن الخيارات الفلسطينية المطروحة هي: «استمرار النضال السياسي والدبلوماسي، واللجوء إلى الأمم المتحدة لرفع دعاوى ضد إسرائيل بوصفها دولة محتلة، وتصعيد المقاومة الشعبية، وتمتين البيت الداخلي بالسعي نحو المصالحة».
وأضاف أن كل تلك الاستراتيجيات ستناقش بتفاصيلها في اللحظة التي يُفقد فيها الأمل من التوصل إلى تسوية سياسية.
وكما جرت العادة، دعت حركة فتح، الجماهير للنزول إلى الشوارع «لمساندة الرئيس الفلسطيني في وجه الضغوط الأميركية»، فيما علقت المدارس والمؤسسات الحكومية دوامها لهذا الغرض.
في المقابل، لم تعوّل الأحزاب الفلسطينية كثيراً على الزيارة، وأجمعت على دعوة الرئيس أبو مازن للانسحاب من المفاوضات، وإعلان فشلها من واشنطن، مؤكدةً تنظيم تظاهرات رافضة للمفاوضات خلال الأسبوع الحالي.
وشدد عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة تيسير خالد في حديث لـ«الأخبار» على أن «تمديد المفاوضات يعني تمديد معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، يعني استمرار إسرائيل في نشاطاتها الاستيطانية على نحو غير مسبوق، كما كانت الحال في الفترة الماضية، إضافة إلى عمليات التطهير العرقي في القدس والأغوار الفلسطينية».
من جانبه، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، رباح مهنا، أن الرئيس محمود عباس، والقيادة المتمثلة في المنظمة أخطآ في العودة للمفاوضات.
وأضاف مهنا: «الرئيس عباس ذهب إلى هذا الخيار بشعار المفاوضات ثم المفاوضات، وهذا أدى إلى وضعه تحت الضغط ليستجيب للشروط الإسرائيلية المدعومة أميركياً»، مبيناً أن البديل هو «استعادة الوحدة الوطنية، وممارسة المقاومة بكل أشكالها، السياسية والدبلوماسية والمسلحة».