ضربة قوية تلقّتها المعارضة السورية في عاصمة القلمون، يبرود، إثر تمكن الجيش السوري وحزب الله من حسم المعركة لمصلحتهما في وقت سريع جداً. ورغم مرور يومين على انتهاء المعركة، غاب حتى الساعة أي تصريح «رسمي» من قبل قادة المعارضة، على عكس المعارك السابقة.

السياسيون التزموا الصمت، وكذلك فعلت مواقع إخبارية تابعة للمعارضة أو مؤيدة لها. تُرِكَت ردود الفعل لتقتصر على القادة الميدانيين، فتفاقمت الاتهامات المتبادلة، وتحديداً بين كل من مؤيّدي «الجبهة الاسلامية» و«جبهة النصرة».

«أين زهران علّوش من يبرود؟ أين الائتلاف والأركان؟ أين جمال معروف؟ ماذا حصل في يبرود؟ من باع يبرود؟»، هذه الأسئلة وغيرها التي جرى تداولها تعبّر عن حالة المعارضين الذين اختلفوا فور عودة المدينة مجدداً إلى «حضن النظام السوري».
«القلمون عاصمتنا»، قالها إسلام علوش في تشرين الثاني الماضي («الأخبار»، عدد ٢١٥٤)، حينذاك كان الناطق الرسمي باسم «جيش الاسلام»، قبل أن يصبح ناطقاً باسم «الجبهة الإسلامية» التي احتوت «جيش الاسلام».
وعلوش نفى أمس «سقوط يبرود كاملة بيد النظام وحزب الله». وأصرّ في تصريح إلى أحد المواقع المعارضة على أن «مجموعات من الثوار من جيش الإسلام وغيره ما زالت ترابط في مدينة يبرود حتى هذه اللحظة».
أمّا عن الاتهامات التي طالت التنظيم بالخيانة، فردّ عليها علوش بالقول: «هناك عناصر طيبة وعناصر شريرة، وقد وردتنا معلومات مؤكدة أن ضابطاً برتبة عسكرية مرموقة سلّم نفسه للنظام الأسدي وبرفقته 5 عناصر، ولكن يجب علينا التفريق ما بين التخوين وعدم قدرة بعض الكتائب على الصمود تحت القصف العنيف جداً من النظام».
المتحدّث باسم «جبهة النصرة» في القلمون، عبدالله عزام الشامي، كان له الردّ الأسرع. بالنسبة إليه «يبرود لم تسقط، بل تم تسليمها» إلى النظام. وتساءل الشامي: «هل تم بيع يبرود؟»، مضيفاً أن «جبهة النصرة بقيت مع فصيل أو اثنين محاولين إعادة المقاتلين إلى الثغور وتغطية النقص ولكن من دون جدوى». ورغم الاتهامات التي طالت «الجبهة الاسلامية» بدءاً من «بيع يبرود والخيانة وترك المجاهدين لمصالح خارجية»، يبدو أن «النصرة» وغيرها من التنظيمات «تعلم أنه ليس من مصلحة أي تنظيم أن تتفاقم المعارك في ما بين القوى المعارضة للنظام»، يشير مصدر معارض لـ«الأخبار».
أحد القادة الميدانيين من «النصرة» رفض التعليق، في حديث مع «الأخبار»، على موضوع الخيانة بين المقاتلين، واصفاً ما حصل «بمحاولات لزرع التفرقة بين المجاهدين». وقال إنّ «يبرود كانت معركة وليست كلّ الحرب، ولن نسمح لهذه الحرب النفسية التي يحاولون شنّها علينا بأن تفتّ من عزيمتنا. الحرب كرّ وفر».
وأضاف: «وها نحن بالأمس قد حققنا نصراً مؤزّراً في عدرا، عبر معركة «الله أعلى وأجل»، والتي كانت قيادتها مشتركة بيننا وبين الإخوة في جيش الإسلام... والله غالبٌ على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون». انتهت معركة يبرود المنتظرة لمصلحة الجيش السوري فوَجَد مؤيّدو «الدولة الإسلامية في العراق والشام» مناسبة للشماتة بـ«الصحوات»، وتحديداً زهران علوش الذي سبق أن وصف «داعش» بـ«الفقاعة الافتراضية». كان ردّ «الداعشيين» على مواقع التواصل: «لو كان جنود الدولة الاسلامية في الميدان لما سقطت يبرود يا خونة»!
صمت إسرائيل
الصمت الرسمي انسحب على إسرائيل. حتى إعلامياً غابت التعليقات، لتقتصر على القناة الأولى في التلفزيون العبري، التي وصفت سيطرة الجيش و«مقاتلي حزب الله» على مدينة يبرود في القلمون بأنها ضربة معنوية قاسية جداً لفصائل المعارضة السورية على اختلاف أنواعها، و«ربما أيضاً تتجاوز حجمها الطبيعي، باعتبارها ضربة استراتيجية» غير سهلة «للمتمردين». التقرير الذي بحث في تداعيات ما سمّّاه «سقوط» يبرود، أشارت فيه القناة إلى أن المدينة كانت آخر معقل جدي للمتمردين في كل الحزام الحدودي الفاصل بين سوريا ولبنان، بل إن «أهم تداعيات الحدث أنه بات من الصعب نقل عتاد ومقاتلين من لبنان الى سوريا، وأيضاً من الصعب نقل سيارات مفخخة الى الساحة اللبنانية». مع ذلك، أشارت القناة إلى أنّ معركة يبرود لن تعني بأن الحرب قد حسمت، رغم أنها تمثّل ضربة قاسية جداً للمتمردين.

يمكنكم متابعة رشا أبي حيدر عبر تويتر | @RachaAbiHaidar