مَن يقرأ بعض تقارير الإعلام الغربي عن حدث يبرود في اليومين الماضيين يَخَل أن غالبية الصحافيين الأميركيين والفرنسيين والبريطانيين كانوا معزولين عن العالم على مدى أشهر بسبب عاصفة ثلجية ضربت بلدانهم فقطعت عنهم كل وسائل التواصل والاتصال. فجأة، بدا كأن هؤلاء لا يعرفون عن يبرود سوى موقعها الجغرافي وأن مجموعات تُعرف بـ«مقاتلي المعارضة السورية» كانوا هناك يدافعون عن ثورتهم.


معظم التقارير الصحافية الغربية عرّفت يبرود كإحدى أبرز معاقل «المعارضة السورية» وكـ«أحد أهمّ معابر الثوار الحيوية مع لبنان»، وقالت إنه من خلال السيطرة عليها يكون النظام قد ضمّ «مدينة مفتاح». لكن، مَن هم هؤلاء «الثوار»؟ جلّ ما نشر في الأيام الأخيرة في الإعلام الغربي السائد لا يعترف سوى بأن مَن كان يقاتل الجيش السوري وحزب الله في القلمون هم «مقاتلو المعارضة السورية» بكل ما تحمل تلك العبارة من ضبابية مقصودة. لا تهويل من «القاعدة» أو من «داعش» أو من «النصرة»، في مقالات هؤلاء. وفي المرّات القليلة التي وصفت فيها مجموعات يبرود بـ«الإرهابية»، نُسب ذلك الى الإعلام الرسمي السوري أو إلى بيان الجيش السوري («ذي واشنطن بوست» الأميركية و«ذي تلغراف» البريطانية مثلاً).
لم يكترث هؤلاء الصحافيون للتحقيقات التي نشرت في الفترة الأخيرة من القلمون والتي أشارت بوضوح الى تطرّف المقاتلين هناك، كما تجاهلوا تبنّي «جبهة النصرة» تفجيرات بيروت علناً، ولم يذكروا تغريدة أبو عزام الكويتي ممسكاً برأس مقطوع و«مهدّداً بدكّ قرى النصيريين وعبدة الصليب في لبنان».
لم يتسابق الإعلام الغربي هذه المرة على نسب صفة «إرهابيين» إلى مجموعات مقاتلة تشهر هويتها المتطرفة وتضمّ انتحاريين وقاطعي رؤوس ومبايعين لقادة «القاعدة» علناً. أراد ذلك الإعلام أن يسترجع «الثورة» فغيّب «الإرهابيين» وابتكر «ثواراً معارضين».
أما عن لبنان، فقد تحدّثت معظم التقارير الصحافية عن «قطع شريان حيوي بين لبنان وثوار يبرود». «حيوي»؟ بالنسبة إلى مَن؟ ألم يكن ذلك الشريان قاتلاً للبنان وللبنانيين؟ «ذي تلغراف» تجيب: «كانت يبرود تستخدم لنقل الأسلحة والمواد الغذائية من لبنان الى مناطق الثوار المحاصرة في حمص»، و«لو موند» الفرنسية كررت ذلك. لكن ماذا عن الخطّ المعاكس؟ ألم تُنقل سيارات مفخخة من يبرود الى لبنان؟ يكتفي الصحافيون «المهنيون»، هنا أيضاً، بنسب تلك المعلومة الى حزب الله فقط. «يدّعي حزب الله أن يبرود كانت مصدر السيارات المفخخة التي انفجرت في بيروت في الفترة الأخيرة» (تقرير لوفداي موريس وسوزان هيدموس في «ذي واشنطن بوست» وتقرير «وكالة الصحافة الفرنسية» الذي نشرته «ليبيراسيون» وتقرير «ذي تلغراف»)، علماً بأن معلومة تفخيخ السيارات في يبرود وإرسالها الى لبنان كانت أكّدتها الأجهزة الأمنية الرسمية اللبنانية، أكثر من مرّة. بالمناسبة، هل قُتل أحد في تلك التفجيرات التي أُعدّت في يبرود؟ الصحافيون «الموضوعيون» يتجاهلون الأمر. فهنا، أرقام الضحايا المدنيين والعسكريين اللبنانيين لا تخدم رسالتهم. ومَن استشهدوا في بيروت من مدنيين هم، في نهاية الأمر، من بيئة حزب الله، وبالتالي لا يُحسَبون! حسب منطق الإعلام الغربي «الإنساني». مدارس الإعلام «المحايد» تختار «القاعدة»، إذاً.


يمكنكم متابعة صباح أيوب عبر تويتر | [email protected]