لأكثر من سبب أمني وسياسي إسرائيلي، وبهدف ضبط حالات خرق القوانين المنظمة، وبعد العديد من المحطات الإشكالية، تتجه إسرائيل نحو تعزيز عمليات التصدير الأمني بما يُسهم في تنظيمها وضبطها وتسهيلها.


وقررت وزارة الدفاع الإسرائيلية القيام بعملية توسيع جوهرية لعدد الدول المستوردة لصادراتها الأمنية، التي تتصل بالأسلحة أو الخبرة الأمنية غير السرية، من دون الحصول على إذن مسبق من أجل ذلك، على أن يُرفع عدد هذه الدول، انسجاماً مع قرار المدير العام لوزارة الدفاع، اللواء احتياط دان هرئيل، من 39 إلى 100.
رغم ذلك، لم توضح وزارة الدفاع الإسرائيلية أسماء الدول المشمولة في القائمة المُعفاة من الإذن المسبق. لكنها تؤكد أن مسار التصدير الأمني الإسرائيلي يتجه نحو التعزيز، وخاصة في ما يتعلق بتصدير المواد غير السرية، مثل الأسلحة الخفيفة والذخيرة الخفيفة وتجهيزات التحصين الشخصي وشبكات التمويه، وأجهزة اتصال... وغيرها من تلك التي لا ترتكز على تكنولوجيا خاصة.
وأوضح هرئيل في هذا السياق أنه «ليس بنيتنا تخفيف الرقابة أو تغيير المعايير التي نعمل وفقاً لها، من أجل تسهيل عمليات التصدير»، مضيفاً: «إننا سنعمل على تحسين أسلوب العمل». ولفت إلى أن التغيير في منح أذون التسويق والتصدير في أسواق جديدة سيخرج إلى حيّز التنفيذ، «وتوجد أيضاً عدة نجاحات عملية» في هذا المجال.
في السياق نفسه، عقدت شعبة الرقابة على التصدير الأمني في وزارة الدفاع، مؤتمرها السنوي، لم تسمح خلاله بدخول الصحافيين واكتفت بإصدار بيان عن ذلك. شارك في هذا المؤتمر مئات المصدرين الأمنيين، إضافة إلى المدير العام لوزارة الدفاع، ورئيس منظمة الشعبة التكنولوجية الأمنية في وزارة الدفاع الأميركية بث مكورميك. ومما أدلى به رئيس شعبة الرقابة العقيد دوفي لافي، أنه ستُعزَّز حالة الرقابة وسندرس أساليب تحسينها للتأكد من أن النتاج المصدَّر من إسرائيل يحوز الشروط والقيود المأذون بها للتسويق والتصدير، بهدف تحقيق هدف مركزي، المحافظة على الثروات والمصالح الأمنية لدولة إسرائيل.
من جهة أخرى، قدمت وزارة الدفاع الإسرائيلية معطيات عن نشاط شعبة الرقابة على التصدير الأمني، وأشارت إلى أنه خلال السنة الماضية، قُدِّم أكثر من 26 ألف طلب جديد لأذونات تسويق، لمصلحة نحو 190 دولة، أكثر من نصفها كان يتعلق بتسويق تجهيزات تعتبر غير سرية. هذا وكانت صحيفة «هآرتس» قد ذكرت في كانون الأول الماضي، أنه خلال عام 2013 حصل ارتفاع في عدد الحالات المشكوك في أنها تجاوزت قانون الرقابة على التصدير الأمني. كذلك فإنهم في وزارة الدفاع سجلوا خلال العام الماضي، 216 حادثة مشكوك في أنها كانت خرقاً للقانون، وهو المعطى الأكبر في السنوات الأخيرة، وحتى أعلى من الرقم الذي أورده التقرير الذي قُدِّم في كانون الأول إلى الكنيست، وقيل فيه إن هناك 172 حالة خرق.
من جهة أخرى، شدد وزير الدفاع موشيه يعالون على أن الولايات المتحدة تبدي ضعفاً في كل منطقة من العالم. وقال يعالون في كلمة ألقاها بجامعة تل أبيب إن «المعسكر السني المعتدل في المنطقة توقع أن تدعمه الولايات المتحدة وأن تكون مصممة مثل روسيا التي تدعم المحور الشيعي. أنا أسمع أصوات خيبة أمل في المنطقة. كنت في سنغافورة وسمعت خيبة أمل من التعاظم الصيني والضعف الأميركي. انظروا ماذا يحصل في أوكرانيا، هناك تبدي الولايات المتحدة ضعفاً للأسف». ورأى يعالون أنه إذا واصلت الإدارة الأميركية إظهار الضعف في الساحة الدولية، فإن الأمن القومي الأميركي سيتضرر بشدة، قائلاً: «إنها حرب بين الحضارات. إذا كانت صورتك هي الضعف، ففي العالم الضعف بالتأكيد غير مجدٍ. آمل أن تصحو الولايات المتحدة. واذا لم يحصل هذا، فسيكون هذا تحدياً للنظام العالمي والولايات المتحدة هي التي ستتضرر».
وتطرق يعالون إلى منظومة العلاقات السياسية ـ الأمنية بين إسرائيل والولايات المتحدة، مشدداً على وجوب أن «نرى المساعدة الأميركية العسكرية لإسرائيل بنظرة متوازنة. فالحديث ليس عن صدقة أميركية، بل عن مصلحة، وإسرائيل لا تتلقى فقط أموراً من الولايات المتحدة، بل تعطي الأميركيين أيضاً، وأردف موضحاً: «هم يحصلون منا على المعلومات الاستخبارية النوعية وعلى التكنولوجيا. القبة الحديدية نحن ابتكرناها، أجنحة طائرة الشبح أف – 35 نحن ابتكرناها. الحيتس نحن ابتكرناه».