بدت تصريحات رئيس الحكومة المستقيلة خالد بحاح عن «حتمية مواجهة الإرهاب»، أول من أمس، موجّهة إلى السعودية أكثر منها إلى التنظيمات المتطرفة، أو حتى إلى خصوم «التحالف» الذي يقود الحرب في اليمن. كلام بحاح الذي دعا إلى محاربة «القاعدة» و«داعش» في المحافظات الجنوبية اليمنية تمهيداً لـ«عودة الدولة» إليها، أعقب تسريب وسائل الإعلام المحسوبة على الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي أنباءً عن طلب الرياض من بحاح وحكومته العودة إلى مدينة عدن ومباشرة العمل منها.
كذلك إن إعلان بحاح الذي جاء تحت مظلة إماراتية لكونه خرج من أبو ظبي، يوجه رسالة إلى الرياض مفادها أن السبب الذي أخرجه مع وزرائه من عدن لا يزال حاضراً، ولا سيما أن حركة هادي معطّلة بصورة كاملة في عدن، حيث يتحصّن في قصر المعاشيق غير قادر على التنقل برّاً خوفاً من «القاعدة» و«داعش».
أما التحركات التي شهدها ساحل حضرموت للمرة الأولى منذ بدء العدوان، مع اقتراب بحرية «التحالف» من مدينة المكلا التي يسيطر عليها «القاعدة»، فقد رأت حركة «أنصار الله»، أنها «استكمال للسيناريو الذي بدأ بتسليم حضرموت الساحل لتنظيم القاعدة في الأسبوع الأول للعدوان». وأوضح مصدر مسؤول في «أنصار الله» في حديثٍ إلى «الأخبار» (علي جاحز)، أن «القاعدة» كان مجرد خدعة ومرحلة أوّلية تسوّغ الاحتلال، مذكراً بـ«المجلس الأهلي» الذي شكله «القاعدة» في الأسابيع الأولى للحرب من ضمن المشاركين في «مؤتمر الرياض» وكان مؤيداً للعدوان و«الشرعية».

شهدت عدن مسيرات طالبت بخروج هادي ومسلحيه منها

وبالنسبة إلى «أنصار الله»، ما يجري في حضرموت يمكن اعتباره «دورة تسليم وتسلّم» بين «القاعدة» و«التحالف»، بعدما انتهى دور التنظيم «وجاء الوقت ليبسط الاحتلال سلطته على ساحل حضرموت «بنحو يبدو كما لو كان عملية عسكرية لدحر القاعدة».
وتابع المصدر في حديثه إلى «الأخبار» بالقول إن ذلك يأتي ضمن مخطط تسليم مناطق وادي حضرموت لـ«القاعدة»، حيث سيبدو الأمر أنه دحر لعناصر التنظيم من الساحل وهروبها إلى الوادي والصحراء، لكنه في الواقع تمكين للتنظيم من السيطرة على المناطق التي لم يكن قد سيطر عليها، وفقاً للمصدر. وكانت تحركات «القاعدة» ونقل الأسلحة قد بدأت خلال الأسبوع الماضي تمهيداً للسيطرة على الوادي.
أما تصريحات بحاح الأخيرة، فترى الحركة أنها مجرد «محاولة لتبييض عملية احتلال حضرموت». وأشار المصدر إلى أن هذه التحركات لم تكن صدفة مع استقالة المحافظ عادل باحميد الذي كان قد لمّح في وقت سابق إلى تواطؤ بحاح مع «التحالف» لتسليم حضرموت لـ«القاعدة».
وكان بحاح قد أجرى يوم أمس اتصالات هاتفية بقيادات السلطة المحلية في حضرموت، أكد خلالها أن حضرموت «لا تزال مدرسة للاعتدال والوسطية مهما حاول البعض تشويه صورتها والتنظير باسمها وإغراقها في دهاليز التطرف، إلا أنها ستنجو منهم وستلفظهم إلى خارجها قريباً». وشدد بحاح خلال اتصاله بعدد من قيادات السلطة المحلية في وادي وساحل حضرموت على تفعيل دور السلطات المحلية في جميع المديريات وتعزيزها.
وبالتزامن مع الاهتمام العلني المستجد في حضرموت، قتل يوم أمس مقاتلان يشتبه في أنهما من «القاعدة» بهجوم طائرة من دون طيار في بلدة القطن في حضرموت، في ما يبدو أنه استئناف لعمل الطائرات الاميركية ضد التنظيم في المحافظة.
في سياق متصل، شهدت مدينة عدن مسيرات احتجاج شعبي طالبت بخروج هادي والمجموعات المسلحة المؤيدة له من المدينة، هاتفين: «لا شرعية بعد اليوم».
من جهة أخرى، وعلى صعيد المعارك المستمرة بين الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» وبين قوات «التحالف» والمجموعات المسلحة المؤيدة لها، شهدت محافظة مأرب يوم أمس تحولاً إضافياً، حيث صدّ الجيش و«اللجان» هجوماً للمسلحين شرق مديرية صرواح وتمكنوا من السيطرة على عدد من التلال باتجاه موقع الدمنة شرق معسكر كوفل.
أما على الجبهات الحدودية، فقد أعلنت مصادر يمنية دحر محاولة تقدم للجيش السعودي وموالين له باتجاه منطقة الرمضة في جيزان. كذلك دُمِّرَت دبابة «أبرامز» وآلية «برادلي» للجيش السعودي بصواريخ موجهة في جيزان.
إلى ذلك، ارتكب طيران العدوان مجزرة راح ضحيتها ستة طلاب وامرأة وجُرح ثمانية آخرون في قصف على منطقة الحرير في تعز. وكثف «التحالف» غاراته الجوية على محافظات العاصمة في سياق تصعيد عملياته الجوية في الأيام الأخيرة التي استهدفت بمعظمها أهدافاً مدنية ومرافق عامة، ولا سيما في العاصمة صنعاء. وشنّ الطيران السعودي أمس غارات على مدرسة الحرس في صنعاء وعلى مطار الحديدة غربي اليمن، وعلى مديرية الغيل في محافظة الجوف وعلى مديرية كتاف في محافظة صعدة.