بعدما اتسم لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالرئيس الفلسطيني محمود عباس بنوع من السرية، كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أمس، أن المباحثات التي استمرت نحو أربع ساعات مساء أول من أمس، في عمان «كانت بناءة»، مشيراً إلى أن كيري «يخطط للتواصل مع الرئيس الفلسطيني ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في الايام المقبلة».


من جهته، أكد مسؤول فلسطيني في رام الله أمس، أن عباس أكد لكيري رفضه «أي حل وسط في قضية الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى» الفلسطينيين. وقال إن عباس أبلغ كيري أن «من المطلوب تنفيذ الافراج عن الدفعة الرابعة التي تضم ثلاثين معتقلاً سُلّمت أسماؤهم، والاتفاق على الإفراج عنهم بالاسم واحداً واحداً، ومنهم 14 معتقلاً من عرب إسرائيل، وعودتهم إلى منازلهم في أماكن سكنهم في إسرائيل»، مضيفاً «يفترض أن يجري كيري اتصالات مع الجانب الإسرائيلي، وخاصة مع نتنياهو للرد على هذه القضية».
وأكد أن عباس «يرفض بحث أي قضية غير قضية الأسرى من الآن حتى تاريخ التاسع والعشرين من هذا الشهر، ويرفض الآن مناقشة المقترحات والأفكار الأميركية حول اتفاق الإطار بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي».
وقال المسؤول نفسه إنه في حال خرق التفاهمات المتعلقة بالأسرى «فستُتخَذ الإجراءات المناسبة، ولا سيما أن الجانب الفلسطيني التزم خلال الفترة الماضية عدم التوجه إلى الانضمام للمنظمات الدولية».
من جهة أخرى، قال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، وعضو الوفد الفلسطيني المفاوض محمد اشتية، إن إسرائيل ترمي إلى استبدال الاحتلال بالقوة إلى احتلال بالموافقة الفلسطينية، من خلال وجود عسكري على أراضي الضفة الغربية، وضم مساحات منها لإسرائيل، مشيراً إلى أن الهوة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي «واسعة»، وليس من السهل ردمها.
من جهة أخرى، رأى وزير البيئة الإسرائيلية عمير بيرتس أنه في حال تفجر المفاوضات، فإن موجة العنف ستنشب في جميع المنطقة. ودعا بيرتس خلال كلمة له امام طلاب جامعة تل أبيب إلى «البحث عن حلول لا عن توجيه الاتهامات»، معرباً عن أمله بأن «يمتلك زعماء الطرفين الشجاعة لمنع انهيار المفاوضات، ولاتخاذ القرارات التي تبقي الامل قائماً في نفوس ابناء المنطقة».
إلى ذلك، كشفت صحيفة «هآرتس» أن وزير المواصلات الإسرائيلي يعقوب كاتس، ينوي استثمار قرابة 200 مليون شيكل لتنفيذ 18 مشروعاً استيطانياً في الضفة الغربية خلال السنوات المقبلة. وبحسب المعطيات التي اوردتها الصحيفة، فإن المشروع الاكبر من بين هذه المشاريع، الذي تصل كلفته إلى 66 مليون شيكل، هو توسيع شارع «آدم ـ حزمة»، والفصل بين المسافرين الفلسطينيين والمستوطنين، عليه. وأضاف التقرير أنه سيجري توسيع وترميم شارع «بساغوت ـ كوخاف يعقوب»، بتكلفة 11 مليون شيكل، وشارع «عيتس افرايم» بتكلفة خمسة ملايين شيكل، وطريق الوصول إلى مستوطنة «كاليا» شمال البحر الميت، بتكلفة 3,8 ملايين شيكل، وطريق «بروخين» بتكلفة 8 ملايين شيكل.
وبحسب «هآرتس»، تشمل الخطة، اقامة مشروع واحد، من بين الـ 18 مشروعا، يخدم الفلسطينيين، عبر انشاء جسر علوي للمشاة فوق شارع 90 في منطقة العوجة، فيما جرى تخصيص مبلغ 30 مليون شيكل لترميم الأودية وصيانة قنوات المياه في المنطقة.
ونقلت «هآرتس»، عن عضو الكنيست اليهودي بار ليف، أن «هذه الخطة تؤكد أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لا ينوي التوصل إلى اتفاق سياسي، بدلاً من أن يخطط للانفصال عن الفلسطينيين، يشق بمساعدة وزرائه شوارع ومحاور طرق، وينفذ مشاريع اخرى تتناقض مع المصالح القومية الاسرائيلية».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)