أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق أمس عودتها عن استقالة كانت قد أعلنتها أول من أمس، بحجة تعرض أعضائها لضغوط كبيرة ناجمة عن التنازع بين السلطتين التشريعية والقضائية بشأن استبعاد المرشحين، وذلك بعد الاتفاق مع مجلس النواب على سحب قراره التشريعي الخاص بعدم استبعاد المرشحين للانتخابات النيابية.


وكان رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي قد رأى في وقت سابق أن الاستقالة الجماعية التي قدّمها مفوضو الانتخابات جاءت للتخلص من الضغوط والتدخلات الحكومية، فيما أعلنت ممثلية الأمم المتحدة في العراق عن قلقها من هذه الاستقالات.
وجاء في بيان للنجيفي أنه استقبل في مكتبه الخاص ببغداد، أمس، القائم بالأعمال لبعثة الأمم المتحدة في العراق جورجي بوستن، الذي أبدى قلقه «البالغ» من موضوع استقالة المفوضين، مشيراً إلى أنه (النجيفي) أكد أن الاستقالة قدّمت للتخلص من الضغوط والتدخلات الحكومية.
وشدد النجيفي على أن مجلس النواب معني بإصدار قرار تحصين المفوضية من أي مساءلة، موضحاً أن من حق المجلس إصدار القرارات والتشريعات وفق المواد الدستورية (52، 95، 137) ونصوص أخرى. في المقابل، طالب النائب عن كتلة الأحرار يوسف الطائي مجلس النواب، بقبول استقالة المفوضية لعدم تطبيق قرارت مجلس النواب، عادّاً إياها سابقة خطيرة، والبرلمان يتحمل مسؤولية تاريخية تجاه قبول الاستقالة.
وذكر الطائي، في بيان، أن «المفوضية العليا للانتخابات فقدت صدقيتها وأصبحت غير موضوعية في التعامل الانتخابي مع مختلف المرشحين والكتل السياسية، ومن المسؤولية التاريخية التي تقع على رئيس مجلس النواب، أن يقبل استقالة المفوضية، لأن هذه سابقة خطيرة لمنظومة تابعة لمجلس النواب». وبيّن أن «المفوضين غير القادرين على مواجهة ضغوط العمل، لا يحق لهم أن يمثّلوا هذا الجهاز الإداري المهم، ويمكن معالجة ذلك من خلال العمل باللامركزية الإدارية، وباستطاعة المحافظات إدارة ملف الانتخابات باعتبار أن لكل محافظة مفوضية مستقلة؛ أو قيام مجلس النواب بتكليف مجلس المفوضين السابق، الذي لديه القدرة والخبرة في إدارة الملف الانتخابي والابتعاد عن هذه المزايدات، وأصبحت الثقة مهزوزة بمجلس المفوضين، غير القادر على أداء عمله، وحتى إذا تمكن من أداء العمل فسيكون عمله مشبوهاً، أو تترتب عليه تداعيات مستقبلية قد لا يمكن تفاديها».
(الأخبار)