بدا أمس أن «الساعة الصفر» قد دقّت، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من مراحل القتال بين تنظيم «دولة الإسلام في العراق والشام» (داعش) من جهة، وبين «جبهة النصرة» وحلفائها في «الجبهة الإسلامية» من جهة أخرى. مسرح الحدث كان هذه المرة في دير الزور، أو «ولاية الخير» كما يُطلق عليها «داعش»، حيث دارت معارك عنيفة بين مجموعة تابعة لـ«داعش» وعناصر من «النصرة» في بلدة البصيرة أدت إلى سقوط ما يزيد على 25 قتيلاً بين الطرفين.


وفيما قال ناطق باسم «هيئة أركان الجيش الحر» إن «الاشتباكات اندلعت عندما حاول عناصر من النصرة اعتقال عنصر تابع لداعش»، أكد مصدر «جهادي» لـ«الأخبار» أن «الأمر أخطر من المُعلن، وهو بداية لحرب طاحنة تختلف عن كل ما سبقها». واتهم الناطق باسم «الجيش الحر» تنظيم «داعش» بـ«اللعب على الوتر العشائري من خلال خلق فتنة بين العشائر وفصائل المعارضة»، الأمر الذي أكده مصدر شيشاني بقوله إن «النصرة هي من تحاول افتعاله». وتعليقاً على أسباب المعركة التي دارت في «البصيرة» قال المصدر الشيشاني لـ«الأخبار» إنّ «جبهة الجولاني هي التي تحاول افتعال فتنة عشائرية في المنطقة، لخلط الأوراق وإعاقة عملية التحرير التي بدأتها الدولة الإسلامية لولاية الخير». ويرتبط هذا التصريح بالمعلومات المؤكدة حول توجه القائد العسكري البارز في تنظيم «داعش»، عمر الشيشاني، على رأس ألفي مسلّح إلى دير الزور، في مسعى لاستعادة «داعش» نفوذه الذي خسره قبل شهر ونصف الشهر في تلك المنطقة. ووفقاً للمصدر الشيشاني، فإنّ «عناصر الجولاني حاولوا اقتحام منزل أحد السكان، زاعمين أنه يضم خلايا نائمة للدولة، فمنعهم الرجل صوناً للعرض، إذ لم يكن في المنزل إلا عائلته». ووفقاً لهذه الرواية، فقد اقتحم مسلحو «النصرة» المنزل، وقتلوا الرجل وشقيقته، وجرحوا شقيقه، قبل أن يهبّ أقاربه ملبّين نداء «الفزعة»، فاقتحموا مقرّ «النصرة» في البلدة، ثمّ «لبّت الدولة نداء أهلنا في المنطقة، فتدخلت لوضع حدٍّ لجرائم جبهة الجولاني في حقهم». وفي المقابل، وصف مصدر ميداني تابع لـ«النصرة» هذه الرواية بـ«الزور والبهتان». وقال المصدر لـ«الأخبار» إن «حقيقة الأمر أن المنزل كان يضم بالفعل خلايا نائمة. وكان يجري التخطيط فيه لتنفيذ جرائم في حق المجاهدين». وأضاف المصدر أن «تلك المخططات مرتبطة بالأوامر التي أصدرها البغدادي للمجرم عمر الشيشاني بالهجوم على دير الزور، استغلالاً لانشغال مجاهدينا في غزوة الأنفال المباركة»، الأمر الذي «يُثبت تواطؤ تنظيم البغدادي مع النظام النصيري»، وفقاً للمصدر. وبعيداً عن الروايتين، تُمثّل حقول النفط والغاز الموجودة في دير الزور سبباً أساسياً وراء اندلاع المعارك بين الطرفين فيها. وأكدت مصادر «الأخبار» أن مسلحي «داعش» قد نجحوا بالفعل في استغلال نشوب المعارك، والسيطرة على حقلي «كونيكو» و«الجفرة» للغاز، اللذين سبق أن خسرهما التنظيم، فيما أكّد المصدر الشيشاني أن «الدولة بسطت سيطرتها على كامل المنطقة من خشام (إحدى نواحي دير الزور) إلى البصيرة». وتقع الأخيرة عند ملتقى نهر الخابور بنهر الفرات، على مسافة 40 كلم جنوبي شرقي مدينة دير الزور، وهي منطقة غنيّة بالآثار، وتتمتع بأهمية استراتيجية بسبب إشرافها على عدد من حقول النفط، إضافة إلى قربها من مدينة «الميادين» وبلدة «الشحيل» أحد أهم معاقل «النصرة».
وأكدت مصادر «الأخبار» أن «مسلحي داعش يتحركون عبر ثلاثة محاور في ريف دير الزور»، حيث «يتولى عمر الشيشاني القيادة العامة، فيما تتحرك قوة ثانية بقيادة أبو دجانة الزر، وثالثة بقيادة الأمير عامر الرفدان».
من جهتها، سارعت «الجبهة الإسلامية» إلى إصدار بيان متضامن مع حلفائها في «النصرة». واتهم البيان «داعش» بـ«إعاقة الجهاد ضد نظام الأسد». وقال «المجلس الشرعي للجبهة» في البيان «المصلحة الشرعية تعين علينا قتال من يقاتل المجاهدين من هؤلاء الخوارج الذين يعيثون في الأراضي المحررة فساداً وإفساداً، ويعيقون الجهاد ضد النظام ويضيعون ثمار الجهاد المبارك في الشام».
وعلى صعيد متصل، أعلن «لواء التوحيد» التابع لـ«الجبهة الإسلامية» أن «مؤسسة التوحيد الأمنية قامت بإلقاء القبض على بعض الأمنيين من تنظيم دولة البغدادي حيث تخلل تنفيذ العملية اشتباكات عند دوار الحاووظ في منطقة النيرب (في حلب) وقتل عناصر من داعش».




انشقاق بارز في صفوف «أحرار الشام»

أعلن أربعة من القادة الميدانيين لـ«حركة أحرار الشام الإسلامية» في دير الزور انشقاقهم عنها، مع «مجموعة كبيرة من المجاهدين». وأصدر كلٌّ من أبو أسامة الطيانة، وأبو عاصم التميمي، وأبو خطّاب الطيانة، وأبو سعد الديري بياناً مشتركاً قالوا فيه «إن هناك أسباباً كثيرة ومتراكمة لانشقاقنا يصعب تفصيلها في هذا الموطن، وسنكتفي بإيجاز السبب المباشر الذي تركنا من أجله حركة أحرار الشام». ووفقاً للبيان، فإن أسباب الانشقاق تعود إلى رفض المنشقين، ومعهم «أمير الحركة» في دير الزور أبو مسلم الشافعي، «بقاء أحرار الشام في صفوف الجبهة الإسلامية التي تقاتل» داعش، الأمر الذي رفضه «مجلس الشورى العام للحركة». واتهم المنشقون «الجبهة الإسلامية» بأنها «مطيةٌ للخارج»، وخصّوا بالذكر زهران علوش (قائد جيش الإسلام)، متهمين إياه بـ«الانصياع لأوامر آل سلول» (المقصود آل سعود). كذلك توعّد المنشقون بـ«تبيان ما كان خافياً، وكيف تحولت الراية الصحيحة إلى راية يحميها طواغيت ويلطخ بياضها الناصع مشاريع مشبوهة هي أبعد ما تكون عن اعتقاد الكوكبة الأولى التي بنت جسم أحرار الشام».