تتسارع الأحداث في الرياض، حيث تتوالى المفاجآت التي غابت عن لقاء الرئيس باراك أوباما بالملك السعودي عبد الله. على الأقل هذا ما بدا من خلال ما رشح عن محادثات الرجلين التي استمرت ساعتين، وجاءت فصلين بين استحقاقين مهمين: الأول، عشية الزيارة، عبر تعيين الأمير مقرن بن عبد العزيز وليّا لولي العهد. والثاني، عودة بندر بن سلطان إلى الرياض بين لحظة وأخرى بدءاً من اليوم.


صحيح أن أحداً لم يشر إلى ما إذا كان أوباما قد بحث مع عبد الله الترتيبات التي طاولت البيت الداخلي السعودي، وجرى الاكتفاء بالتأكيد على قناعة الرئيس الأميركي بأن المصالح الاستراتيجية للبلدين ستبقى «متوافقة»، لكنه ملف لا شك أخذ حيزا كبيرا من المناقشات، أخذا بالعلم معلومتين معلنتين: الأولى سعي إدارة أوباما منذ أشهر إلى وضع مقترح لتعديلات على بنية النظام السعودي تحفظ استمراره كانت قد سرّبت بعض ملامحه وتضمن توزيعا للنفوذ بين أربعة من كبار أمراء الجيل الثاني، مع تحويل النظام إلى ملكية دستورية. والثاني استقبال أوباما قبل اسابيع لوزير الداخلية محمد بن نايف، مع ما رافق ذلك من تسريبات حول سعي واشنطن إلى فتح الطريق أمامه للوصول إلى العرش. وهو ما دفع ولي العهد، سلمان بن عبد العزيز، الذي يعاني أمراضا صحية بينها الخرف، إلى اكمال سلسلة محمومة من الزيارات الرسمية لباكستان واليابان والهند وجزر المالديف والصين، وفي اليوم التالي - أي مباشرة بعد عودته - ترؤس جلسة لمجلس الوزراء. ونظراً للمخاوف بشأن حالته الصحية، فإن التفسير الأكثر احتمالاً، بحسب كثير من المطلعين، لجدول أعماله المزدحم هو أن أبناءه - إلى جانب إخوته الأشقاء الباقيين مما يسمى زمرة السلطة من «السديريين السبعة» - يضغطون عليه للاحتفاظ بمظهر الملك المقبل. مظهر بدا واضحا أن تعيين مُقرن يُلقي فعلاً ظلالا من الشك حوله. من المؤشرات إلى ذلك مشاركة مقرن إلى جانب سعود الفيصل وسلمان وعبد الله في جلسة المحادثات مع أوباما، الذي رافقه خلالها وزير الخارجية جون كيري ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس.


الملفان السوري والإيراني اكثر موضعين بحثهما الملك مع ضيفه


ولا بد أن تعيين مُقرن أصاب عدداً من المحللين بالحيرة، نظراً إلى أأنه كان قد أُقصي من منصبه كرئيس لـ «إدارة الاستخبارات العامة السعودية» في شهر تموز الماضي، في قرار جرى التسريب أنه صدر بحقه لأنه «كان يفتقر إلى الحماسة اللازمة» لتقويض نظام الرئيس بشار الأسد.
ولعل التغييرات في البنية القيادية السعودية تكتسي بعداً خاصاً إذا ما ربطت بتوقيت عودة بندر بن سلطان الوشيكة إلى السعودية، في ظل تسريبات أن مغادرته للملكة خلال الاسابيع الماضية كانت حقاً بسبب وضع صحي استدعى إجراء جراحة له في الولايات المتحدة، التي انتقل منها إلى المغرب، حيث أمضى فترة نقاهة اختتمها خلال الأيام الماضية باستقبال ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وشقيقه سلمان بن سلطان، بالتزامن مع اتصالات مع جميع الأطراف المحسوبة عليه في المنطقة، يبلغها فيها عودته إلى قيادة جهاز الاستخبارات السعودي خلال أيام.
ونقل مسؤول اميركي، بعد لقاء بين أوباما وعبد الله في روضة خريم في الرياض، أنهما ناقشا بعض «الاختلافات التكتيكية» في رؤيتيهما لبعض القضايا، لكنهما اتفقا على أن التحالف الاستراتيجي بين الجانبين «لا يزال قائماً». وأضاف أن اوباما اكد لعبد الله انه «لن يقبل اتفاقا سيئا» مع ايران حول برنامجها النووي، الذي يثير قلق الرياض. وتابع أنهما بحثا الملفين السوري والايراني اكثر من اي مواضيع اخرى.
وكان مسؤول في الامن القومي الاميركي قد قال قبل اللقاء ان الرئيس سيبحث مع الملك كيفية «تعزيز وضع المعارضة السورية المعتدلة سياسيا وعسكريا»، لكن مسؤولا اخر أكد للصحافيين ان بلاده لا توافق على ان تسلم السعودية مقاتلي المعارضة صورايخ ارض جو من طراز «مانباد» المحمولة على الكتف. وقال في هذا الصدد «لم نغير موقفنا حول تسليم مانباد للمعارضة»، مشيرا الى ان امرا كهذا من شانه ان ينطوي على «مخاطر انتشار» هذا السلاح.
وكانت الإدارة الأميركية قد سرّبت أن الهدف الأساس لأوباما من زيارته السعي لإقناع الملك بأن مخاوف السعودية من أن واشنطن تنسحب تدريجيا من قضايا الشرق الأوسط، وأنها لم تعد تنصت الى حليفتها القديمة، لا أساس لها.
وقال نائب مستشار الأمن القومي الأميركي بن رودس إن العلاقات بين البلدين تتحسن بفضل التفاهمات التي ابرماها حول كيفية دعم المعارضة السورية. وقال إن «علاقتنا اليوم أكثر قوة مما كانت عليه في الخريف، عندما كانت لدينا بعض الخلافات التكتيكية حول السياسة السورية».
(الأخبار)