زيارة أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، الخاطفة للأردن طرحت العديد من علامات الاستفهام، وخاصة أنها الأولى من نوعها لأمير قطر منذ تسلمه السلطة في حزيران الماضي. صحيح أنها زيارة كانت مخططة منذ مدة وأرجئت بفعل الأزمة الخليجية التي اندلعت أخيراً، وبلغت ذروتها مع قرار الرياض قطع العلاقات مع الدوحة. لكن توقيتها والملابسات المزمنة التي تحيط بالعلاقات الأردنية القطرية أسباب كافية لتجعل الزيارة بالغة الدلالات.


ولعل أولى هذه الدلالات تعبير عن ود قطري تجاه عمّان، يرجح أن يكون منبعه الموقف المحايد الذي اتخذته القيادة الأردنية من انفجار الخلافات بين الدوحة من جهة، والرياض وأبو ظبي والمنامة من جهة أخرى. ويفيد ما رشح من معلومات عن الزيارة بأن تميم كان يرغب في أن يوضح للملك عبد الله الثاني بأن السياسة المعادية للأردن التي كان ينتهجها والده قد طويت.
كثيرة هي الأمور التي دفعت تميم إلى منحى كهذا، تتقدمها واقعة أن الأردن لم يتبع مصر والسعودية في تجريم أو منع حركة الإخوان المسلمين، حتى إن قرار عمّان هذا لم يأت مسايرة لقطر، وإنما لتعقيدات محلية أردنية مرتبطة بالتوازنات الداخلية وبفعل نصائح أميركية.
مهما يكن من أمر، فإن الموقف الأردني من «الإخوان» حسّن موقف التنظيم الدولي لهذه الجماعة من النظام الأردني، ما انعكس تالياً على ترطيب العلاقات مع قطر.
لكن يبقى أن السبب الأهم، من وجهة نظر العديد من المتابعين، رغبة تميم في الخروج من العزلة التي فرضتها عليه المعركة مع السعودية. وتُعدّ المحطة الأردنية بالغة الأهمية في هذا السياق.طبعاً، هناك مسألة ثنائية لا تزال عالقة بين البلدين، تتلخص في الحصة التي لم تدفعها قطر من 5 مليارات دولار كان مجلس التعاون الخليجي قد خصصها للأردن، تقدم دفعات على مدة خمس سنوات. السعودية والإمارات والكويت أوفت حصتها، فيما قطر لم تدفع دولاراً واحداً من مليار وربع مليار التي تعهدت بها. لم يبحث تميم وعبد الله الثاني هذا الملف، علنياً على الأقل، في لقائهما يوم أمس. ولكن يبدو واضحاً أن خطوة قطر نحو الأردن ستكون جديتها مرهونة بالوفاء بالتزاماتها المالية. صحيح أن هناك مَن يرى أن الخطوة دعائية ومجرد مناكفة للسعودية، وأن الدوحة لن تفي بالتزاماتها أو تتقارب جدياً مع عمّان. لكنّ هناك رأياً يقول إن قطر، لكل ما تم ذكره، مضطرة إلى المضيّ في علاقات أفضل مع الأردن.
ولم ترشح أي إشارة عما إذا كان الرجلان قد تناولا الملف السوري في محادثاتهما التي تُجمع المصادر المعنية على أن جوهرها كان يتعلق بالخلاف القطري الخليجي.
واكتفى البيان الذي صدر عن الديوان الملكي الأردني بالقول إن «الطرفين أكدا حرصهما على تعزيز علاقات الأخوّة بين البلدين الشقيقين، وتمتينها في مختلف المجالات، بما يحقق المصالح المشتركة، ويخدم القضايا العربية.
كما أكد الزعيمان ضرورة إدامة التنسيق والتشاور حيال مختلف القضايا الثنائية والعربية والإقليمية».
في السياق، قال خالد الجار الله، وكيل وزارة الخارجية الكويتي، إن بلاده وقطر تحرصان على «دعم تجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربي في هذه الظروف الحرجة». وأضاف إن مشاركة تميم في القمة العربية «تعبر عن دعمه للعمل العربي المشترك».
وكان أمير قطر هو الزعيم الخليجي الوحيد الذي شارك في القمة العربية بالكويت، إضافة إلى أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح الذي استضافت بلاده القمة، حيث كان لافتاً أن السعودية والإمارات خفضت تمثيلهما فيها.
ورأى مراقبون أن خطوة تخفيض التمثيل السعودي الإماراتي البحريني في القمة تأتي لقطع الطريق أمام أي وساطة كويتية متوقعة لحل الأزمة مع قطر، ولا سيما إزاء ما تعتبره أبو ظبي إصراراً قطرياً على التمسك بسياستها وعدم تغييرها. ويرى فريق آخر من المراقبين أن الخطوة الإماراتية تعكس غضب أبو ظبي من الكويت لعدم انضمامها إليها هي والسعودية والبحرين في سحب السفراء من قطر، ولا سيما أن أميرها صباح الأحمد الجابر الصباح كان هو الشاهد على الاتفاق الذي وقّعه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وتتهمه الدول الثلاث بمخالفته.