في وقتٍ تجاوز فيه العدوان والحصار على اليمن ثلاثمئة يوم، ينشغل الإعلام المؤيد للتحالف السعودي ومن معه في الترويج لـ«حصار تعز»، المحافظة التي تدور فيها أعنف مواجهات منذ بدء الحرب. وفيما ينفي الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» ادعاءات الإعلام الخصم، دعت «اللجنة الثورية العليا» في صنعاء ممثلين أممين إلى زيارة تعز ومعاينة واقع الحال هناك، وهو ما دفع الموفد الأممي الممثل المقيم للشؤون الإنسانية في صنعاء، جيمي ماك غولدريك، إلى زيارتها، والعودة بشهادة عمّا يجري في مناطق المحافظة، وعن أوضاع أهلها وسكانها.
مهمة الموفد الأممي رمت، في المقام الأول، إلى استطلاع الوضع الإنساني واحتياجات الناس في المناطق التي تشهد صراعاً مسلحاً بين الجيش و«اللجان الشعبية» من جهة، وبين المسلحين الموالين لـ«التحالف»، ولا سيما مقاتلو حزب «الإصلاح»، داخل تعز.
في غضون ذلك، كان محافظ تعز، عبده الجندي، في استقبال الموفد الأممي إلى جانب عدد من المسؤولين الذين رافقوه إلى مناطق التماس، ثم دخل برفقة قيادات مؤيدة للعدوان إلى داخل المناطق التي يسيطر عليها المسلحون. وتمكن الموفد من الحصول على موافقة من المسلحين لإدخال ثلاثة آلاف سلة مساعدات غذائية كان متعذراً إدخالها إلى تلك المناطق.

حصل الموفد على موافقة من المسلحين لإدخال 3 آلاف سلة غذائية

وفي حديث مشترك للصحافة، تكلم ماك غولدريك والجندي عن حصيلة الزيارة، فيما أوضح الجندي أن الوضع الإنساني في تعز عموماً يتطلب مساعدة خاصة من الأمم المتحدة. وأضاف الجندي: «لا نريد أن نستفيد من تجويع الناس ولا أن نحاصرهم»، معتبراً أن الوضع الإنساني في المدينة مأسوي نظراً إلى شح المواد الأساسية بسبب العدوان والحصار، مثلها مثل مناطق كثيرة في اليمن موضع الاشتباكات. وبيّن أن دخول الشحنات المكونة من ثلاثة آلاف سلة مساعدات غذائية من برنامج الغذاء العالمي إلى مناطق الاشتباكات، تفتح المجال أمام دخول دفعات جديدة.
كذلك، أكد الموفد الدولي أنه زار أماكن عدة تشهد وضعاً صعباً وبخاصة الواقعة تحت حصار الاشتباكات بين طرفي الصراع. ولفت إلى أن «هناك أماكن كثيرة في اليمن تشهد الوضع الصعب نفسه وتحتاج إلى الجهد نفسه». وأوضح، أيضاً، أنه شاهد الكثير من الدمار والخراب وإغلاق عدد من المرافق الصحية واحتياجات الناس إلى الدواء الذي لا يجدونه والمواد الأساسية والمياه، مؤكداً أن مهمته هي مساعدة الناس ليس في تعز وحسب، وإنما في كل المناطق اليمنية.
وفي ردّ على سؤال طرحته «الأخبار» بخصوص حقيقة «حصار تعز» والمناطق التي يوجد فيها وما سببه في حال صحته عبر ما شاهده في زيارته الميدانية، أكد الموفد الأممي أنه «لم يتحدث عن حصار تعز»، بل عن «المهمة في إمكانية إدخال المواد الأساسية في داخل مناطق الاشتباكات».
وحول صعوبة نقل المواد الغذائية بسبب الحرب والواقع عسكري، أفاد بأنه لم يكن في تعز «بغرض البحث في سبل فتح طرق العبور»، مضيفاً أن غرضه من الزيارة هو تقويم الوضع الإنساني وبحث احتياجات الناس»، مشدداً على أنه أجرى زيارة مماثلة لصعدة قبل أسبوعين، وهو بصدد تنظيم زيارة لحجة وتكرار زيارة صعدة للغرض نفسه الذي جرى في تعز.
وفق المعطيات الميدانية التي رصدتها «الأخبار» خلال جولتها في بعض مناطق تعز، لا تزال مناطق عدة وسط المدينة مشتعلة وموضع اشتباكات عنيفة، الأمر الذي يولد حالة إنسانية صعبة لتعذر دخول المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والضرورية. وفي استطلاع سريع لآراء بعض الأهالي، كثرت الشهادات التي حمّلت الميليشيات المؤيدة لـ«التحالف» في عدد من مديريات المدينة، مسؤولية الأوضاع المتفاقمة في المحافظة. وأفاد عاملون في مجال نقل البضائع بأن مسألة النقل صعبة للغاية، فلا يستطيع أحد أن يجازف بحياته ويدخل بضائع إلى تلك المناطق. وقال مواطنون إن أكثر المحلات التجارية أغلقت للسبب نفسه.
في المقابل، تجري الحياة في المناطق التي سيطر عليها الجيش و«اللجان الشعبية» بصورة طبيعية، حيث تفتح المحالّ التجارية أبوابها، وحتى الفنادق والمؤسسات والمستوصفات الطبية، برغم قصف طيران «التحالف» عليها وسقوط قذائف من المجموعات المسلحة في المناطق المحيطة.
يذكر أن طائرات العدوان قصفت ليلة أول من أمس فندق السوفتيل السياحي، وهو أكبر فنادق تعز، بغارات عدة قبيل زيارة موفد الأمم المتحدة بساعات. وبرغم أن الفندق كان مغلقاً منذ بداية العدوان لأسباب أمنية، رأى مراقبون أن قصفه يأتي رسالة للوفد الدولي الذي كان من المتوقع أن يعقد مؤتمراً صحافياً فيه.