بغداد | نهاية الأسبوع الماضي، صادق رئيس الجمهورية، برهم صالح، على قانون الانتخابات التشريعية، بعدما أنهى المجلس النيابي في 29 تشرين الأول/ أكتوبر الفائت التصويت عليه، عقب جدل واسع حول الدوائر الانتخابية المعتمَدة، وخاصة تلك المتعلّقة بمحافظتَي كركوك ونينوى. وسبق أن حدّد رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، الـ 6 من حزيران/ يونيو 2021، موعداً لإجراء الانتخابات المبكرة، التي لم يتبقَّ من شروط إجرائها سوى قانون المحكمة الاتحادية المختلَف عليه منذ أشهر عدّة، والمنتظَر حلّه ــــ منذ أسابيع ــــ تحت قبّة البرلمان. أمّا إمرار القانون فجاء تحت ضغوط الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في تشرين الأوّل/ أكتوبر 2019، والتي طالبت ــــ من جملة مطالبها ــــ بتغيير القانون المعتمَد في الدورة الأخيرة (أيار/ مايو 2018)، إضافةً إلى دعوة المرجعية الدينية آية الله علي السيستاني) الصريحة إلى إجراء انتخابات مبكرة بقانون يمنح الشباب والمستقلّين تمثيلاً أوسع.

وقبل أن يُرسَل القانون إلى رئاسة الجمهورية للمصادقة عليه، كان على البرلمان أن يحسم أمره حول الدوائر الانتخابية في كركوك، آخر العقبات التي تعترض طريق إقرار القانون الجديد، ما دفع قادة الكتل إلى الاجتماع مراراً لحسمها، وخاصة بعد التصويت على الدوائر الانتخابية لـ 17 محافظة، وقد جرى ذلك بالفعل في جلسة استمرّت حتى الساعات الأولى من صباح يوم الخميس الواقع فيه 29 تشرين الأول/ أكتوبر الفائت. يومها، صوّت البرلمان على توزيع الدوائر الانتخابية لمحافظة كركوك، والملحَقة بقانون انتخابات مجلس النواب، على النحو الآتي: ثلاث دوائر للمحافظة في كلّ منها مقعد لكوتا النساء، على أن تكون اثنتان من الدوائر في الشرق بواقع خمسة مقاعد، والوسط بواقع ستة مقاعد، فيما الدائرة الثالثة ستكون في الحويجة بواقع ثلاثة مقاعد.

القانون الجديد يَمنع تحويل الأصوات من قادة الكتل والكتل نفسها إلى باقي المرشحين


وعلى الرغم من أن القانون الجديد يُعدّ انتصاراً لمطالب الحراك الشعبي، إلا أنه في الوقت نفسه يُمثّل انتصاراً لكتل سياسية كانت ترغب في إمراره كونه يخدم مصالحها بشكل كبير، وذلك على حساب كتل أخرى تَضرّرت منه بشدّة. وفي هذا الإطار، تشير مصادر مطّلعة، في حديثها إلى «الأخبار»، إلى أن كتلاً سياسية كثيرة منتفعة من قانون الانتخابات الجديد، على رأسها «تحالف سائرون» (المدعوم من زعيم «التيّار الصدري» مقتدى الصدر)، فضلاً عن الأحزاب الحاكمة في «إقليم كردستان»، وتلك المتزعّمة للمشهد في الأنبار (رئيس البرلمان محمد الحلبوسي)، يُضاف إليهم بعض المستقلّين.
وبحسب الخبير القانوني طارق حرب، فإن القانون الجديد يَمنع تحويل الأصوات من قادة الكتل والكتل نفسها إلى باقي المرشحين، وفق ما كانت تُقرّه قوانين الانتخابات السابقة، ما يعني أن المرشح لن يستفيد من أصوات قائد كتلته الانتخابية، أو من أصوات الكتلة نفسها. على سبيل المثال، جميع نواب بغداد حالياً من «ائتلاف دولة القانون» وصلوا إلى البرلمان بأصوات رئيسهم نوري المالكي وكتلته، وهذا لن يحصل وفق قانون الانتخابات الجديد. ويَعتبر حرب أن المرشّح الذي لا يحقق فائدة من كتلته وقائدها لن يأبه لهما، ولن ينتسب إليهما، طالما أنهما لن يساعداه ولو بصوت واحد في دخول البرلمان، ليختم بالقول: «هكذا غَرَبت شمس القادة السابقين، وغَرَبت شمس الكتل السابقة».
وكعادته حينما يخرج إلى حيّز الوجود والنفاذ، دائماً ما تُختم بنود القانون بالأسباب الموجبة لتشريعه، بمعنى الضرورات التي دفعت المشرّع إلى الإتيان به. وفي هذا القانون، ذُيّل النص بالعبارة الآتية: «بغية إجراء انتخابات حرّة ونزيهة وتُجرى بشفافية عالية، ولغرض تمثيل إرادة الناخب تمثيلاً حقيقياً، وفسح المجال للمنافسة المشروعة ومنح الفرص المتكافئة والارتقاء بالعملية الديموقراطية». هذه الأسباب تُمثّل أحد أوجه مطالب الحراك الشعبي، لكن يبقى السؤال: هل يُعدّ القانون الجديد بمثابة تحوّل كبير في النظام الانتخابي؟ وهل سيجلب الاستقرار السياسي والتمثيل الحقيقي للشعب والمنافسة المشروعة والديموقراطية الموعودة؟

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا