أكد الرئيس السوري، بشار الأسد، أمس، خلال مكالمة عبر الفيديو مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، أن عودة اللاجئين السوريين الذين غادروا البلاد بسبب الحرب الدائرة فيها منذ سنوات تُمثّل "أولوية" في المرحلة المقبلة. جاء ذلك قبل يومين من مؤتمر تستضيفه دمشق، بدعم من موسكو، لبحث مسألة إعادة هؤلاء. وتَوجّه الأسد، في المكالمة التي نقلها حساب الرئاسة السورية على موقع "فيسبوك"، إلى بوتين بالقول إن قضية اللاجئين هي "الأولوية الرقم واحد خلال المرحلة القادمة، خصوصاً بعدما تمّ تحرير جزء كبير من الأراضي، وانحسار رقعة المعارك، على رغم استمرار الإرهاب".

وتُنظّم دمشق، بدعم روسي، يومَي الأربعاء والخميس المقبلين، مؤتمراً حول عودة اللاجئين إلى بلادهم، لم تتّضح بعد الجهات المشاركة فيه. إلا أن لبنان المجاور، الذي يستضيف نحو مليون ونصف مليون لاجئ بحسب تقديرات رسمية، سيرسل وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال، رمزي مشرفية، مُمثّلاً عنه. كما سيحضر المنسّق المقيم للأمم المتحدة، ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا، عمران رضا، بصفة "مراقب".
واعتبر الأسد، خلال المكالمة، أن "العقبة الأكبر أمام عودة اللاجئين، إضافة إلى بقاء الإرهاب في بعض المناطق التي يفترض أن يعودوا إليها (...)، هي الحصار على سوريا"، في إشارة إلى العقوبات التي تفرضها دول غربية على بلاده، وعلى رأسها الولايات المتحدة. وعلّق آمالاً على الجهود الروسية لناحية "إمكانية تخفيف أو رفع أو إزالة هذا الحصار"، لافتاً إلى أن إعادة اللاجئين "بحاجة إلى تأمين الحاجات الأساسية الضرورية لمعيشتهم، كالمياه والكهرباء والمدارس... إضافة الى موضوع تحريك الاقتصاد".

بوتين: هناك احتمال جيّد لضمان عودة أعداد كبيرة من اللاجئين


من جهته، أشار بوتين، وفق تصريحات نقلها "الكرملين"، إلى إنه نتيجة "الجهود المشتركة" لروسيا وإيران، حليفة دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة السورية، "تمّ تدمير بؤرة الإرهاب في سوريا، وانخفض معدّل العنف". ورأى أنه "مع عودة السلام والهدوء إلى غالبية الأراضي السورية، هناك احتمال جيّد لضمان عودة أعداد كبيرة من اللاجئين". ولفت إلى أن روسيا ستشارك في مؤتمر دمشق بوفد كبير، يضمّ ممثلين عن ثلاثين وزارة وهيئة حكومية روسية فيه.
وتسبّبت الحرب في سوريا، منذ اندلاعها في آذار/ مارس 2011، في نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها، بينهم أكثر من خمسة ملايين و500 ألف لاجئ مسجّلين لدى مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فرّوا بشكل أساسي إلى الدول المجاورة في لبنان والأردن والعراق وتركيا. وتسعى موسكو، أبرز حلفاء دمشق، منذ سنوات، إلى الحصول على دعم المجتمع الدولي من أجل إطلاق مرحلة إعادة الإعمار وعودة اللاجئين، فيما تربط الجهات المانحة تقديم أيّ مساعدات بالتوصّل إلى تسوية سياسية للنزاع. وفي مقابل الجهود الروسية، تمارس واشنطن مزيداً من الضغوط على المجتمع الدولي والدول المانحة لربط عودة النازحين السوريين إلى بلادهم وإعادة الإعمار بالملف السياسي. وهي كانت قد أقرّت قانون "قيصر" الذي يفرض عقوبات قاسية على كلّ مَن يتعامل مع الحكومة السورية.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا